ذكاء اصطناعي

ابتكار ياباني يُحدث ثورة في تقنيات الذاكرة: جهاز ذاكرة لا يفقد طاقته

فريق العمل
فريق العمل

3 د

طور علماء في جامعة أوساكا ذاكرة MRAM لا تفقد بياناتها عند انقطاع الكهرباء بفضل بنية جديدة متعددة الخصائص.

تعتمد التقنية على طبقات مغناطيسية وكهروضغطية مع شريط من الفاناديوم للتحكم في المغنطة بكفاءة.

يُقلل الابتكار استهلاك الطاقة أثناء الكتابة، ما يُمهّد الطريق لزيادة كثافة MRAM وإدخالها في تطبيقات عملية.

رغم أن التقنية ليست جاهزة بعد للسوق الاستهلاكية، إلا أن إمكانياتها واعدة في مجالات الحوسبة المتقدمة.

في تطور علمي واعد قد يُعيد تشكيل مستقبل الحوسبة، نجح فريق من العلماء في جامعة أوساكا اليابانية في تطوير جهاز ذاكرة من نوع MRAM (الذاكرة المغناطيسية المقاومة) لا يفقد بياناته عند انقطاع التيار الكهربائي، وهو إنجاز قد يُمهّد الطريق لتقنيات حوسبة أسرع وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.

تعود قصة تطور الحوسبة إلى سلسلة متواصلة من التحسينات المتراكمة في كل مكوّن من مكونات الأجهزة، من المعالجات إلى الذواكر. ورغم التقدم الهائل الذي تحقق، لا تزال بعض الجوانب الحيوية في تصميم الحواسيب، مثل الذاكرة المؤقتة DRAM، تعاني من قصور جوهري يتمثل في كونها ذاكرة متطايرة، أي أنها تفقد كل البيانات بمجرد انقطاع الكهرباء.

لكن تقنية MRAM، التي تعود فكرتها الأصلية إلى أواخر الثمانينيات، تمثل بديلاً واعدًا. فهي تعتمد على "لف الإلكترون" (spin) لتخزين المعلومات، بدلاً من الشحنات الكهربائية المستخدمة في DRAM. وبهذا، تُصنف MRAM كذاكرة غير متطايرة، ما يعني قدرتها على حفظ البيانات دون الحاجة إلى طاقة مستمرة، وهو ما يجعلها مثالية للأنظمة التي تسعى إلى تقليل استهلاك الطاقة أثناء وضعية الانتظار (standby).

رغم هذه المزايا النظرية، إلا أن تطبيق MRAM في المنتجات العملية ظل محدودًا لعقود، بسبب الحاجة إلى تيار كهربائي مرتفع لتغيير اتجاهات المغنطة أثناء عملية الكتابة. وهنا يأتي الابتكار الياباني الجديد ليُحدث نقلة نوعية.

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Advanced Science، أعلن باحثون من جامعة أوساكا عن تطوير بنية جديدة أطلقوا عليها اسم "الهيكل المتعدد الفيروالكهربائي" (Multiferroic Heterostructure)، تتكوّن من طبقتين من المواد المغناطيسية والكهروضغطية، مع شريط فائق الرقة من عنصر الفاناديوم يفصل بينهما — وهو عنصر لم يُستخدم من قبل في أجهزة MRAM السابقة.

وبحسب ما نقله موقع Live Science، فإن تمرير التيار في هذا الهيكل الجديد يؤدي إلى تغيير في الحالة المغناطيسية مع الحفاظ على شكل المادة، والأهم من ذلك، أن الحالة المغناطيسية الجديدة تبقى محفوظة حتى بعد انقطاع التيار الكهربائي، ما يحقق المعادلة الصعبة: ذاكرة غير متطايرة بأقل استهلاك للطاقة.

البروفيسور كوهِي هامايا، من جامعة أوساكا، قال في بيان رسمي:


"من خلال التحكم الدقيق في هذه البنية الجديدة، استطعنا تحقيق شرطين أساسيين لتطبيق أجهزة MRAM مغناطيسية كهربائية عملية، هما: وجود حالة ثنائية غير متطايرة دون الحاجة إلى مجال كهربائي، وتحقيق تأثير مغناطيسي كهربائي معاكس هائل."

ذو صلة

مع ذلك، يُشير الخبراء إلى أن الطريق لا يزال طويلاً قبل رؤية هذه التقنية في الحواسيب الشخصية أو الهواتف الذكية. فكما هو الحال مع معظم التقنيات الناشئة، من المرجح أن تبدأ MRAM رحلتها في تطبيقات صناعية أو عسكرية متخصصة قبل أن تصل إلى السوق الاستهلاكية الواسعة.

رغم أن الذاكرة الجديدة لا تزال في مراحلها المبكرة، فإن هذا الابتكار يمثل خطوة مهمة في تطوير تقنيات الحوسبة الخضراء والأجهزة الذكية منخفضة الاستهلاك. وإذا ما أثبتت هذه الذاكرة كفاءتها في الظروف العملية، فقد نكون على أعتاب عصر جديد من الأجهزة الإلكترونية التي تجمع بين الكفاءة والسرعة والاستدامة، دون القلق من فقدان البيانات عند انقطاع الكهرباء.

ذو صلة