بدعم من إيلون ماسك: الذكاء الاصطناعي يُنذر بنهاية عصر الموظف الحكومي البشري

3 د
في خضم التحولات السياسية الكبيرة في الولايات المتحدة، تبرز التحديات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة شؤون الحكومة. فقد أعلن عن خطط مثيرة للجدل بشأن إدخال الذكاء الاصطناعي في هيكل العمل الحكومي بهدف زيادة الكفاءة وتقليص التكاليف. وبالرغم من أن الفكرة ليست جديدة، إلا أن المقترحات التي طرحها فريق "DOGE" التابع لإيلون ماسك وإدارة الرئيس ترامب تعتبر خطوة غير مسبوقة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الوظائف الحكومية ودور الإنسان في العمليات الحكومية.
حالة غير مسبوقة: تقليص وظائف البشر لصالح الروبوتات
في خطوة غير متوقعة، بدأ فريق "DOGE" المرتبط بإيلون ماسك بتطبيق الذكاء الاصطناعي على أنظمة الحكومة الأمريكية لتحليل النفقات وتحديد المجالات التي يمكن تقليصها. وفقًا لتقارير صحفية، تهدف هذه المبادرة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لاستبدال القوة العاملة البشرية بالآلات، مما قد يؤدي إلى القضاء على الآلاف من الوظائف الحكومية. وهو ما أثار القلق لدى بعض المسؤولين الذين يرون أن هذا التوجه يهدد استقرار النظام الإداري الحكومي التقليدي.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز كفاءة الحكومة؟
لا شك أن تطبيق الذكاء الاصطناعي في الحكومة يحمل إمكانات كبيرة لتحسين الكفاءة. على سبيل المثال، بدأت إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA) باستخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم الأضرار في المناطق المنكوبة بالكوارث الطبيعية، كما بدأ مركز خدمات الرعاية الطبية (Medicare) في استخدام الذكاء الاصطناعي لمكافحة الاحتيال في الفواتير. لكن السؤال الأكبر هو: هل يمكن استبدال الموظفين الحكوميين المتخصصين بالذكاء الاصطناعي؟ الإجابة على هذا السؤال معقدة وتتطلب تفكيرًا عميقًا في الآثار المترتبة على ديمقراطية النظام الحكومي.
آثار استخدام الذكاء الاصطناعي على ديمقراطية الحكم
قد يسمح استخدام الذكاء الاصطناعي بتسهيل تنفيذ سياسات القيادة الجديدة بسرعة، ولكن ذلك قد يترتب عليه خطر جمع السلطة في يد فرد واحد، مما يهدد توازن القوى في النظام الديمقراطي. في حال تم استبدال الموظفين الحكوميين بالذكاء الاصطناعي، سيصبح بوسع الرئيس أو القيادات التنفيذية تغيير سلوك الحكومة بشكل فوري، مما يزيد من احتمالية استغلال هذه السلطة لصالح أهداف سياسية معينة. في هذا السياق، يبرز خطر أن تُستخدم الأنظمة الذكية لتحقيق أهداف شخصية أو أيديولوجية، وهو ما يثير مخاوف بشأن احترام القانون وحقوق الأفراد.
هل نحن مستعدون لهذا التحول؟
بينما يواجه بعض الخبراء تحديات كبيرة في تعاملهم مع الأثر المحتمل للذكاء الاصطناعي على الحكومات، لا تزال بعض الحكومات تبرهن على إمكانيات هذه التكنولوجيا في النظام الديمقراطي. على سبيل المثال، أظهرت تايوان ريادة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الديمقراطية التوافقية على نطاق واسع، بينما تحرص سنغافورة على تطوير نماذج حكومية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسات حكومية شفافة وفعالة. هذه الأمثلة تتيح فرصًا لتطوير الذكاء الاصطناعي داخل مؤسسات حكومية شفافة مسؤولة أمام الشعب.
المخاطر والمكاسب: هل يمكن تحقيق توازن؟
من جهة، يمكن أن يُحسن الذكاء الاصطناعي الكفاءة ويقلل من الفساد ويحسن الخدمات العامة للمواطنين، لكن هل يتفوق الذكاء الاصطناعي علينا؟ ومن جهة أخرى، تزداد المخاطر إذا استخدم في أيدي الزعماء السلطويين الذين قد يستغلونه لتوسيع سلطاتهم وتحقيق مصالحهم الشخصية. في هذا الصدد، من المهم أن يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في إطار مؤسسات حكومية ديمقراطية، بحيث يتم إشراك الجمهور في تحديد كيفية استخدام هذه التكنولوجيا ومراقبة تطبيقاتها بشكل مستمر.
ضرورة الشفافية في استخدام الذكاء الاصطناعي
يشير الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن المؤسسات التقليدية مثل الشركات والدول، بل هو أداة لتغيير طريقة عمل هذه المؤسسات. بينما يسعى ترامب إلى توثيق الروابط مع شركات التكنولوجيا الكبرى، فإن دور هذه الشركات في تطور الذكاء الاصطناعي يجب أن يخضع للمراقبة والشفافية لضمان عدم تسخير هذه التكنولوجيا لتعزيز سلطة فردية على حساب الديمقراطية.