نجحت مركبة "بلو غوست"، التابعة لشركة "فايرفلاي إيروسبيس"، في الهبوط على سطح القمر، في إطار برنامج CLPS التابع لوكالة "ناسا".
تحمل المركبة 10 أدوات علمية متطورة تهدف إلى اختبار تقنيات استكشاف القمر وتحليل تربته.
تشمل التجارب الحفر والتنقيب، ودراسة الملاحة القمرية، واختبار تقنيات مقاومة للإشعاع، وتحليل تأثير الغبار القمري.
يشكل هذا النجاح دفعة قوية لمبادرات "ناسا" بالتعاون مع القطاع الخاص، ويمهد الطريق لمهام مستقبلية ضمن برنامج "أرتميس" لاستيطان القمر واستكشاف المريخ.
.
في إنجاز فضائي بارز، أعلنت شركة "فايرفلاي إيروسبيس" (Firefly Aerospace) عن نجاح مركبتها "بلو غوست" (Blue Ghost) في الهبوط على سطح القمر، في خطوة تمثل تطورًا كبيرًا ضمن مبادرة خدمات الحمولة القمرية التجارية (CLPS) التابعة لوكالة "ناسا"، وتفتح آفاقًا جديدة أمام استكشاف الفضاء التجاري.
لحظة تاريخية في استكشاف القمر
تمكن المسبار "Blue Ghost" من الهبوط بسلام في منطقة "مونز لاتري" الواقعة داخل حوض "مار كريسيوم" الواسع، الذي يمتد لمسافة 300 ميل على سطح القمر. حدث الهبوط عند الساعة 3:34 فجرًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، حاملاً على متنه عشر أدوات علمية وتقنيات متقدمة تهدف إلى اختبار إمكانيات جديدة للمهام القمرية المستقبلية.
يعد هذا الهبوط الأول لشركة "فايرفلاي إيروسبيس" على سطح القمر، ويشكل خطوة نوعية في إطار جهود الاستكشاف الفضائي الذي تتبناه وكالة "ناسا" بالشراكة مع القطاع الخاص، لتعزيز وجود بشري مستدام على القمر وتحقيق تطورات علمية وتقنية تمهد لمهام أعمق في الفضاء.
شراكة استراتيجية بين "ناسا" والقطاع الخاص
جاء هذا الإنجاز كجزء من مبادرة "ناسا" لخدمات الحمولة القمرية التجارية، التي تهدف إلى تسريع وتيرة الاستكشاف القمري من خلال إشراك الشركات الخاصة في تنفيذ مهام علمية وتقنية متقدمة. وتعليقًا على هذا النجاح، قالت القائم بأعمال مدير "ناسا"، جانيت بيترو:
"هذا الإنجاز المذهل يعكس كيف تقود "ناسا" والشركات الأمريكية طريق استكشاف الفضاء لصالح البشرية. من خلال هذه المهمة، سنتعلم الكثير، وسنحسن قدرتنا على إجراء اكتشافات علمية أعمق، إضافة إلى ضمان سلامة المعدات التي ستستخدم في استكشاف القمر والمريخ مستقبلاً"
اختبار تقنيات متقدمة لاستكشاف المستقبل
خلال الأيام الأربعة عشر المقبلة – وهي تعادل يومًا قمريًا كاملًا – ستعمل الأدوات العلمية والتكنولوجية على متن "Blue Ghost" على إجراء تجارب حاسمة تمهد لمهام فضائية أكثر تطورًا، من أبرزها:
التنقيب تحت سطح القمر: اختبار القدرة على الحفر العميق لاستخراج عينات وتحليل الموارد المتاحة.
جمع عينات من تربة القمر (الريغوليث): دراسة تركيبها الكيميائي والفيزيائي، وفحص إمكانية استخدامها في تقنيات الاستفادة من الموارد المتاحة (ISRU) لإنشاء مستوطنات قمرية مستقبلية.
اختبار أنظمة الملاحة القمرية: تجربة استخدام إشارات أنظمة الملاحة العالمية (GNSS) لتحديد المواقع بدقة على سطح القمر، وهو ابتكار قد يسهم في دعم مهام المركبات الجوالة المستقبلية.
اختبار حواسيب مقاومة للإشعاع: تقييم أداء معالجات متقدمة قادرة على تحمل بيئة الفضاء القاسية، وهو تحدٍ رئيسي للمهام طويلة الأمد.
تجارب على الغبار القمري: دراسة كيفية تفاعل الغبار الناعم مع ضوء الشمس خلال فترة غروب الشمس القمري، وهي ظاهرة وثّقها لأول مرة رائد الفضاء يوجين سيرنان خلال مهمة "أبولو 17".
من خلال هذه التجارب، لن تقتصر الفائدة على فهم بيئة القمر، بل ستمتد لتشمل التخطيط لمهام مأهولة إلى المريخ واستكشافات فضائية أكثر طموحًا.
دور القطاع الخاص في السباق القمري
نجاح "Blue Ghost" يعكس الدور المتنامي للقطاع الخاص في دعم استراتيجية "ناسا" للاستكشاف القمري. فمن خلال برنامج CLPS، تعاقدت الوكالة مع خمس شركات خاصة لتنفيذ 11 مهمة قمرية، تشمل نقل أكثر من 50 أداة علمية إلى مناطق مختلفة، بما في ذلك القطب الجنوبي للقمر، بتكلفة إجمالية تصل إلى 2.6 مليار دولار حتى عام 2028.
وفي تعليق على الإنجاز، قال جايسون كيم، الرئيس التنفيذي لشركة "فايرفلاي إيروسبيس":
"بالنيابة عن فريقنا بأكمله، نشكر "ناسا" على ثقتها بنا كمزود لخدمات التوصيل القمري. لقد وضع هبوط "Blue Ghost" الناجح الأساس لمستقبل الاستكشاف التجاري في الفضاء القمري وما بعده. ونحن الآن نتطلع إلى أكثر من 14 يومًا من العمليات السطحية، ستكشف عن بيانات علمية ستؤثر بشكل كبير على مهام المستقبل إلى القمر والمريخ"