ذكاء اصطناعي

علماء الفلك يكتشفون بلازارًا مذهلًا من فجر الكون يتحدى نظريات الفيزياء – لا ينبغي أن يكون موجودًا

فريق العمل
فريق العمل

3 د

اكتشف العلماء بلازارًا قديمًا جدًا، استغرق ضوءه 12,9 مليار سنة للوصول إلى الأرض، مما يوفر لمحة عن بدايات الكون.

البلازار J0410–0139 يطرح تحديات كبيرة لنظريات تطور الثقوب السوداء، نظرًا لنموه السريع غير المتوقع وفقًا للنماذج التقليدية.

تشير هذه الدراسة إلى أن النفاثات النشطة قد تكون العامل الرئيسي في تسريع نمو الثقوب السوداء الفائقة خلال المراحل المبكرة من الكون.

قد يكون هناك عدد كبير من البلازارات غير المكتشفة في الكون المبكر، مما يستدعي مراجعة شاملة لنماذج تطور المجرات والثقوب السوداء.

في اكتشاف فلكي غير مسبوق، كشف علماء الفلك عن بلازار قديم للغاية، يعود إلى فترة لا تتجاوز مليار سنة بعد الانفجار العظيم. يُعد هذا الاكتشاف تحديًا جوهريًا لنماذج تطور الثقوب السوداء في بدايات الكون، مما يثير تساؤلات حول آليات نموها السريع بشكل يفوق التوقعات العلمية الحالية.


منارة كونية من فجر الكون

نُشرت تفاصيل هذا الاكتشاف في دراسة حديثة بمجلة Nature Astronomy، قادها إدواردو بانادوس من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك. من خلال تحليل بيانات الرصد العميق، تمكن الفريق البحثي من تحديد بلازار قديم للغاية، استغرق ضوءه 12.9 مليار سنة للوصول إلى الأرض، مما يمنح العلماء نافذة نادرة لاستكشاف المراحل المبكرة جدًا من عمر الكون.

البلازارات هي نوع نادر من النوى المجرية النشطة (AGN)، وهي مراكز مجرية تحتوي على ثقوب سوداء هائلة تستهلك المادة المحيطة بها بنشاط كبير. ما يميز البلازارات عن غيرها من النوى المجرية النشطة هو انبعاثاتها القوية من الطاقة، إضافةً إلى كون أحد تدفقات جسيماتها مشيرًا مباشرةً نحو الأرض، مما يجعلها تبدو كمنارات كونية ساطعة تمتد عبر الزمان والمكان.

البلازار المكتشف حديثًا، والمسمى J0410–0139، رُصد عند انزياح أحمر (redshift) بلغ 6.9964، مما يجعله أحد أبعد البلازارات المكتشفة على الإطلاق. يشير وجوده إلى أن الكون المبكر كان أكثر ديناميكية ونشاطًا مما كان يُعتقد سابقًا، وربما كان يعج بعدد أكبر بكثير من النوى المجرية النشطة التي نمت بمعدلات مذهلة في أول مليار سنة من عمر الكون.


كيف يمكن للثقوب السوداء أن تنمو بهذه السرعة؟

إحدى أعظم الألغاز في علم الفلك الحديث هي الكيفية التي تمكنت بها الثقوب السوداء الهائلة—والتي تصل كتلتها إلى مليارات أضعاف كتلة الشمس—من التشكل بهذه السرعة بعد الانفجار العظيم. وفقًا للنماذج التقليدية، يُفترض أن عملية نمو الثقوب السوداء أبطأ بكثير، مما يجعل وجود J0410–0139 تحديًا كبيرًا أمام هذه النظريات.

يشتبه علماء الفلك منذ فترة طويلة في أن النفاثات النشطة الصادرة عن النوى المجرية قد تلعب دورًا محوريًا في تسريع عملية النمو. فالمجالات المغناطيسية القوية المرتبطة بهذه النفاثات قد تعمل كقمع كوني، موجهةً كميات هائلة من الغاز مباشرة إلى قرص التراكم حول الثقب الأسود، مما يؤدي إلى نمو أسرع بكثير مقارنة بالثقوب السوداء التي لا تمتلك هذه النفاثات.

يدعم اكتشاف J0410–0139 هذه الفرضية، مما يشير إلى أن النوى المجرية النشطة ذات النفاثات ربما كانت القوة المسيطرة على تطور الكون المبكر. وإذا تأكد ذلك، فقد يتطلب الأمر إعادة النظر في نماذج تشكل الثقوب السوداء لاستيعاب هذه الآليات الفعالة في زيادة كتلتها.


سكان مخفيون من البلازارات المبكرة؟

تم التعرف على J0410–0139 من خلال مزيج من عمليات الرصد باستخدام الموجات الراديوية والأشعة تحت الحمراء والأشعة السينية، مستعينًا بتلسكوب Very Large Telescope (VLT) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي، ومصفوفة ALMA الراديوية، ومرصد Chandra للأشعة السينية التابع لناسا. ساعدت هذه التلسكوبات في الكشف عن العلامات المميزة للبلازار، مثل الانبعاثات عالية الطاقة، والتغيرات السريعة في السطوع، والتدفقات الجسيمية القوية.

ذو صلة

ما يجعل هذا الاكتشاف أكثر إثارة هو أنه يشير إلى احتمال وجود عدد كبير من البلازارات الأخرى في الكون المبكر، ولكن لم يتم اكتشافها بعد. ونظرًا لأن البلازارات لا تكون مرئية إلا عندما تكون نفاثاتها موجهة مباشرة نحو الأرض، فإن العثور على J0410–0139 يعني ضمنيًا أن هناك عددًا هائلًا من النوى المجرية النشطة ذات النفاثات غير المرئية التي لم تُرصد حتى الآن.

إذا تم تأكيد ذلك، فسيعني هذا أن الثقوب السوداء الفائقة الضخامة كانت تتشكل وتنمو بمعدلات غير مسبوقة خلال المليار سنة الأولى من عمر الكون، مما يستوجب إعادة النظر في نماذج تطور المجرات والثقوب السوداء.

ذو صلة