ذكاء اصطناعي

بينما يهدر روبوت تسلا وقته مع كيم كارداشيان، يبدأ روبوت مرسيدس بنز المجتهد عمله في المصنع

فريق العمل
فريق العمل

3 د

بدأت مرسيدس رسمياً تشغيل روبوت "أبولو" البشري في مصنعها الرقمي في برلين.

يُستخدم الروبوت لنقل المكونات إلى خطوط الإنتاج، دون تهديد فوري للوظائف البشرية.

استثمرت الشركة الألمانية ملايين اليوروهات في شركة "أبترونيك" الأميركية المنتجة لـ"أبولو".

تبرز المقارنة مع روبوت تسلا "أوبتيموس" تفوق مرسيدس من حيث التطبيق العملي والتقدم الفعلي.

في الوقت الذي لا تزال فيه روبوتات "تسلا" تتهادى على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي إلى جانب المشاهير، مثل كيم كارداشيان، وتتصدر العناوين بأكثر مما تؤدي من مهام، تخوض شركة "مرسيدس-بنز" تجربة واقعية ومهنية في الاعتماد على الروبوتات البشرية في خطوط إنتاجها، مستعينة بروبوت متطور يحمل اسم "أبولو"، من إنتاج شركة "أبترونيك" الأميركية.

في خطوة تعكس جدية وتوجهاً عملياً نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في الصناعة، أعلنت مرسيدس مؤخراً أنها بدأت بالفعل استخدام روبوت "أبولو" في مصنعها الرقمي بمنطقة برلين-ماريينفيلده، ليؤدي مهاماً لوجستية ومساندة في عمليات التصنيع، ضمن بيئة إنتاجية تعتمد على تناغم العمل بين الإنسان والآلة.


استثمار استراتيجي في التكنولوجيا الواقعية

على عكس توجهات تسلا، التي ما زالت تروّج لوعد بتحويل الروبوتات إلى صناعة بقيمة 5 تريليونات دولار وبيع 20 مليار روبوت بشري كما يدّعي إيلون ماسك، اختارت مرسيدس طريقاً عملياً وواقعياً، يتمثل في التعاون مع شركة "أبترونيك" الناشئة، والتي تطور بالفعل روبوتات بشرية لأغراض صناعية.

مرسيدس لم تكتفِ بشراء روبوتات "أبترونيك"، بل ضخت في الشركة استثماراً قدره "بضعة ملايين يورو" – وفقاً لما جاء في بيان رسمي – في صفقة تعكس ثقة الشركة الألمانية في إمكانيات "أبولو"، والذي وصفته بأنه "واحد من أكثر الروبوتات البشرية تقدماً على مستوى الاستخدام التجاري في العالم".


روبوتات لا تهدد الوظائف... حتى الآن

منذ سبعينيات القرن الماضي، استخدمت مرسيدس الروبوتات في مهام التصنيع التي تتطلب تكراراً وتحملاً جسدياً عالياً. ومع ذلك، فإن إدخال "أبولو" لا يعني الاستغناء عن العمال البشريين، بل العكس تماماً. إذ أوضحت الشركة أن مهمة الروبوت في المرحلة الحالية تقتصر على نقل المكونات والوحدات إلى خط الإنتاج، ليتولى العمال المهرة تجميعها وإجراء الفحوصات الأولية للجودة.

هذه المهام اللوجستية، وإن بدت بسيطة، تمثل بداية محتملة لمرحلة أكثر تطوراً، حيث تتطلع مرسيدس إلى تعليم "أبولو" مهارات أكثر تعقيداً من خلال استخدام تقنيات الواقع المعزز والتحكم عن بُعد، لتمكين الروبوت من محاكاة بعض المهام البشرية.

لكن المفارقة اللافتة أن تدريب هذه الروبوتات يتم على يد العاملين أنفسهم، وهو ما يثير تساؤلات أخلاقية حول فكرة "أن يُجبر الإنسان على تدريب من سيحلّ مكانه لاحقاً". ومع ذلك، تظل التجربة حالياً ضمن إطار الدعم والمساندة، لا الإحلال الكامل.


مقارنة ساخرة مع تسلا وروبوتها "أوبتيموس"

في مقال ساخر نشره موقع "Jalopnik"، عُقدت مقارنة بين جدية مرسيدس العملية وروبوتاتها المجتهدة، وبين "الروبوت المتبطل" لتسلا، والذي ظهر في صور حديثة إلى جانب كيم كارداشيان، ما أعطى انطباعاً بأن مشروع "أوبتيموس" لا يزال في مرحلة العروض البصرية والاستعراضات الإعلامية، وليس الإنجاز العملي.

فبينما تسعى مرسيدس إلى تهيئة الروبوتات لتحمّل مسؤوليات حقيقية في خطوط الإنتاج، لا يزال "أوبتيموس" يعاني حتى في أداء المهام الأساسية، ولا يعمل بشكل مستقل دون إشراف بشري مباشر، وفقاً للمقال ذاته.


نحو مستقبل صناعي بتوازن بشري-آلي

ذو صلة

تُعد خطوة مرسيدس في اعتماد روبوتات "أبترونيك" إشارة واضحة على التحول التدريجي نحو الدمج الذكي بين البشر والآلات، مع احترام مكانة العامل البشري كجزء أساسي في منظومة الإنتاج. في المقابل، تُظهر حالة تسلا كيف أن الوعود الإعلامية دون تنفيذ فعلي قد تظل حبيسة التصريحات والتسويق.

يبقى أن نرى إلى أي مدى ستستمر مرسيدس في هذا المسار، وهل ستتمكن من توسيع نطاق مهام الروبوتات دون المساس بأمن الوظائف؟ كما تبقى تسلا مطالَبة بتحقيق توازن بين الرؤية المستقبلية والطموحات الواقعية، إن كانت ترغب بالفعل في المنافسة على هذا الصعيد.

ذو صلة