ذكاء اصطناعي

هابل يلتقط صورته رقم 100,000: كوازار مذهل يبعد 9 مليارات سنة ضوئية عن الأرض

فريق العمل
فريق العمل

3 د

التقط تلسكوب هابل صورته رقم 100,000، والتي تظهر كوازارًا يبعد 9 مليارات سنة ضوئية عن الأرض.

كشفت الصورة عن مجرة إهليلجية أمام الكوازار، تبعد 7 مليارات سنة ضوئية، وتحتوي على هالة غازية غامضة.

يساهم هذا الاكتشاف في دراسة كيفية امتصاص المجرات للضوء القادم من الكوازارات، مما يوفر معلومات عن التركيب الكيميائي للكون المبكر.

رغم اقتراب عصر التلسكوبات الجديدة، لا يزال هابل يقدم رؤى علمية فريدة حول أعماق الكون.

في إنجاز علمي جديد، حقق تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة ناسا علامة فارقة في رحلته الاستكشافية، حيث التقط صورته رقم 100,000 في 22 يونيو 2025، والتي كشفت عن كوازار مشع يقع على بعد 9 مليارات سنة ضوئية عن الأرض. الصورة، التي تم التقاطها بواسطة الكاميرا ذات المجال الواسع والكواكب 2 (WFPC2) الخاصة بهابل، لم تسجل فقط وهج الكوازار الساطع، بل أظهرت مفاجأة غير متوقعة: مجرة إهليلجية ضخمة متموضعة أمام الكوازار، تبعد حوالي 7 مليارات سنة ضوئية عن الأرض.


نافذة جديدة لفهم الكون العميق

وفقًا لتقرير صادر عن وكالة ناسا، فإن هذه الصورة تقدم فرصة فريدة لدراسة كيفية تفاعل المجرات البعيدة مع الإشعاعات القوية المنبعثة من الكوازارات. يتيح هذا الاكتشاف للعلماء تحليل طبيعة هذه الأجسام الفلكية الغامضة، مما يساعد في فهم التكوين الكيميائي للمجرات البعيدة وكيفية امتصاصها لأطوال موجية معينة من الضوء القادم من الكوازارات.


لغز المجرة الخفية في مقدمة الصورة

على الرغم من أن الكوازار يهيمن على الصورة بسطوعه الهائل، إلا أن المجرة الإهليلجية التي تقف أمامه أثارت اهتمام علماء الفلك بشكل خاص. وبينما تبدو هاتان البُنيتان الكونيّتان متقاربتين في الصورة، إلا أن المسافة الفعلية التي تفصل بينهما تقدر بنحو 2 مليار سنة ضوئية.

تم اكتشاف المجرة المقدمة لأول مرة من قبل عالم الفلك تشارلز ستيديل من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، حيث لاحظ وجود امتصاص لأطوال موجية محددة من ضوء الكوازار، مما كشف عن التركيب الكيميائي لتلك المجرة الخفية. لكن ما كان مفاجئًا هو أن هذه المجرة ليست حلزونية كما كان متوقعًا، بل إهليلجية، وهو أمر غير معتاد، لأن المجرات الإهليلجية عادةً ما تكون فقيرة بالغاز. الغريب أن هذه المجرة تحتوي على هالة غازية كثيفة دون أن يظهر فيها أي نجوم مرئية، مما يجعلها موضوعًا مثيرًا للبحث المستقبلي.


الكوازارات: منارات كونية تكشف أسرار الكون المبكر

تُعد الكوازارات من بين أكثر الأجسام الفلكية لمعانًا في الكون، إذ تنبع طاقتها الهائلة من الثقوب السوداء فائقة الكتلة الواقعة في مراكز المجرات البعيدة. ورغم بعدها الشاسع، إلا أن سطوعها الهائل يسمح لعلماء الفلك بدراسة تركيب المجرات الموجودة في طريق ضوئها، حيث يعمل ضوء الكوازارات ككشافٍ يخترق الهياكل الكونية، مما يتيح فرصة فريدة لفهم سلوك المادة عبر العصور الكونية المختلفة.

لم تقتصر صورة هابل المئوية هذه على الكوازار والمجرة الإهليلجية فقط، بل أظهرت أيضًا مجرة حلزونية مزدوجة متأثرة بقوى جاذبية غير مستقرة، مما أضاف طبقة أخرى من التعقيد إلى هذا المشهد الكوني الفريد.


أهمية اللقطة رقم 100,000 لهابل: إرث علمي مستمر

تمثل هذه الصورة علامة فارقة في مسيرة تلسكوب هابل الفضائي، إذ تُبرز قدرته الفريدة على التقاط الأجسام الباهتة والبعيدة بوضوح غير مسبوق. فمنذ إطلاقه، قدم هابل مساهمات استثنائية في مجالات عدة، من بينها:

ذو صلة
  • دراسة تكوين المجرات والكوازارات الأولى في الكون.
  • تحليل التركيب الكيميائي للهياكل الكونية البعيدة.
  • فهم كيفية تأثير الثقوب السوداء العملاقة على البيئات المحيطة بها.

ومع استعداد وكالة ناسا لإطلاق تلسكوبات أكثر تطورًا، مثل جيمس ويب والتلسكوبات الفضائية المستقبلية، يواصل هابل لعب دور محوري في كشف أسرار الكون، مقدمًا بيانات قيمة تساعد العلماء على فك رموز الفضاء العميق.

ذو صلة