غوغل تهدد عرش ماسك الفضائي: إطلاق ‘تارا’ يشعل سباق الإنترنت من الفضاء

4 د
أطلقت "ألفابت" مشروع "تارا" لتوفير الإنترنت عبر تكنولوجيا الليزر في المناطق النائية، ضمن استراتيجية "مشاريع القمر".
يهيمن "ستارلينك" التابع لإيلون ماسك على السوق بـ5 ملايين مستخدم في 125 دولة، ويخطط لتوسيع أسطوله الفضائي إلى 40,000 قمر.
يُعد مشروع "كويبر" من أمازون المنافس الوحيد الحقيقي، لكنه يواجه تأخيرات في الإطلاق رغم دعم "بلو أوريجين".
تواجه جميع المشاريع تحديات مالية، بينما تراقب أوروبا الفرص السياسية للاستفادة من التطورات الجيوسياسية.
في خطوة تعكس طموحات "غوغل" لتوسيع استثماراتها خارج إطارها التقليدي، أطلقت شركة "ألفابت" – الشركة الأم لغوغل – مشروعاً جديداً تحت اسم "تارا" (Taara)، تسعى من خلاله إلى توفير الإنترنت عريض النطاق في المناطق الريفية عبر تكنولوجيا الليزر. لكن رغم الطموح الكبير، لا تزال المنافسة شرسة في هذا المجال، خاصة مع هيمنة "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك، وتقدم مشروع "كويبر" من "أمازون" ببطء ولكن بثبات.
مشروع من قلب "مختبر القمر"
يندرج مشروع "تارا" ضمن مبادرة "مونشوتس" التي أطلقتها "ألفابت" لتجاريب الأبحاث الطموحة وتحويلها إلى كيانات تجارية مستقلة. وقد سبقت "تارا" مشاريع أخرى انبثقت عن مختبرات غوغل مثل سيارة "وايمو" ذاتية القيادة. إلا أن العديد من هذه المشاريع، بما في ذلك "تارا"، تحتاج إلى تمويل خارجي من مستثمرين استراتيجيين لتسريع وتيرة التطوير والنمو.
ستحتفظ "ألفابت" بحصة أقلية في "تارا"، بينما تسعى الأخيرة إلى تقديم خدمات إنترنت فائقة السرعة باستخدام تكنولوجيا تعتمد على حزم ضوئية غير مرئية تُنقل عبر الهواء، كبديل عن الكابلات والأقمار الصناعية التقليدية. تعمل "تارا" حالياً في 12 دولة حول العالم، وتخطط للتوسع.
وصرّح رئيس مختبر "ألفابت إكس" البحثي لموقع "ذا فيرج" قائلاً:
"أدركنا مع الوقت أن بعض مشاريعنا تحتاج إلى الخروج من عباءة الشركة الأم للوصول بسرعة إلى رأس المال السوقي وجذب مستثمرين استراتيجيين، وهذا يمكّنها من التوسع بشكل أسرع."
وقد انضمت شركة Series X Capital مؤخراً إلى قائمة المستثمرين في "تارا". وأثناء مشاركتها في المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة في برشلونة، كشفت الشركة عن شريحة إلكترونية متقدمة تستخدم أشعة الليزر لنقل البيانات بسرعات فائقة، بحسب تقرير من "فيرس وايرلس".
ستارلينك: السبّاق إلى الفضاء
رغم الطموح التقني لمشروع "تارا"، لا يزال "ستارلينك" يحتفظ بتقدّم مريح في سباق الإنترنت الفضائي. ووفقاً لتغريدة نشرها إيلون ماسك على منصة X (تويتر سابقاً)، تجاوز عدد مشتركي "ستارلينك" حاجز 5 ملايين مشترك في 125 دولة، مقارنة بـ4.6 ملايين في نهاية 2024.
وتوسعت "ستارلينك" مؤخراً إلى السوق الهندية الواعدة، بعد أن وقّعت "سبيس إكس" اتفاقيات مع شركتي الاتصالات الهنديتين Reliance Jio وBharti Airtel. تدير "ستارلينك" حالياً أكثر من 7,000 قمر صناعي منخفض المدار (LEO)، وتخطط لرفع العدد إلى 40,000 مستقبلاً.
هل نشهد اكتتاباً جديداً لسبيس إكس أو ستارلينك؟
يشير محللون إلى أن ماسك، الذي يواجه حالياً ضغوطاً مالية مرتبطة بأداء منصتي "إكس" و"تسلا"، قد يحصل على دفعة مالية كبيرة في حال قررت "سبيس إكس" الدخول إلى سوق الأسهم عبر طرح أولي عام. وهناك احتمال أيضاً بأن يتم فصل "ستارلينك" عن "سبيس إكس" وإطلاق اكتتاب خاص بها.
يُذكر أن ماسك سبق أن شارك في تأسيس "باي بال"، وهي شركة مدرجة في الأسواق العامة.
أمازون تدخل السباق عبر "كويبر"
رغم هيمنة "ستارلينك"، يرى محلل الأسواق "مارك ماهاني" من مؤسسة Evercore ISI أن مشروع "كويبر" التابع لأمازون هو "المنافس الواقعي الوحيد حالياً". يُطوّر "كويبر" بدوره شبكة من الأقمار الصناعية منخفضة المدار، إلى جانب شبكة من الهوائيات الأرضية والاتصالات بالألياف الضوئية. غير أن المشروع يعاني من تأخيرات في إطلاق الأقمار الصناعية، إذ يعتمد على خدمات الإطلاق التي تقدمها شركة "بلو أوريجين" التابعة لأمازون.
تحديات مالية وتقنية تواجه الجميع
يواجه كل من "ستارلينك" و"كويبر" تحديات مالية مشتركة، أبرزها عمر الأقمار الصناعية القصير نسبياً، والذي يتراوح بين 5 و7 سنوات فقط، ما يستدعي استبدالها بشكل دوري.
كما قد تتعرض "ستارلينك" لمتاعب سياسية محتملة، بسبب مشاركة ماسك في إدارة برنامج تقشف حكومي يُعرف باسم DOGE، ضمن إدارة الرئيس دونالد ترامب الثانية. في المقابل، تسعى شركة "Eutelsat" الأوروبية للاستفادة من الفرص الناشئة في دول مثل أوكرانيا نتيجة تغيرات المشهد الجيوسياسي.
"تارا" تحيي فكرة قديمة وتطمح لمستقبل مختلف
الجدير بالذكر أن "غوغل" سبق أن أغلقت مشروع "Loon" عام 2021، والذي كان يهدف إلى توفير الإنترنت عبر مناطيد عالية التحليق في المناطق النائية. لكن "تارا" تبدو أكثر واقعية من حيث التكنولوجيا وإمكانية التوسع، خاصة في ظل استقطابها لاستثمارات جديدة واعتمادها على تقنيات الليزر بدلًا من البالونات.
وتشمل مبادرات "ألفابت" الأخرى في مصنع الأفكار مشاريع مثل: شركة "Chorus" لأجهزة الاستشعار في سلاسل التوريد، ومشروع "Tapestry" لشبكات الكهرباء، ومختبر "Isomorphic Labs" في تطوير الأدوية، ومبادرة "Tidal" لحماية المحيطات.
خسائر في سوق الأسهم
على صعيد الأسواق، تراجع سهم غوغل بنسبة 1.4% ليصل إلى 162.69 دولاراً. ومنذ بداية 2025، هبط سهم غوغل بنسبة 13%، وسهم أمازون بنسبة 8%، بينما تراجع سهم تسلا بنسبة لافتة بلغت 32%.