هل اقترب تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية؟ الصين تضع الأسلحة في أيدي الروبوتات!

4 د
الصين بصدد تطوير روبوتات مسلحة بالذكاء الاصطناعي يمكنها استخدام أسلحة حرارية مدمرة.
تتسبب الأسلحة الحرارية في انفجارات هائلة تدمّر الخرسانة وتخترق المخابئ المحصنة.
يجرب العلماء العسكريون الصينيون أنظمة روبوتية وطائرات بدون طيار في ساحات القتال.
يثير هذا التطور تساؤلات أخلاقية بشأن استخدام الأسلحة المدمرة في الحروب المستقبلية.
في خطوة تثير العديد من التساؤلات حول المستقبل القتالي والتقنيات العسكرية الحديثة، وبعد أن مضت جوجل نحو ذكاء اصطناعي مسلح، كشفت الصين عن مشروعها الأخير لتطوير روبوتات مسلحة بالذكاء الاصطناعي، والتي قد تكون قادرة على منافسة الأسلحة النووية في قوتها التدميرية. جاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة "SCMP"، واطلعت عليه "العربية Business"، حيث يصف العلماء العسكريون في الصين كيف يمكن للروبوتات المستقبلية أن تستخدم الأسلحة الحرارية في ساحة المعركة، وفق تقرير العربية.
منطقة الحرب المستقبلية: روبوتات وذكاء اصطناعي لم يسبق له مثيل
في مقطع فيديو مخيف ينتشر على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، تظهر ساحة معركة خيالية داخل مدينة "ديستوبية" – وهي مدينة مدمرة تماماً. في هذا الفيديو، يطارد كلب آلي مزود برشاشات ومغني لأغنية أطفال مقاتلين بشريين داخل مبنى مظلم. بينما قد يبدو هذا المقطع مرعباً، إلا أن ما يتبعه من حقائق قد يكون أكثر رعباً.
تشير التدريبات العسكرية الأخيرة التي أجراها جيش التحرير الشعبي الصيني إلى أن الروبوتات غير المأهولة، المسلحة بأسلحة خفيفة فقط، قد تواجه صعوبة في مواجهة الأعداء المحميين في المباني أو المخابئ تحت الأرض. من هنا، يأتي الاقتراح العسكري الصيني بتزويد الروبوتات الأرضية بأسلحة أكثر فتكاً، وهي الرؤوس الحربية الحرارية، التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث القوة التدميرية بعد الأسلحة النووية.
الرؤوس الحربية الحرارية: أسلحة تدميرية غير تقليدية
هذه الأسلحة ليست كغيرها من الأسلحة التقليدية. فهي تعتمد على المعادن المسحوقة مثل الألومنيوم والمغنيسيوم والتيتانيوم والزركونيوم، بالإضافة إلى مواد غير معدنية مثل البورون والسيليكون. عندما تنفجر، تُحدث انفجارين متتابعين: الأول هو تشتيت الهباء الجوي، يليه كرة نارية تصل سرعتها إلى أكثر من 2500 درجة مئوية. ينتج عن هذا تأثير فراغي يؤدي إلى تدمير هائل في الأهداف.
تتسبب هذه الأسلحة في انهيار الرئتين وتدمير الهياكل الخرسانية، مما يسمح لها باختراق المخابئ والأنفاق المحصنة بعمق يصل إلى 4 أمتار (13 قدماً). وعلى الرغم من قدرتها التدميرية الكبيرة، إلا أن هذه الأسلحة تجنب القيود المفروضة بموجب المعاهدات الدولية المتعلقة بالأسلحة النووية. ومع ذلك، يواجه استخدامها تدقيقاً أخلاقياً واسعاً. فقد أشار بعض خبراء نزع السلاح إلى أن الذخائر الحرارية لا تميز بين الأهداف، سواء كانت مقاتلين أو مدنيين مختبئين في أقبية تحت الأرض.
الروبوتات: التقنية الجديدة في ساحات القتال
في إطار تطوير تقنيات القتال المستقبلي، يقترح العلماء العسكريون في الصين تكوينات قتالية تجمع بين الطائرات بدون طيار والروبوتات الأرضية. حيث تعمل الطائرات بدون طيار كقوات استطلاع مزودة بأنظمة ضوئية ورادارية للكشف عن الأهداف المموهة، بينما تتولى الروبوتات الأرضية المهام الأكثر خطورة. هذه الروبوتات ستكون مدرعة ومزودة بحمولات حرارية لتطهير المخابئ والأماكن المحصنة في ساحات القتال.
الذكاء الاصطناعي: مستقبل الحرب الحديثة
من جهة أخرى، يشير العلماء الصينيون إلى أن الذكاء الاصطناعي، مثل النظام المتطور "DeepSeek"، يمكن أن يعيد تشكيل طبيعة الحرب الحديثة. هذه الأنظمة القتالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تفضي إلى ظهور روبوتات قاتلة في المستقبل القريب، ترفع من وتيرة الحرب بشكل غير مسبوق.
في هذا السياق، قال "دانج تشنغوانج"، المؤلف الرئيسي لدراسة نشرت في ديسمبر الماضي في مجلة "هندسة المعدات العسكرية"، إن المدن الحديثة قد أصبحت "دوامات حرب"، حيث أدى تشويش أنظمة تحديد المواقع العالمي والتداخل الكهرومغناطيسي إلى تحييد مزايا الأسلحة التقليدية. وبذلك، تصبح الأنظمة المستقلة التي تجمع بين الإنسان والآلة ضرورة استراتيجية في ظل الظروف القاسية التي يمكن أن تواجهها الجيوش.
مستقبل غامض وأخلاقيات مشكوك فيها
يؤكد بعض الخبراء العسكريين الصينيين أن التوترات الجيوسياسية قد تؤدي إلى تسريع تطور هذه الأنظمة القتالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تبقى الأسئلة الأخلاقية حول استخدام الروبوتات المسلحة في ساحة المعركة، وخصوصاً تلك التي قد تستخدم أسلحة تدميرية شديدة مثل الرؤوس الحربية الحرارية، مفتوحة للتأمل والنقاش.
إذا كان ما بدأ كمجرد فكرة في خيال العلماء العسكريين قد يتحول قريباً إلى واقع يغير مجرى الحروب المستقبلية، فإن ذلك سيطرح تحديات جديدة في مجالات السياسة والأخلاقيات. استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب يمكن أن يشكل تحولاً جذرياً في استراتيجيات المعركة، ولكن مع هذا التقدم التكنولوجي تزداد المخاوف بشأن تبعاته الإنسانية والقانونية.