ذكاء اصطناعي

حياة فضائية قديمة على المريخ!!.. صخور غامضة تثير الجدل حول الماضي المجهول للكوكب الأحمر

فريق العمل
فريق العمل

3 د

رصد مسبار "بيرسيفيرانس" صخرة "شيافا فولز" في فوهة جيزيرو على سطح المريخ، تحمل علامات غامضة شبيهة بـ"بذور الخشخاش" و"البقع الفهدية".

تشير التحليلات الكيميائية إلى وجود عروق كبريتات الكالسيوم وتغيرات في أكسدة الحديد، ما قد يدل على نشاط ميكروبي قديم.

اقترح بعض العلماء تفسيرات جيولوجية غير بيولوجية، لكن عدم وجود أدلة على نشاط بركاني يدعم نظرية التفاعلات الكيميائية في بيئة رطبة.

مهمة ناسا لإعادة عينات من المريخ إلى الأرض قد تؤكد أو تنفي وجود حياة ميكروبية، لكن المشروع يواجه عقبات مالية وقد يتم تأجيله إلى ما بين عامي 2035 و2039.

اكتشف مسبار "بيرسيفيرانس" التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا تكوينًا صخريًا فريدًا في فوهة "جيزيرو" على سطح كوكب المريخ، يحمل علامات غامضة تُعرف بـ"بذور الخشخاش" و"البقع الفهدية"، مما يفتح الباب أمام احتمالية وجود حياة ميكروبية قديمة على الكوكب الأحمر. هل يكون هذا الاكتشاف أقوى دليل حتى الآن على أن المريخ كان يومًا مأهولًا بالحياة؟


صخور تشير إلى ماضٍ مائي غني

الصخرة التي أُطلق عليها اسم "شيافا فولز" (Cheyava Falls) تقع عند حافة وادي "نيريتفا فاليس"، وهو ممر نهري قديم كان يحمل المياه إلى فوهة جيزيرو منذ مليارات السنين. ويعتقد العلماء أن هذه المنطقة قد تكون من بين أفضل المواقع للحفاظ على آثار من العصر المائي للمريخ، ما يجعلها هدفًا رئيسيًا للبحث عن بصمات حيوية.

وقد صرح جويل هورويتز، الباحث المساعد في أداة تحليل العناصر الكيميائية PIXL التابعة لمسبار بيرسيفيرانس، قائلاً:



"الصخور التي قمنا بتحليلها تبدو وكأنها ملأت قناة نيريتفا فاليس النهرية، وهو ما يوفر نظرة مذهلة إلى التاريخ الجيولوجي للمريخ."


تركيبة كيميائية غريبة قد تشير إلى نشاط بيولوجي

ما يميز هذه الصخرة هو وجود بقع سوداء وزرقاء وخضراء تُشبه "بذور الخشخاش"، إضافةً إلى علامات أخرى تُعرف بـ"البقع الفهدية"، وهي أنماط داكنة الحواف قد تكون ناجمة عن عمليات أكسدة الحديد. على الأرض، غالبًا ما ترتبط هذه الظاهرة بالتنفس الميكروبي، حيث تلعب الكائنات الحية الدقيقة دورًا في تغيير التركيب الكيميائي للصخور.

علاوة على ذلك، كشفت التحليلات عن وجود عروق من كبريتات الكالسيوم تخترق الصخرة، وهو دليل إضافي على أن الماء السائل كان يتدفق عبرها في الماضي. هذا الاكتشاف يدعم الفرضية القائلة بأن المريخ امتلك الظروف الملائمة لنشوء الحياة الميكروبية.


هل كان النشاط البيولوجي السبب؟

رغم الإثارة المحيطة بالاكتشاف، لا يزال العلماء يلتزمون بالحذر. فبعض الباحثين يقترحون أن هذه العلامات الغامضة قد تكون ناجمة عن عمليات جيولوجية غير بيولوجية، مثل النشاط البركاني. لكن ما يزيد الأمر تعقيدًا أن أدوات "بيرسيفيرانس" لم ترصد أي دلائل على تعرض الصخرة لحرارة شديدة، مما يجعل فرضية التغيرات البركانية أقل احتمالًا، ويفتح الباب أمام تفسير آخر يعتمد على التفاعلات الكيميائية في بيئة ذات حرارة منخفضة.


مهمة لإحضار عينات إلى الأرض

المسبار "بيرسيفيرانس" غير مجهز لاكتشاف الحياة بشكل مباشر، لذا فإن الطريقة الوحيدة للتأكد مما إذا كانت هذه الصخور قد تأثرت بأنشطة بيولوجية هي إحضار عيناتها إلى الأرض.

في هذا الإطار، تعمل ناسا على تنفيذ مهمة إعادة عينات المريخ (MSR) التي تهدف إلى جمع 30 عينة صخرية مختارة بعناية، من ضمنها صخرة "شيافا فولز"، لتحليلها بوسائل متطورة في المختبرات الأرضية. ومع ذلك، تواجه هذه المهمة تحديات مالية وجدولًا زمنيًا مضطربًا؛ إذ بلغت ميزانيتها الأولية 11 مليار دولار، وهي الآن تخضع لإعادة هيكلة لاستكشاف بدائل أقل كلفة. وإذا سارت الأمور كما هو مخطط، فقد تصل هذه العينات إلى الأرض بين عامي 2035 و2039.


اكتشاف قد يعيد كتابة التاريخ

إذا أثبتت الدراسات المستقبلية أن هذه التكوينات الصخرية تشكلت نتيجة نشاط ميكروبي قديم، فسيكون ذلك من أعظم الاكتشافات العلمية في التاريخ. هذا الأمر سيعني أن الحياة ليست حكرًا على كوكب الأرض، بل قد تكون ظاهرة كونية تتكرر في أماكن أخرى من الكون، مما يعيد تعريف فهمنا لكيفية نشوء الحياة.

ذو صلة

وتعليقًا على أهمية هذا الاكتشاف، شددت إيمي ويليامز، العالمة المتخصصة في الكواكب بجامعة فلوريدا، على ضرورة التحري الدقيق قبل الإعلان عن أي استنتاجات قاطعة، قائلةً:
"اكتشاف الحياة خارج الأرض هو حدث بالغ الأثر، يغير كل المفاهيم الراسخة. لهذا، علينا التأكد من صحة النتائج قبل عبور هذا الخط الفاصل، لأنه لا مجال للتراجع بعد ذلك."


ذو صلة