تنفيذاً لأمر رئاسي: آبل تعتمد رسمياً تسمية “خليج أمريكا” بدلاً من “خليج المكسيك”… وغوغل تلتزم الحياد في خضم الجدل

3 د
بدأت آبل بتغيير اسم "خليج المكسيك" إلى "خليج أمريكا" في تطبيق الخرائط داخل الولايات المتحدة.
يستند القرار إلى أمر تنفيذي وقّعه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في يناير الماضي.
اعتمدت غوغل سياسة مزدوجة في تسمية الخليج حسب موقع المستخدم.
أعربت المكسيك عن رفضها لهذا التغيير، معتبرة أنه يمس هويتها الجغرافية والتاريخية.
في خطوة أثارت الكثير من الجدل على الساحة السياسية والإعلامية، بدأت شركة آبل في تطبيق تغيير جديد في تطبيق الخرائط الخاص بها، حيث استبدلت اسم "خليج المكسيك" بتسمية جديدة هي "خليج أمريكا". وقد بدأ هذا التغيير بالظهور تدريجياً لمستخدمي التطبيق داخل الولايات المتحدة، وسط تساؤلات حول الدوافع والخلفيات السياسية لهذا القرار.
تغيير غير مسبوق: كيف بدأ الأمر؟
تعود جذور هذا التغيير إلى قرار تنفيذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير الماضي، يقضي بتعديل اسم الخليج في السجلات الرسمية الأمريكية ليصبح "خليج أمريكا". وبالفعل، دخل هذا التغيير حيّز التنفيذ بعدما تم اعتماده في قاعدة بيانات الأسماء الجغرافية الفيدرالية (GNIS) خلال الأسبوع الجاري، ما رأيك بقرارات ترامب وهل هي عودة قوية أم فوضى عارمة؟
شركة آبل لم تصدر حتى الآن بياناً رسمياً يوضح أسباب هذا التغيير المفاجئ، إلا أن تقارير إعلامية نقلت عن مصادر مطلعة أن التحديث جاء استجابة للقرار التنفيذي الأخير. وفيما اكتفى المتحدث الرسمي باسم الشركة بالقول إن التغيير "جزء من تحسينات التطبيق المستمرة"، يظل الغموض يحيط بالأبعاد الكاملة لهذه الخطوة.
ردود فعل متباينة: التكنولوجيا في قلب السياسة
لم تكن آبل الوحيدة التي أجرت هذا التغيير، إذ سبقتها شركة غوغل التي بدأت بعرض تسمية "خليج أمريكا" في تطبيق خرائطها لمستخدمي الولايات المتحدة منذ يوم الإثنين الماضي. لكن اللافت أن غوغل اعتمدت سياسة أكثر مرونة، حيث تواصل عرض التسمية الأصلية "خليج المكسيك" لمستخدمي التطبيق في المكسيك، بينما تظهر تسمية مزدوجة في دول أخرى: "خليج المكسيك (خليج أمريكا)".
في المقابل، فضلت شركات أخرى مثل مايكروسوفت (من خلال خدمة Bing Maps) وتطبيق MapQuest الحفاظ على التسمية الأصلية "خليج المكسيك" دون تغيير. هذا التنوع في التعاطي مع القضية يعكس التحدي الكبير الذي تواجهه الشركات التقنية عند التعامل مع قضايا تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية.
تداعيات سياسية ودبلوماسية: هل يتجاوز الأمر مجرد اسم؟
لم يمر هذا التغيير مرور الكرام، فقد عبّرت جهات حكومية مكسيكية عن استيائها من القرار الأمريكي وتأثيره المحتمل على الهوية الجغرافية للمنطقة. وأكدت وزارة الخارجية المكسيكية في بيان لها أن "تسمية الخليج تعود لتاريخه الممتد منذ قرون، ولا يمكن تغييرها بقرار أحادي الجانب".
من الناحية القانونية، لا توجد معايير دولية ملزمة تحدد كيفية تسمية المسطحات المائية في التطبيقات الرقمية، ما يمنح الشركات التقنية مساحة كبيرة من الحرية. ومع ذلك، يثير هذا القرار أسئلة حول مدى تأثير السياسات الوطنية على القرارات التي تتخذها الشركات العالمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناطق ذات حساسية تاريخية وجغرافية.
تحليل ورؤية: بين السيادة الرقمية والتاريخ الجغرافي
من الواضح أن هذا الجدل يتجاوز مجرد تغيير اسم في تطبيق خرائط؛ فهو يسلط الضوء على الدور المتزايد الذي تلعبه الشركات التكنولوجية في تشكيل التصورات الجغرافية والسياسية للعالم. وفي ظل هذا الواقع الجديد، يبدو أن "السيادة الرقمية" أصبحت مفهوماً حقيقياً له تأثير يتجاوز حدود الشاشة.
يبقى السؤال الأهم: هل يمكن اعتبار هذا التغيير مجرد تعديل تقني عابر، أم أنه يعكس توجهاً جديداً في كيفية إدارة المعلومات الجغرافية عالمياً؟ في كلتا الحالتين، سيظل هذا القرار مثار جدل ونقاش لفترة طويلة قادمة.