ذكاء اصطناعي

تلسكوب جيمس ويب يرصد وجود كون غير مرئي – على الرغم من أنّ ذلك كان من المستحيل

فريق العمل
فريق العمل

3 د

رصد تلسكوب جيمس ويب مجرة JADES-GS-z13-1 تعود إلى 330 مليون سنة بعد الانفجار العظيم.

أظهرت المجرّة إشعاعات "لايمان-ألفا" رغم أن الكون في تلك المرحلة كان لا يزال مظلمًا ومغلفًا بالهيدروجين المحايد.

تشمل التفسيرات المحتملة وجود نجوم من الجيل الأول أو ثقب أسود فائق في نواة المجرة.

يعتبر العلماء الاكتشاف مفاجئًا، ويعيد صياغة نظرتهم لبدايات الكون وتطوره.

في اكتشاف فلكي غير مسبوق، رصد تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي مجرّة بعيدة يُفترض أنه من المستحيل رؤيتها في هذه المرحلة المبكرة من عمر الكون. المجرة، التي أُطلق عليها اسم JADES-GS-z13-1، تعود إلى 330 مليون سنة فقط بعد الانفجار العظيم، أي إلى "طفولة" الكون، حين كان لا يزال مغمورًا بسحب كثيفة من الهيدروجين المحايد، تمنع الضوء من النفاذ والرؤية.


اكتشاف يناقض النظريات الكونية المعروفة

تم رصد المجرة ضمن مشروع المسح العميق المتقدم خارج المجرة (JADES)، أحد أهم مشاريع تلسكوب جيمس ويب. المثير للدهشة هو أن التلسكوب التقط إشعاعات من نوع "لايمان-ألفا" (Lyman-alpha) تنبعث من هذه المجرة، وهي إشعاعات ضوئية ناتجة عن تحفيز إلكترونات ذرات الهيدروجين المحايدة، وهو أمر لا يجب أن يحدث نظريًا في ذلك الزمن المبكر من تاريخ الكون.

ففي تلك المرحلة، كانت مادة الكون الأساسية—الهيدروجين المحايد—تمتص الضوء وتمنع عبوره، مما يجعل الكون معتماً إلى أن جاءت "حقبة إعادة التأين" بعد نحو مليار سنة من الانفجار العظيم، حين بدأت النجوم الأولى بتفكيك ذرات الهيدروجين وإطلاق الضوء من جديد في الفضاء.


كيف استطاعت هذه المجرة تحدي الحجب الكوني؟

وفقًا للدراسة التي نشرتها وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية (ESA) في مجلة Nature، فإن المجرة JADES-GS-z13-1 قد تكون مصدرًا غزيرًا لما يسمى بـ "الفوتونات المؤيّنة"، وهي فوتونات قوية لدرجة أنها تفكك ذرات الهيدروجين وتسمح للضوء بالمرور. وتُرجّح الفرضيات أن هذه الظاهرة قد تعود إلى أحد احتمالين:

  • نجوم الجيل الأول (Population III): وهي نجوم عملاقة يُعتقد أنها وُلدت مباشرة بعد الانفجار العظيم، وتفوق في سطوعها وحرارتها النجوم المعروفة اليوم. إذا ثبت أن هذه النجوم هي مصدر الضوء، فسيكون ذلك أول دليل مباشر على وجودها. إلا أن المشكلة تكمن في أن الكتلة النجمية التي تم رصدها في المجرة لا تبدو كافية لدعم هذه النظرية، كما أن بعض الخصائص الأخرى المرتبطة بهذه النجوم غير موجودة.
  • نواة مجرية نشطة (AGN) تضم ثقبًا أسود فائق الكتلة: من الممكن أن تكون هذه النواة مسؤولة عن إخراج كميات هائلة من الغاز المتأين بفعل ابتلاعها للمادة، ما يخلق ما يشبه "مصباحًا كونيًا" يشق طريقه عبر الحجب المبكر.

كشف يُحيّر العلماء ويعيد صياغة أسئلتهم

ذو صلة

العلماء لم يتوصلوا بعد إلى تفسير قاطع لهذا الاكتشاف، لكنهم يقرّون بأنه يفتح باباً جديداً لفهم مراحل التكوين الأولى للكون، وربما يُجبرهم على إعادة النظر في نماذجهم الكونية حول تطور المجرات والنجوم، وزمن بداية انتقال الكون من الظلام إلى الضوء.

في الوقت الحالي، لا تزال هذه المجرة "مصباحًا غامضًا" يرسل إشاراته من زمن سحيق لم يكن يُفترض أن نراه بعد. ومع كل صورة جديدة يرسلها تلسكوب جيمس ويب، يصبح من الواضح أن الكون ما يزال يحتفظ بالكثير من أسراره، وأن العلم لا يزال في بداياته لفهم تلك اللحظات الغامضة من ولادة كل شيء.

ذو صلة