ذكاء اصطناعي

من دماغ أصبح زجاجًا!! أسرار اللحظات الأخيرة لكارثة مدينة رومانية

فريق العمل
فريق العمل

3 د

تحولت أجزاء من دماغ رجل في هيركولانيوم إلى زجاج بسبب سحابة بركانية شديدة الحرارة.

تدعم الدراسة فرضية أن موجة أولية من الرماد والغازات قتلت السكان قبل وصول التدفقات البركانية الكبرى.

استخدم الباحثون تحليلات حرارية وطيفية لإثبات أن المادة ليست متبلورة بل زجاجية.

يعد هذا الاكتشاف الوحيد المعروف لدماغ بشري تحول إلى زجاج بفعل ظاهرة طبيعية.

فيما كان سكان مدينة هيركولانيوم الرومانية القديمة يفرون من مصيرهم المحتوم، بقي رجل واحد في سريره. لم يلتحق بجيرانه البالغ عددهم 2000 شخص، الذين فرّوا من ثوران بركان فيزوف عام 79 ميلادي. إلا أن السحابة الأولى من الرماد الحارق اجتاحت المدينة بسرعة، متسببة في تحول دماغه إلى شظايا سوداء زجاجية. تحليل جديد لهذه الشظايا، نُشر اليوم في Scientific Reports، يكشف مزيدًا من التفاصيل حول اللحظات الأخيرة للرجل وسكان المدينة.

حتى وقت قريب، كان العلماء يعتقدون أن سكان هيركولانيوم لقوا حتفهم نتيجة الانهيارات البركانية الساخنة التي اجتاحت المدينة، وهي مزيج قاتل من الصخور والرماد والغازات السامة التي دفنت هيركولانيوم وبومبي المجاورة تحت أطنان من الحطام. لكن مع اكتشاف الشظايا الزجاجية السوداء في عام 2020، برزت فرضية جديدة: سحابة سريعة من الرماد البركاني كانت هي القاتل الخفي.


كيف تحول الدماغ إلى زجاج؟

لحدوث تحول مادة إلى زجاج، يجب أن تبرد السوائل بسرعة كبيرة بحيث تتجمد جزيئاتها في هيكل صلب دون أن تتبلور، وهو ما يُعرف علميًا بـ "السائل الصلب"، وفقًا لعالم التجميد الحيوي بريان واوك، الذي لم يشارك في الدراسة. لكن التدفقات البركانية الكثيفة من الحمم والرماد الساخن تستغرق وقتًا طويلاً حتى تبرد، مما يجعل عملية التحول إلى زجاج مستبعدة. لذا، اقترح الباحثون سيناريو آخر.

يعتقد جيدو جيوردانو، عالم البراكين بجامعة روما تري وأحد المشاركين في الدراسة، أن الدفعة الأولى من الحطام البركاني لم تصل مباشرة إلى هيركولانيوم أو تم تحويل مسارها، ما أدى إلى تعرض المدينة لسحابة أخف من الرماد والغازات شديدة الحرارة. أدت هذه السحابة إلى تسخين المدينة بسرعة ثم اختفائها، مما سمح بتصلب الدماغ وتحوله إلى زجاج قبل أن تصل موجة أخرى من التدفقات البركانية الساخنة.


إثبات الفرضية

لاختبار صحة هذه الفرضية، حلل الفريق العلمي الشظايا السوداء التي يُعتقد أنها جزء من دماغ رجل كان يعمل كحارس في Collegium Augustalium، وهو مركز ديني مرتبط بعبادة الإمبراطور أوغسطس. قام الباحثون بتسخين عينات صغيرة من المادة وقياس درجات الحرارة أثناء تسخينها التدريجي. وعندما بلغت درجة حرارة معينة، بدأ "السائل الصلب" في الارتخاء وأطلق طاقة كامنة، مما أدى إلى ارتفاع مفاجئ في الحرارة. لو كانت المادة متبلورة، لما حدث هذا التغير المفاجئ.

كما استخدم الباحثون تقنية التحليل الطيفي لدراسة البنية الجزيئية للعينة، وأكدت النتائج أن المادة تحمل بصمات مميزة للزجاج المتكون بسرعة، مما يدعم فرضية السحابة البركانية الفائقة السرعة.


اكتشاف فريد من نوعه

يعد الدماغ الزجاجي المكتشف في هيركولانيوم الحالة الوحيدة المعروفة لدماغ بشري محفوظ بهذه الطريقة الطبيعية. لذلك، حرص الباحثون على اختبار العينة بشكل مكثف. وعند إعادة التجربة باستخدام معدلات تسخين مختلفة، حصلوا على نفس النتائج، مما عزز مصداقية الدراسة.


كارثة لحظية

يرى بنجامين أندروز، عالم البراكين بمتحف التاريخ الطبيعي في معهد سميثسونيان، أن هذا الاكتشاف يشير إلى أن الحدث الذي دمر هيركولانيوم وقتل سكانها كان سريعًا وحاسمًا. كما أن قرار الرجل بالبقاء في غرفته أثناء فرار الآخرين ربما ساهم في توافر الظروف الفريدة التي أدت إلى تحول دماغه إلى زجاج. بدون هذه الشظايا، ربما لم يكن الباحثون ليكتشفوا تأثير السحابة البركانية القاتلة، إذ لم تترك هذه السحابة سوى طبقة رقيقة من الرماد، طُمرت لاحقًا تحت 40 مترًا من الحطام البركاني.


أهمية الاكتشاف

ذو صلة

وصف أندروز الاكتشاف بأنه "لافت للغاية"، مشيرًا إلى أن هذه الدراسة تثبت كيف أن حتى أصغر التفاصيل يمكن أن تقدم معلومات ضخمة حول الكوارث الطبيعية. وقال:


"هناك قصة كاملة وثروة من المعلومات مخبأة داخل هذه الجزيئات الصغيرة".

ذو صلة