اختفاء حلقات زحل هذا الأسبوع.. وقد تختفي إلى الأبد خلال 100 مليون عام

2 د
في 23 مارس 2025، ستختفي حلقات زحل مؤقتًا عن الأنظار بسبب محاذاة الأرض مع مستوى الحلقات.
تؤكد ناسا أن الحلقات تتلاشى تدريجيًا، وقد تختفي تمامًا خلال 100 مليون سنة بسبب سقوط جزيئاتها نحو زحل.
تشير عملية "مطر الحلقات" التي رصدتها مركبة كاسيني إلى فقدان مستمر لمواد الحلقات بمعدل سريع.
سيكون الحدث القادم لعبور مستوى الحلقات مرئيًا مجددًا في أكتوبر 2038.
تشهد سماء الأرض في 23 مارس 2025 حدثًا فلكيًا نادرًا، حيث ستبدو حلقات زحل وكأنها اختفت تمامًا، في ظاهرة ناتجة عن محاذاة فريدة بين الأرض وكوكب زحل. مع مرور الأرض مباشرة عبر مستوى الحلقات، ستظهر هذه الأخيرة كخط رفيع للغاية، ما سيمنح زحل مظهرًا غريبًا خاليًا من إطاره الشهير.
ورغم أن هذه الظاهرة تتكرر كل 13 إلى 15 عامًا، فإن العلماء يؤكدون أن زحل يفقد حلقاته بشكل نهائي. فقد كشفت أبحاث وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) أن الحلقات تتلاشى بمعدل أسرع مما كان متوقعًا، مع استمرار سقوط جزيئاتها الجليدية نحو الغلاف الجوي للكوكب، فيما يشبه هطولًا كونيًا مطرًّا، وهو ما قد يؤدي إلى اختفائها تمامًا خلال 100 إلى 300 مليون سنة.
لماذا تختفي حلقات زحل؟
تتكون حلقات زحل من 99.9% من الجليد المائي، وتتراوح أحجام جزيئاتها بين حبيبات مجهرية وكتل ضخمة بحجم المنازل. وعلى الرغم من مظهرها الصلب من مسافات بعيدة، فإنها في الواقع بنية دقيقة للغاية، إذ لا يتجاوز سمكها في معظم الأماكن ميلًا واحدًا.
على مدى ملايين السنين، تعرضت هذه الحلقات لعوامل عدة ساهمت في زوالها، من بينها:
- الاصطدامات النيزكية: حيث تعمل على تفتيت جزيئات الجليد إلى أجزاء أصغر.
- الإشعاع الشمسي: الذي يؤدي إلى تغيرات في تركيبها الكيميائي.
- الجاذبية الزحلية: التي تجذب جزيئات الحلقات ببطء نحو الكوكب.
وقد أكدت مركبة كاسيني التابعة لوكالة ناسا ظاهرة "مطر الحلقات"، حيث رصدت تساقط مواد الحلقات نحو زحل بمعدل يكفي لملء مسبح أولمبي كل 30 دقيقة. وباستمرار هذا المعدل، يُرجح أن تصبح الحلقات ذكرى من الماضي بعد 100 مليون عام، ليبدو زحل حينها ككوكب غازي ضخم خالٍ من طوقه اللامع.
23 مارس: ليلة سيبدو فيها زحل بلا حلقات
في مساء 23 مارس، ستحدث ظاهرة نادرة تُعرف بـ عبور مستوى الحلقات (Ring-Plane Crossing)، حيث ستختفي الحلقات مؤقتًا عن الأنظار بسبب:
- مرور الأرض عبر مستوى الحلقات الرفيع جدًا، مما يجعلها غير مرئية تقريبًا.
- اصطفاف حلقات زحل بشكل متعامد مع خط رؤيتنا، مما يجعلها تبدو كخط رفيع للغاية.
ويوضح ماكس غيلبرايث، منسق القبة الفلكية بجامعة وايومنغ:
"الحلقات تنحصر تمامًا في المنطقة الاستوائية لكوكب زحل. ولو كانت للأرض حلقات مماثلة، لبدت كخط غريب في السماء."
ورغم أن هذه الظاهرة رُصدت لأول مرة من قبل العالم غاليليو غاليلي عام 1612، إلا أن مراقبتها في العصر الحديث ستكون أكثر صعوبة. فخلال الحدث، سيكون زحل قريبًا جدًا من الشمس في السماء، مما يجعل رؤيته خطيرة دون استخدام معدات متخصصة.
أما لمن يفوتهم هذا الحدث، فسيكون العبور التالي لحلقات زحل مرئيًا في أكتوبر 2038.