ذكاء اصطناعي

داخل كهرمان منسي: اكتشاف دبور طفيلي عاش منذ 99 مليون عام

فريق العمل
فريق العمل

3 د

اكتشف علماء نوعاً جديداً من الدبابير الطفيلية من العصر الطباشيري، يُدعى Sirenobethylus charybdis، محفوظاً في كهرمان يعود إلى 99 مليون عام.

يتميز الدبور ببنية على شكل فخ نباتي قابلة للحركة في مؤخرته، يُعتقد أنها استُخدمت لاحتجاز كائنات أخرى وحقنها بالبيض.

لا يوجد للسلوك الطفيلي المشابه لهذا النوع مثيل دقيق بين الحشرات الحديثة، مما يثير تساؤلات عن تطور الدبابير الطفيلية.

رغم أهمية الاكتشاف، يواجه البحث العلمي حول كهرمان ميانمار انتقادات بسبب الأوضاع السياسية والأخلاقية المرتبطة بمصدر العينات.

في كشف علمي مذهل يعود إلى أعماق الزمن الجيولوجي، تمكّن علماء الحفريات من تحديد نوع جديد من الدبابير الطفيلية يعود تاريخه إلى 99 مليون سنة، ويُعدّ أحد أكثر الكائنات الغابرة غرابة في سجل الحفريات. الكائن الذي أطلق عليه اسم Sirenobethylus charybdis وُجد محفوظاً بشكل شبه كامل داخل قطعة من الكهرمان المستخرجة من منطقة كاشين شمالي ميانمار، في قلب الغابات التي كانت مأهولة بالديناصورات.


دبور بتركيبة جسدية لا تشبه شيئاً في مملكة الحشرات

الدراسة، التي نُشرت يوم الخميس في مجلة BMC Biology، تشير إلى أن هذا النوع الغريب من الدبابير الطفيلية كان يمتلك بنية تشريحية فريدة في مؤخرته تشبه إلى حد كبير فخّ نبات "فينوس" آكل الحشرات، وهي بنية يُرجّح أنها كانت قادرة على الانفتاح والانغلاق لاحتجاز كائنات أخرى.

درس الفريق البحثي الذي قاده لارس فيلهلمسن، المتخصص في دراسة الدبابير والمتعاون مع متحف التاريخ الطبيعي في كوبنهاغن، 16 عينة مختلفة من هذا الدبور ووجد أن هذه البنية كانت مرنة وقابلة للحركة، إذ ظهرت في وضعيات مختلفة في كل عينة.

يقول فيلهلمسن:


"في البداية ظننت أن الانتفاخ في نهاية البطن هو فقاعة هوائية، وهو أمر شائع في عينات الكهرمان، لكن مع تكرار المشاهدة أدركت أنها جزء من جسم الحشرة نفسها."


فرضية سلوك طفيلي معقد.. وخيال يتجاوز الحدود

ورغم أن البنية تشبه فخاً قاتلاً، يرى العلماء أن الهدف لم يكن القتل، بل استخدام الكائن المُحتجز كحاضن غير واعٍ لبيض الدبور. فقد كان الدبور يحقن بيضه داخل جسد الكائن الآخر، والذي يُرجّح أنه كان حشرة طائرة بحجم مقارب، قبل أن يُطلقه. لاحقاً، تفقس اليرقات وتبدأ بالتغذي على المضيف، ربما حتى التهامه بالكامل—a سلوك مشابه لما تقوم به دبابير "الوقواق" المعروفة اليوم، والتي تضع بيضها في أعشاش دبابير أو نحل آخر.


غياب النظير الحديث: "لا يوجد ما يشبه هذا في الحشرات المعاصرة"

الدبور المكتشف لا يشبه أي نوع معروف حالياً من الحشرات، إذ اضطر الباحثون إلى تجاوز حدود المملكة الحيوانية للعثور على مقارنة مناسبة، وهي نبات فينوس آكل الحشرات، يقول فيلهلمسن:


"لا يوجد نظير له في عالم الحشرات اليوم، لا في الدبابير ولا في أي فئة أخرى. اضطررنا إلى الذهاب إلى مملكة النبات للعثور على تشبيه محتمل"

ومع أن الوظيفة المفترضة للبنية الجسدية تبدو معقولة، إلا أن بعض العلماء أشاروا إلى أنها تظل فرضية. البروفيسور فيل باردن من معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا، والذي لم يشارك في الدراسة، علّق قائلاً:


"ربما تكون هذه البنية مخصصة للإمساك بالمضيف، لكن من الممكن أيضاً أن يكون لها وظائف أخرى، مثل استشعار الحشرات في التربة أو حتى نقل الصغار."


اكتشاف في قلب الجدل الأخلاقي حول حفريات ميانمار

العينات المحفوظة بالكهرمان تم الحصول عليها من جامع حفريات قبل سنوات، ثم تبرع بها إلى مختبر تطور الحشرات والتغيرات البيئية في جامعة كابيتال نورمال في بكين عام 2016. ومع أن الكهرمان يُعدّ من أكثر المواد الحافظة إثارة في علم الحفريات، إلا أن مصادره من ميانمار باتت مثار جدل كبير بعد الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد في 2021، إذ دعا بعض العلماء إلى وقف الدراسات التي تعتمد على الكهرمان المستخرج من تلك المنطقة لأسباب أخلاقية تتعلق باستغلال الموارد في مناطق النزاع.


"غرابة العصر الطباشيري": مفاجآت لا تنتهي من سجل الحفريات

يرى باردن أن هذا الدبور ينضم إلى قائمة طويلة من الحشرات الغريبة التي ظهرت في الحفريات الكهرمانية:


"رغم وجود نحو مليون نوع معروف من الحشرات الحية، فإن سجل الحفريات لا يزال يحمل مفاجآت تفوق الخيال."

ذو صلة

ويؤكد فيلهلمسن أن أكثر ما أثار دهشته هو الطبيعة غير المتوقعة تماماً لهذا الاكتشاف:


"لم أتخيل قط أن أرى شيئاً كهذا. إنه شيء فريد تماماً، عشرة من عشرة في الغرابة."

ذو صلة