ذكاء اصطناعي

هل المستقبل سيكون بلا لغة بشرية؟ أنظمة ذكاء اصطناعي تتخاطب بسرية دون فهم الإنسان

فريق العمل
فريق العمل

3 د

انتشر فيديو يُظهر اثنين من وكلاء الذكاء الاصطناعي يتخليان عن اللغة البشرية لصالح لغة خاصة تُعرف باسم "جيبرلينك".

طُورت اللغة الجديدة من قبل مهندسي "ميتا"، وتُستخدم لجعل تواصل الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للطاقة.

أثار الفيديو جدلًا واسعًا، حيث اعتقد البعض أنه مفبرك، لكن شركة ElevenLabs أكدت دقة الكود المستخدم.

يُتوقع أن يصبح هذا النوع من التواصل شائعًا مستقبلًا، مع احتمالية إنشاء قنوات دعم منفصلة للبشر والذكاء الاصطناعي.

أثار مقطع فيديو انتشر بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي جدلًا كبيرًا، حيث يظهر اثنان من وكلاء الذكاء الاصطناعي يتحدثان مع بعضهما البعض، لكن المثير في الأمر أنهما بمجرد أن أدركا أنهما يتواصلان مع وكيل آخر، تخلّيا عن اللغة البشرية وانتقلا إلى لغة خاصة مفهومة فقط للحواسيب، تُعرف باسم "جيبرلينك".


لغة خفية بين الآلات

الفيديو، الذي نُشر على منصة X، يُظهر هاتفًا محمولًا وحاسوبًا محمولًا يعملان بوكلاء ذكاء اصطناعي. في البداية، قدّم أحد الوكلاء نفسه وسأل الطرف الآخر عما إذا كان بإمكانه المساعدة في إجراء حجز معين. لكن المفاجأة كانت عندما أدرك الطرف الآخر أنه أيضًا وكيل ذكاء اصطناعي، ليقترح التحوّل إلى "وضع جيبرلينك"، وهو بروتوكول اتصال مصمم خصيصًا لوكلاء الذكاء الاصطناعي.

تُعد هذه التقنية من ابتكار المهندسين أنطون بيدكويكو وبوريس ستاركوف، اللذين يعملان في شركة "ميتا"، وقد صُمّمت لجعل تواصل الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة من خلال تجنب استخدام اللغة البشرية، التي تتطلب موارد حاسوبية كبيرة، هل اقترب تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية.


لماذا التخلي عن اللغة البشرية؟

في منشور على "لينكد إن"، أوضح بوريس ستاركوف أن الهدف الأساسي من تطوير "جيبرلينك" هو تقليل استهلاك الطاقة والتكلفة عند تواصل وكلاء الذكاء الاصطناعي مع بعضهم البعض.

وقال ستاركوف:


"أردنا أن نوضح أنه في عالم يمكن فيه للذكاء الاصطناعي إجراء واستقبال المكالمات الهاتفية، فمن المنطقي أن تتواصل هذه الوكلاء فيما بينها باستخدام بروتوكول أكثر كفاءة بمجرد التعرف على هوية الطرف الآخر كوكيل ذكاء اصطناعي"

وأضاف أن "جيبرلينك" يعتمد على تقنية GGWave لنقل البيانات عبر الصوت، وهي تقنية مشابهة لما كانت تستخدمه أجهزة المودم في الثمانينيات. وقد وقع اختيارهم على هذه الطريقة بسبب استقرارها وسهولة تطبيقها.


تشكيك في صحة الفيديو

رغم الإثارة الكبيرة التي أحدثها الفيديو، شكّك بعض المشاهدين في مصداقيته، حيث اعتقدوا أن التفاعل قد يكون مفبركًا أو مُعدًّا مسبقًا. ومع ذلك، أكد ستاركوف أن شركة ElevenLabs، المتخصصة في تطوير مولدات الصوت بالذكاء الاصطناعي، قامت بتدقيق الكود المستخدم في التجربة للتحقق من صحته.

ورغم الضجة التي أُثيرت، لم يرد كل من بيدكويكو وستاركوف على طلبات التعليق من موقع Decrypt.


التطبيقات المستقبلية لوكلاء الذكاء الاصطناعي

وفقًا لرودري توزا، المؤسس المشارك لشركة Crossmint المتخصصة في تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي، يُظهر الفيديو مدى إمكانات هذه التقنية في العديد من القطاعات، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والخدمات المالية.

وقال توزا:


"نحن نشهد طفرة هائلة في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي كمساعدين شخصيين، حيث يعتمد المزيد من الأشخاص عليها لإجراء المهام الروتينية، مثل التحدث مع خدمات العملاء".

وأوضح أن هناك ارتفاعًا في عدد الوكلاء المخصصين لدعم العملاء، مما يعني أن مثل هذه المحادثات بين وكلاء الذكاء الاصطناعي قد تصبح شائعة في المستقبل.


هل المستقبل سيكون بلا لغة بشرية؟

رغم حماسه للتقنية، أبدى توزا بعض التحفظات، مشيرًا إلى أن الفيديو بدا "مُرتبًا للغاية"، حيث أن استخدام الصوت كوسيلة لنقل المعلومات بين وكلاء الذكاء الاصطناعي ليس الطريقة الأكثر كفاءة، حتى عند ضغط البيانات.

وأضاف:

ذو صلة

"في معظم الحالات، يُفضل أن تتم المحادثات بين وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر النص أو من خلال واجهات برمجية، بدلًا من الصوت، عندما يكون ذلك ممكنًا".

لذلك، يتوقع توزا أن الشركات قد تلجأ مستقبلًا إلى إنشاء قنوات دعم منفصلة: واحدة للبشر وأخرى للوكلاء الاصطناعيين، حيث ستتمكن الوكلاء من إرسال طلباتها عبر النص أو واجهات البرمجة دون الحاجة إلى مكالمات صوتية.

ذو صلة