ذكاء اصطناعي

ابتكر باحثون صوتًا يسير عبر الفضاء، ولا يصل إلا إلى أذنك في حشد من الناس

فريق العمل
فريق العمل

3 د

طور العلماء تقنية جديدة تتيح إرسال الصوت إلى مستمع معين دون أن يسمعه الآخرون.

تعتمد التقنية على استخدام أشعة فوق صوتية ذاتية الانحناء تولد صوتًا مسموعًا في نقاط محددة فقط.

يمكن أن تحدث هذه التكنولوجيا ثورة في مجالات الترفيه، التعليم، والعمل، بالإضافة إلى تقليل التلوث الضوضائي.

لا تزال هناك تحديات تواجه التطبيق العملي لهذه التقنية، مثل متطلبات الطاقة العالية وتحسين جودة الصوت.

ماذا لو كان بإمكانك الاستماع إلى الموسيقى أو البودكاست دون الحاجة إلى سماعات أذن، أو إجراء محادثة خاصة في مكان عام دون أن يسمعها الآخرون؟ هذا ما تمكن فريق من الباحثين من تحقيقه عبر تطوير تقنية جديدة تتيح إنشاء "جزر صوتية" يمكن توجيهها إلى مستمع معين دون أن يسمعها المحيطون به.

نشرت هذه الدراسة مؤخرًا في مجلة علمية متخصصة، حيث كشف الباحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا عن آلية جديدة لإرسال الصوت إلى مواقع محددة باستخدام أشعة فوق صوتية قابلة للانحناء. هذه التقنية قد تُحدث ثورة في مجالات الترفيه، والاتصالات، والتجارب الصوتية المكانية.


ماهية الصوت وآلية التحكم به

الصوت هو موجة تنتقل عبر الهواء نتيجة اهتزاز الأجسام، ما يؤدي إلى ضغط وتخفيف جزيئات الهواء. يحدد تردد هذه الاهتزازات نغمة الصوت، حيث تكون الترددات المنخفضة مسؤولة عن الأصوات العميقة، في حين تُصدر الترددات العالية أصواتًا حادة.

لكن التحكم في انتقال الموجات الصوتية وتوجيهه إلى منطقة محددة يعد أمرًا صعبًا بسبب ظاهرة تُعرف باسم "الحيود"، حيث تنتشر الموجات الصوتية أثناء انتقالها، خاصةً في الترددات المنخفضة ذات الطول الموجي الكبير، مما يجعل حصر الصوت في منطقة معينة شبه مستحيل.

ورغم وجود تقنيات سابقة مثل مكبرات الصوت ذات الحزم الاتجاهية، التي يمكنها إرسال الصوت في اتجاه معين، إلا أنها لا تزال تعاني من مشكلة انتشار الصوت على طول المسار الذي يسلكه.


التقنية الجديدة: كيف تعمل؟

يستند الاكتشاف الجديد إلى استخدام أشعة فوق صوتية ذاتية الانحناء بالاعتماد على مفهوم يُعرف باسم "الصوتيات غير الخطية". الأشعة فوق الصوتية هي موجات صوتية ذات تردد أعلى من نطاق السمع البشري (أكثر من 20 كيلوهرتز)، وتُستخدم على نطاق واسع في التطبيقات الطبية والصناعية بسبب قدرتها على اختراق المواد والتفاعل معها بطرق فريدة.

استخدم الباحثون هذه الأشعة فوق الصوتية كوسيط لنقل الصوت، حيث يمكنها التحرك في الفضاء دون أن تُسمع، ثم تصبح مسموعة فقط في المنطقة المستهدفة. والسر في ذلك يكمن في تفاعل الموجات فوق الصوتية غير الخطي، حيث يتم إرسال شعاعين فوق صوتيين بترددات مختلفة لا يمكن سماعهما منفردين، ولكن عند التقائهما في نقطة محددة، يؤدي التفاعل بينهما إلى توليد موجة صوتية مسموعة ضمن نطاق معين.

لتحقيق هذا التأثير، لجأ الباحثون إلى استخدام "السطوح الصوتية الفوقية"، وهي مواد متخصصة قادرة على التحكم في طريقة انتقال الموجات الصوتية وتوجيهها، تمامًا كما تفعل العدسات الضوئية مع الضوء. عبر ضبط الطور الزمني للموجات فوق الصوتية، أمكن توجيه الصوت إلى مسارات منحنية بحيث يتجاوز العقبات ويصل إلى نقطة معينة دون أن يُسمع في أي مكان آخر.


التطبيقات المحتملة

تفتح هذه التقنية أبوابًا واسعة لتطبيقات متعددة، أبرزها تمكين التجارب الصوتية الشخصية في الأماكن العامة. على سبيل المثال، يمكن للمتاحف استخدام هذه التقنية لتقديم مرشد صوتي فردي للزوار دون الحاجة إلى سماعات. كما يمكن أن تتيح للمكتبات تشغيل مواد تعليمية للطلاب دون إزعاج الآخرين.

في السيارات، قد يتمكن الركاب من الاستماع إلى الموسيقى بشكل فردي دون إلهاء السائق الذي يحتاج إلى التركيز على إرشادات الملاحة. أما في المكاتب والأماكن العسكرية، فقد تُستخدم هذه التقنية لإنشاء مناطق صوتية خاصة للمحادثات السرية.

كما أن بإمكان هذه التقنية تقليل التلوث الضوضائي في المدن من خلال إنشاء "مناطق هادئة" في الأماكن العامة، مما يساعد على تحسين بيئات العمل والمناطق السكنية.


التحديات والآفاق المستقبلية

ذو صلة

رغم أن هذه التكنولوجيا واعدة، إلا أن هناك تحديات ما زالت تواجه تطبيقها العملي، منها التشوهات غير الخطية التي قد تؤثر على جودة الصوت، بالإضافة إلى متطلبات الطاقة العالية اللازمة لتحويل الموجات فوق الصوتية إلى أصوات مسموعة.

مع ذلك، يرى الباحثون أن هذه العقبات قابلة للتجاوز مع استمرار التطورات في مجالات الصوتيات والهندسة، مما قد يؤدي إلى انتشار هذه التقنية في المستقبل القريب، وإحداث ثورة في كيفية تفاعل البشر مع الصوت في بيئاتهم اليومية.

ذو صلة