للأسف: لن نتمكن من الاتصال بالقمر😔.. نوكيا تفشل في مهمتها

4 د
فشلت نوكيا في تحقيق أول مكالمة خلوية على القمر بسبب تعطل معداتها نتيجة البرودة الشديدة.
كانت نوكيا قد حصلت على 14,1 مليون دولار من ناسا لتطوير شبكة 4G/LTE ضمن مهمة IM-2.
فشل الهبوط الصحيح للمركبة Athena التابعة لـ Intuitive Machines أدى إلى إنهاء المهمة مبكرًا.
خسرت Intuitive Machines نصف قيمتها السوقية نتيجة هذا الإخفاق.
لم تكد تمر دقائق على هبوط المركبة التي تحمل معدات نوكيا لإنشاء أول شبكة اتصالات على سطح القمر، حتى اصطدمت الآمال بحقيقة غير متوقعة: المهمة فشلت، والشبكة لم تعمل بالشكل المطلوب.
هبوط غير موفق يعطل مشروع نوكيا الطموح
على مدار خمس سنوات، روّجت نوكيا لمشروعها الطموح لإنشاء شبكة اتصال خاصة على سطح القمر، إلا أن الهبوط غير السليم للمركبة التابعة لشركة Intuitive Machines أفشل التجربة المنتظرة.
وفي بيان رسمي، أكدت نوكيا أن مشروعها "شبكة في صندوق" (Network in a Box - NIB) تم تشغيله على سطح القمر لفترة وجيزة بلغت 25 دقيقة فقط قبل أن تواجه أجهزته درجات حرارة منخفضة بشكل حاد، مما أدى إلى تعطّل وحدات الاتصال الخاصة بها.
"في إطار مهمة IM-2، نجحت مختبرات Bell Labs التابعة لنوكيا في إيصال أول شبكة خلوية إلى القمر والتحقق من بعض الجوانب التشغيلية الأساسية لهذه الشبكة"، وفقًا لما جاء في بيان الشركة. وأضافت نوكيا أن النظام نجح في استقبال الأوامر وإرسال البيانات التشغيلية إلى المحطات الأرضية في كل من Intuitive Machines ومركز التحكم التابع لنوكيا.
ومع ذلك، فشل الحدث الذي كان يمكن أن يُعد إنجازًا غير مسبوق: إجراء أول مكالمة هاتفية من القمر. وصرّحت نوكيا: "بسبب ظروف خارجة عن إرادتنا، تعرضت وحدات الاتصال لدينا لبرودة شديدة حالت دون إتمام الاتصال".
ورغم هذا الفشل، أكدت نوكيا أن "هذه الخطوات الأولية تعدّ تقدمًا مهمًا نحو إثبات قدرة التكنولوجيا الخلوية على تلبية احتياجات الاتصالات الحرجة لمهام استكشاف الفضاء المستقبلية".
نوكيا والمحاولة الثانية.. ولكن هل تكون الأخيرة؟
لم تكن هذه أول مرة تحاول فيها نوكيا وضع شبكة اتصال على القمر. ففي عام 2018، تعاونت الشركة مع Vodafone وصانع المركبات القمرية Audi لإنشاء شبكة LTE عند موقع هبوط مهمة Apollo 17. إلا أن هذا المشروع لم يرَ النور.
الآن، ومع فشل المهمة الأخيرة، قد لا تحصل نوكيا على فرصة ثالثة، خاصة أن تمويل ناسا لمثل هذه المبادرات قد يصبح محدودًا مستقبلاً. وتشير بعض التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية السابقة كانت تفكر في خفض ميزانية ناسا للنصف، ما قد يضع مثل هذه المشاريع تحت تهديد الإلغاء.
هل يمكن لنظام الاتصالات القمري أن ينجح؟
نوكيا ليست الشركة الوحيدة التي تطمح إلى إنشاء شبكة اتصالات على القمر. إذ تسعى وكالات فضاء أمريكية ودولية منذ سنوات إلى تطوير "LunaNet"، وهو نظام اتصالات متكامل للربط بين الأرض والقمر.
إلا أن طموح نوكيا في هذا المجال أكثر تحديدًا، حيث تراهن على الشبكات الخاصة كقطاع نمو رئيسي لها، مستهدفة بذلك الشركات الكبرى بدلًا من مشغلي الاتصالات التقليديين.
ووفقًا لتصريحات بيكا لوندمارك، الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته لشركة نوكيا، فإن أعمال الشركة في قطاع الشبكات الخاصة تبدو واعدة، رغم بعض التحديات. وقال في أحدث مؤتمر مالي للشركة:
"واجهنا بعض التحديات في هذا القطاع خلال بداية العام، ولكن بالنظر إلى الطلبات التي حصلنا عليها في الربع الرابع، نتوقع نموًا قويًا خلال عام 2025."
حاليًا، تمتلك نوكيا 850 عميلًا في قطاع الشبكات الخاصة، من بينهم شركة الكهرباء في جنوب كاليفورنيا (SCE)، وميناء روتردام، ولوفتهانزا تكنيك، وفيرايزون. ولكن رغم هذا العدد الكبير من العملاء، فإن نوكيا لا تكشف عن عائدات هذا القطاع بشكل منفصل.
تفاصيل المشروع وخسائر مالية فادحة
في عام 2020، حصلت نوكيا على تمويل قدره 14.1 مليون دولار من ناسا لتطوير شبكة 4G/LTE على سطح القمر، ضمن إطار مهمة IM-2 التابعة لشركة Intuitive Machines. وقد أُطلق الروبوت الحامل لمعدات نوكيا على متن صاروخ SpaceX في 26 فبراير 2025.
كانت هذه التجربة تهدف إلى تمهيد الطريق لمهمة Artemis III المقررة عام 2027، والتي ستشهد إرسال أول طاقم بشري إلى القمر منذ عام 1972. وتطمح نوكيا إلى دمج تقنيتها ضمن بزّات رواد الفضاء في هذه المهمة.
لكن بعد هبوط المركبة Athena، التابعة لشركة Intuitive Machines، على جانبها داخل حفرة في منطقة Mons Mouton بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، واجهت ظروفًا مناخية قاسية أعاقت استمرار عمل المعدات.
وقالت Intuitive Machines في بيان لها يوم الجمعة:
"نظرًا لاتجاه الشمس، وتموضع الألواح الشمسية، وانخفاض درجات الحرارة الشديد داخل الحفرة، فإننا لا نتوقع أن تتمكن المركبة من إعادة الشحن. المهمة انتهت، والفريق يواصل تحليل البيانات التي جُمعت أثناء الرحلة."
وكان لهذه التطورات تأثير مباشر على القيمة السوقية للشركة، حيث خسرت أسهم Intuitive Machines نصف قيمتها بعد إعلان فشل المهمة.