حروب المستقبل تُكتب الآن… أمريكا تبني أول حاملة طائرات في الفضاء

3 د
تموّل قوة الفضاء الأمريكية مشروع "الحاملة المدارية" بقيمة 60 مليون دولار لتخزين وإطلاق مركبات فضائية للدفاع عن الأقمار الصناعية.
تشمل التهديدات الفضائية من روسيا والصين أسلحة ميكروويف، ليزر، وأسلحة نووية موجهة نحو الأقمار الصناعية الغربية.
تمكّن الحاملة المدارية من الرد السريع على التهديدات دون الحاجة لإطلاق جديد من الأرض.
المشروع بقيادة شركة "Gravitics"، ومن المتوقع إطلاق أول تجربة عملية له عام 2026.
في خطوة غير مسبوقة تعكس تغيّر قواعد الصراع في القرن الحادي والعشرين، وقّعت قوة الفضاء الأمريكية عقدًا بقيمة تصل إلى 60 مليون دولار مع شركة "Gravitics" لتطوير حاملة طائرات مدارية — مركبة فضائية ضخمة تعمل كمستودع متقدم لإطلاق مركبات فضائية أصغر عند الحاجة، بهدف حماية الأقمار الصناعية الأمريكية من التهديدات المتزايدة في المدار.
ماذا يحدث؟
لطالما اعتُبر الفضاء في القرن الماضي ملاذًا آمناً من الصراعات العسكرية، حتى في خضم الحرب الباردة وسباق التسلح الفضائي. لكن الصورة اليوم باتت مختلفة تمامًا. إذ تعمل كل من روسيا والصين على تطوير منظومات متقدمة لتعطيل أو تدمير الأقمار الصناعية الغربية. وتشمل هذه المنظومات أسلحة ميكروويف، ليزر، أذرع روبوتية، مواد كيميائية، مقذوفات قاتلة، بل وحتى رؤوسًا نووية قادرة على تدمير مجموعات كاملة من الأقمار.
في مواجهة هذه التهديدات المتطورة، بات من الواضح أن ردع الهجوم أو الحد من تأثيره لا يقل أهمية عن القدرة على الرد السريع. وهنا تبرز فكرة "الحاملة المدارية" كأحد الحلول الأكثر تطورًا في عالم الدفاع الفضائي. وتشبه هذه المنصة في فكرتها حاملة الطائرات البحرية، لكنها مخصصة للفضاء، حيث تسمح بتخزين مركبات فضائية صغيرة يمكن إطلاقها عند الحاجة للتصدي لأي تهديد محتمل أو لاستعادة الاتصالات والاستطلاع في وقت قياسي.
ردع وليس هجومًا
خلافًا لفكرة نشر أسلحة هجومية في الفضاء، تسعى الولايات المتحدة من خلال هذا المشروع إلى تعزيز قدرات الردع والدفاع. فتدمير قمر صناعي ليس كإسقاط طائرة أو إغراق سفينة؛ الحطام الناتج عن مثل هذه العمليات قد يبقى في المدار لعقود، ويُحدث سلسلة تصادمات قد تدمر بنى تحتية فضائية بأكملها، فيما يعرف بتأثير "كيسلر".
لهذا السبب، تتجه قوات الفضاء الأمريكية، بالتعاون مع حلفائها، إلى تطوير منظومات دفاعية ذكية تتيح التحرك الاستباقي، وحرمان العدو من أي تفوق حتى ولو مؤقت، دون أن تؤدي بالضرورة إلى تفجير مباشر أو صدام كلي.
تفاصيل المشروع
المشروع الجديد الذي تقوده شركة "Gravitics" — المتخصصة في بناء الهياكل الفضائية الكبيرة — يحمل اسم "Orbital Carrier"، أو الحاملة المدارية. وستعمل هذه المنصة كمستودع لإطلاق المركبات الفضائية المصغرة عند الطلب، ما يتيح اختيار المدار الأنسب في اللحظة المناسبة، دون الحاجة لإطلاق جديد من الأرض.
وقال كولين دوغان، المدير التنفيذي لـ Gravitics:
"يشرفنا أن نتعاون مع قوة الفضاء الأمريكية في هذه المبادرة الحيوية. الحاملة المدارية ستشكل نقطة تحول في إدارة العمليات الفضائية، فهي منصة إطلاق جاهزة مسبقًا في الفضاء، تتجاوز القيود التقليدية، وتمنح المشغلين قدرة غير مسبوقة على اختيار مدارات النشر بشكل فوري".
ووفقًا لما أعلنته الشركة، من المحتمل أن تنطلق أول تجربة عملية للحاملة المدارية في وقت مبكر من العام المقبل، لتبدأ معها مرحلة جديدة من الصراع الاستراتيجي في الفضاء، حيث ستكون القدرة على التحرك والتصرف أسرع من التهديد ذاته هي الميزة الحاسمة.
ختامًا، ربما لا تحمل الحاملة المدارية نفس بريق سفن الخيال العلمي مثل "Battlestar Galactica" أو "Babylon 5"، لكنها تمثل قفزة نوعية في مفاهيم الردع والدفاع الفضائي. وبينما يتغير المشهد الأمني خارج الغلاف الجوي للأرض، تظل القدرة على الردع السريع والذكي هي خط الدفاع الأول ضد فوضى محتملة في الفضاء يمكن أن تتسبب بكوارث لا حدود لها. هذا المشروع يضع الولايات المتحدة في موقع استراتيجي متقدم لضمان تفوقها الفضائي، دون الانزلاق نحو حرب مباشرة قد لا يخرج منها أحد منتصرًا.