روبوت ينجو من السقوط على القمر… لكنه يُحتجز ويموت وحيدًا!

3 د
هبطت مركبة "أثينا" القمرية التابعة لشركة "إنتويتيف ماشينز" بشكل جانبي، ما أدى إلى فقدانها السريع للطاقة.
نجا الروبوت "ماب"، الذي كان على متنها، من الهبوط لكنه ظل محاصرًا داخله حتى فقد طاقته بالكامل.
كان من الممكن أن يكون "ماب" أول روبوت أمريكي يسير على سطح القمر، لكنه لم يتمكن من الخروج.
رغم هذا الفشل، تستعد كلتا الشركتين لمهام مستقبلية جديدة لاستكشاف القمر.
بقلوب يملؤها الأسى، نودِّع روبوتًا طموحًا استطاع بلوغ سطح القمر، لكنه واجه مصيرًا مأساويًا انتهى بموته محاصرًا داخل مركبة الهبوط.
هبوط كارثي يحكم على المهمة بالفشل
في يوم الخميس، تمكنت مركبة الهبوط القمرية "أثينا" التابعة لشركة "إنتويتيف ماشينز" من الهبوط داخل إحدى الفوهات القريبة من القطب الجنوبي للقمر. لكن، ولسوء الحظ، لم يكن الهبوط مثاليًا؛ إذ استقرت المركبة على سطح القمر بوضعية جانبية، مما منعها من جمع الطاقة الشمسية. ونتيجة لذلك، أعلنت وكالة "ناسا" عن فقدان المركبة خلال أقل من 24 ساعة من هبوطها.
لكن الكارثة لم تقتصر على "أثينا" وحدها، فقد كان على متنها روبوت صغير يُدعى "ماب" (MAPP)، طورته شركة "لونار أوتبوست" الناشئة في كولورادو، وكان مُعدًّا لاكتشاف سطح القمر. نجا الروبوت من الرحلة دون أضرار وكان مستعدًا لتنفيذ مهمته، لكن هبوط "أثينا" الجانبي سدَّ منفذه الوحيد، تاركًا إياه عالقًا في الداخل حتى فقد طاقته تدريجيًا ومات.
فرصة ضائعة لإنجاز تاريخي
أكدت "لونار أوتبوست" في بيان لها عبر منصة "إكس" أن "الهبوط الجانبي لمركبة 'إنتويتيف ماشينز' منع نشر روبوت ماب"، وأضافت: "تشير بياناتنا إلى أن الروبوت نجا من الهبوط وكان ليتمكن من السير على سطح القمر وتحقيق أهداف المهمة لو أُتيحت له الفرصة".
ورغم ذلك، تمكن "ماب" من إرسال بعض البيانات إلى الأرض، مما أثبت أنه كان لا يزال قابلاً للنشر، وأظهر فعالية بعض وظائفه العلمية في الفضاء، وفق ما ذكرته الشركة.
لو تمكن "ماب" من التحرر – أو لو كانت "أثينا" قد هبطت بشكل صحيح – لكان أول روبوت أمريكي يهبط على سطح القمر، وأول مركبة جوالة خاصة تتجول على أرض فضائية.
مشروع طموح لم يكتمل
كان "ماب" مجهزًا بعدة أنظمة متطورة، بما في ذلك جهاز للاتصال بشبكة 4G تجريبية طورتها شركة "نوكيا"، وكان من المقرر أن تُبث من خلال مركبة "أثينا". كما كان الروبوت مجهزًا لجمع عينات من تربة القمر المعروفة باسم "الريغوليث"، والتي كانت الشركة تخطط لبيعها إلى وكالة "ناسا" مقابل دولار واحد فقط. هذه الخطوة كانت ستمثل أول عملية جمع تجارية لمواد قمرية، ما يمهد لوضع أسس قانونية ومالية لاستغلال الموارد الفضائية في المستقبل، بحسب بيان صحفي صادر عن "لونار أوتبوست".
لكن تلك الطموحات تحطمت عندما أخطأت "أثينا" موقع الهبوط المستهدف، وهو جبل مسطح يُعرف باسم "مونت موتون"، ويقع على بعد نحو 160 كيلومترًا من القطب الجنوبي للقمر. ومع سقوط المركبة على جانبها، تقلصت المهمة التي كان من المفترض أن تستمر لعشرة أيام إلى ساعات قليلة فقط.
آفاق مستقبلية رغم الإخفاق
ورغم هذا الفشل، فإن القصة لم تنتهِ هنا، إذ تخطط شركة "إنتويتيف ماشينز" لإطلاق مهمتين قمريتين جديدتين بالتعاون مع "ناسا" في عامي 2026 و2027. كما أن "لونار أوتبوست" لديها خطط مستقبلية طموحة، تشمل العودة إلى القطب الجنوبي للقمر، واستكشاف منطقة "راينر غاما"، وهي إحدى السمات الجيولوجية الفريدة على سطح القمر.