رواد فضاء ناسا يعودون إلى الأرض بعد تسعة أشهر في الفضاء على نقالة.. لماذا لا يستطيعون المشي فور عودتهم؟؟

3 د
عاد رائدا الفضاء سوني ويليامز وبوتش ويلمور إلى الأرض بعد تسعة أشهر في الفضاء، رغم أن مهمتهما كانت مقررة لأسابيع فقط.
تم نقلهما على نقالات كإجراء اعتيادي بسبب التأثيرات الفسيولوجية الناجمة عن غياب الجاذبية، مثل دوار الفضاء وضعف العضلات.
تأخرت عودتهما بسبب أعطال في مركبة بوينغ ستارلاينر، مما اضطر ناسا لإبقائهما في المحطة حتى توفرت وسيلة عودة بديلة.
رغم التأثيرات المحتملة للرحلات الطويلة، أكدت ناسا أن الطاقم في حالة صحية جيدة بفضل التمارين المستمرة التي مارسوها أثناء وجودهم في الفضاء.
بعد قضاء أكثر من تسعة أشهر في الفضاء، عاد رائدا الفضاء الأمريكيان سوني ويليامز وبوتش ويلمور إلى الأرض يوم الثلاثاء (18 مارس) على متن كبسولة تابعة لشركة سبيس إكس، حيث هبطا في خليج المكسيك بعد مهمة كان من المفترض أن تستمر لبضعة أسابيع فقط. وعند فتح الكبسولة، تم حملهما مباشرة على نقالات.
ورغم أن ذلك قد يبدو مقلقًا، إلا أن الخبراء أوضحوا أن نقل رواد الفضاء على نقالات بعد الهبوط ليس بسبب إصابات أو وعكات صحية، وإنما هو إجراء قياسي تتبعه ناسا مع جميع رواد الفضاء العائدين من المدار، نظرًا للتغيرات التي تطرأ على أجسامهم خلال فترة بقائهم في الفضاء.
لماذا لا يستطيع رواد الفضاء المشي فور عودتهم؟
خلال إقامتهم في محطة الفضاء الدولية (ISS)، يتكيف رواد الفضاء مع انعدام الوزن، ما يؤدي إلى تغيرات فسيولوجية مؤقتة في أجسادهم، تجعل المشي فور العودة إلى الأرض أمرًا صعبًا.
جون ديويت، مدير قسم علوم الرياضة التطبيقية في جامعة رايس، والذي عمل سابقًا كعالم في مركز جونسون للفضاء التابع لناسا، أوضح أن معظم رواد الفضاء لا يحبون فكرة نقلهم على نقالات، لكنهم يُجبرون على ذلك لأسباب تتعلق بالسلامة.
"دوار الفضاء" وتأثير الجاذبية
يشبه الأمر ما يحدث عند ركوب سفينة في بحر هائج؛ إذ يمكن أن يعاني العائدون من "دوار الفضاء"، وهو شعور بالغثيان والدوخة بسبب التغير المفاجئ في البيئة.
في الفضاء، تتكيف منظومة التوازن في الأذن الداخلية مع انعدام الوزن، وتبدأ في تجاهل بعض الإشارات الحسية. وعند العودة إلى الأرض، تتطلب إعادة التكيف بعض الوقت، مما قد يؤدي إلى فقدان التوازن أو الشعور بالغثيان، وفقًا لما ذكره ديويت.
إلى جانب ذلك، يعاني رواد الفضاء الذين يقضون فترات طويلة في المدار من ضعف العضلات وهشاشة العظام. فبما أن المشي على الأرض يساعد على الحفاظ على قوة العضلات، فإن غياب الجاذبية في الفضاء يؤدي إلى ضمور العضلات، ما يجعل الوقوف صعبًا عند العودة.
رواد الفضاء يستعدون مسبقًا لمواجهة هذه التحديات
لتجنب هذه الآثار السلبية، يخضع رواد الفضاء في المحطة الدولية لبرنامج تدريبي صارم يتضمن تمارين رياضية يومية للحفاظ على كتلة العضلات وكثافة العظام.
وأوضحت سوني ويليامز في رسالة بريدية أرسلتها إلى ديويت:
"لقد كنا نتمرن طوال الأشهر التسعة الماضية، ونحن نشعر بالقوة ومستعدون لمواجهة تأثير الجاذبية الأرضية."
تأخير العودة وسبب الإقامة الطويلة في الفضاء
كان من المفترض أن تستمر مهمة ويليامز وولمور لبضعة أسابيع فقط، لكنهما اضطرا للبقاء في المدار لمدة تسعة أشهر بسبب مشكلات في كبسولة بوينغ ستارلاينر، التي كان من المفترض أن تعيدهم إلى الأرض. حيث واجهت المركبة أعطالًا في الدفع وتسريبات، ما دفع ناسا إلى إعادتها إلى الأرض بدون طاقم، بينما بقي ويليامز وولمور في المحطة حتى توفرت لهم وسيلة آمنة للعودة، وقد تعهد في وقت سابق كل من إيلون ماسك ودونالد ترامب بإعادتهما إلى الأرض، إلا أنّهما تراجعا لاحقًا عن الفكرة.
ورغم هذه التحديات، أبدى ديويت تفاؤله بشأن صحة رواد الفضاء العائدين، قائلاً:
"هم في معنويات جيدة، ولا يعتقدون أن قضاء هذه الفترة الطويلة في الفضاء سيؤثر عليهم صحيًا بشكل كبير، لأنهم تلقوا جميع التدريبات والتمارين اللازمة كما لو أن مهمتهم كانت مخططة لتسعة أشهر منذ البداية."
ما زلنا نتعلم عن تأثير الفضاء على جسم الإنسان
تبقى دراسة تأثير الفضاء على جسم الإنسان مجالًا نشطًا للبحث، خاصة مع خطط إرسال بعثات مأهولة إلى القمر والمريخ.
ويحمل رائد الفضاء الروسي فاليري بولياكوف الرقم القياسي لأطول فترة قضاها إنسان في الفضاء، حيث أمضى 437 يومًا متواصلة على متن محطة مير الفضائية بين عامي 1994 و1995.