ذكاء اصطناعي

العلماء يلتقطون أوضح صورة على الإطلاق لأقدم ضوء في الكون

فريق العمل
فريق العمل

3 د

التقط العلماء أوضح صورة على الإطلاق لإشعاع الخلفية الكونية الميكروي، ما يكشف تفاصيل غير مسبوقة عن الكون المبكر.

أكدت البيانات الجديدة عمر الكون عند 13.

8 مليار سنة، ووفرت فهمًا أعمق لتوزيع المادة والجاذبية في مراحله الأولى.

رُصدت لأول مرة إشارات ثاني أكسيد الكربون في استقطاب إشعاع الخلفية الكونية، مما يشير إلى دور غير متوقع للعمليات الكيميائية في الكون المبكر.

عززت النتائج الجديدة تقديرات معدل توسع الكون، مؤكدةً صحة النماذج التي تفترض معدل توسع أبطأ.

تمكن علماء الفلك، لأول مرة، من التقاط أوضح وأدق صورة لإشعاع الخلفية الكونية الميكروي (CMB)، وهو الوهج الخافت الناتج عن الانفجار العظيم قبل 13.8 مليار سنة. يعود هذا الضوء إلى 380 ألف سنة فقط بعد نشأة الكون، وهو بمثابة "الصورة الأولى" للكون في مراحله المبكرة. وقد حقق الباحثون هذا الإنجاز باستخدام بيانات من تلسكوب أتاكاما لعلم الكونيات (ACT) في تشيلي، مما أتاح لهم كشف تفاصيل دقيقة في الإشعاع الكوني لم يسبق رؤيتها من قبل.

هذه النتائج الثورية تقدم أدلة جديدة على طبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة وتوسع الكون، كما أنها تحسم بعض القضايا الجدلية المتعلقة بعمر الكون وهيكله الأساسي. وبفضل الدقة التي تفوق بخمس مرات الصور السابقة، تؤكد هذه الاكتشافات النظريات الكونية الرئيسية وتساعد علماء الفلك في تتبع رحلة الكون من حالته البدائية ككتلة من البلازما الساخنة إلى الشبكة الكونية المعقدة التي نراها اليوم.


ثورة في دراسة الكون الوليد

يُعد إشعاع الخلفية الكونية الميكروي بمثابة الأثر المتبقي من الانفجار العظيم، وهو يمثل اللحظة التي أصبح فيها الكون شفافًا، ما سمح للضوء بالسفر بحرية لأول مرة. يتيح تحليل هذا الإشعاع للعلماء فهم كيفية تشكل الهياكل الأولى في الكون، مثل المجرات والنجوم.

في السابق، ركزت الدراسات على قياس الاختلافات في درجة حرارة إشعاع الخلفية الكونية، لكن الصورة الجديدة التقطت أيضًا بيانات عن استقطاب الضوء، مما يوفر نظرة أعمق على كيفية تفاعل الغازات الكونية المبكرة مع الجاذبية.

وتعليقًا على أهمية هذا الإنجاز، قالت سوزان ستاغز، مديرة مشروع ACT في جامعة برينستون:


"نحن نشاهد الخطوات الأولى نحو تشكّل النجوم والمجرات الأولى، ولا نرى الضوء والظلام فحسب، بل نرصد أيضًا استقطاب الضوء بدقة عالية."

بفضل هذه الدقة غير المسبوقة، أصبح بإمكان العلماء تتبع كيفية تأثير القوى الجاذبية على غيوم الهيدروجين والهيليوم المبكرة، مما وفر فهمًا أعمق لكيفية تشكّل الهياكل الأولى في الكون.


كشف أسرار توسع الكون وحركته

من خلال تحليل حركة الغازات في الكون المبكر، تمكن الباحثون من رسم خريطة توضح قوة الجاذبية في مناطق مختلفة من الكون الناشئ. وتوفر هذه البيانات قياسًا مباشرًا لكيفية توزيع المادة في الكون، وهو ما يتوافق مع توقعات النموذج القياسي لعلم الكونيات.

ومن بين الاكتشافات البارزة، تمكّن العلماء لأول مرة من رصد إشارات ثاني أكسيد الكربون داخل أنماط استقطاب إشعاع الخلفية الكونية. ورغم أن هذه الإشارات ضعيفة للغاية، فقد تطلب التأكد من صحتها تحليلات إحصائية دقيقة لضمان عدم كونها مجرد ضوضاء كونية عشوائية.

علق كازوماسا أونو، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، على هذا الإنجاز قائلًا:


"الإشارة التي رصدناها لثاني أكسيد الكربون صغيرة للغاية، لذا تطلبت تحليلًا إحصائيًا دقيقًا لضمان أنها حقيقية."

يُشير هذا الاكتشاف إلى أن العمليات الكيميائية والطاقة المتفاعلة قد لعبت دورًا أكثر أهمية في تطور الكون المبكر مما كان يُعتقد سابقًا.

كما ساهمت البيانات الجديدة في تحسين تقدير عمر الكون، حيث أكدت أنه يبلغ 13.8 مليار سنة، مع نسبة خطأ لا تتجاوز 0.1٪، مما يعزز دقة النماذج الكونية الحالية.


حلّ جدل ثابت هابل؟

لطالما شكل معدل توسع الكون، المعروف باسم ثابت هابل، قضية خلافية في علم الفلك، حيث أظهرت قياسات إشعاع الخلفية الكونية معدل توسع أبطأ (67-68 كم/ث لكل ميغابارسيك)، في حين أن الدراسات التي تعتمد على رصد المجرات القريبة تشير إلى معدل أسرع (73-74 كم/ث لكل ميغابارسيك).

بفضل الدقة غير المسبوقة للبيانات الجديدة من تلسكوب ACT، أظهرت النتائج تطابقًا مع المعدل الأبطأ، مما يعزز صحة الحسابات المستندة إلى إشعاع الخلفية الكونية، ويضعف النماذج البديلة التي تقترح توسعًا أسرع للكون.

وفي هذا السياق، قال مارك ديفلين، نائب مدير ACT:

ذو صلة

"لقد أجرينا قياسًا جديدًا ومستقلًا للسماء، مما وفر اختبارًا دقيقًا لنموذجنا الكوني، ونتائجنا تؤكد أنه لا يزال صامدًا."

تشير هذه النتائج إلى أن فهمنا الحالي لتوسع الكون قد يكون دقيقًا، على الرغم من استمرار التناقضات مع الأساليب الأخرى لقياسه.

ذو صلة