ذكاء اصطناعي

كريات غامضة على صخرة مريخية تُنعش فرضيات الحياة القديمة وتثير حيرة علماء ناسا

فريق العمل
فريق العمل

3 د

رصدت "بيرسيفيرانس" صخرة على سطح المريخ مليئة بكريات صغيرة داكنة اللون، بعضها مثقوب.

تقع الصخرة في منطقة جيولوجية غنية على منحدرات "تل بندق الساحرة" بفوهة "جيزيرو".

يدرس علماء ناسا ما إذا كانت هذه الكريات ناتجة عن مياه جوفية، نشاط بركاني، أو ارتطام نيزكي.

جمعت المركبة 30 عينة صخرية بانتظار إعادتها إلى الأرض ضمن مهمة "عودة عينات المريخ" التي تخضع حالياً لإعادة هيكلة.

في كشف جيولوجي جديد يضيف مزيداً من الغموض إلى تاريخ المريخ، رصدت مركبة "بيرسيفيرانس" التابعة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" صخرة غريبة مرصعة بمئات الكريات الصغيرة، وذلك أثناء جولتها الاستكشافية الأخيرة على حافة فوهة "جيزيرو"، وهي موقع يُعتقد أنه كان قاع بحيرة قديمة.


صخرة "خليج سانت بول": تشكيل غير مألوف

في 11 مارس 2025، وخلال يومها المريخي رقم 1444 (Sol 1444)، التقطت المركبة صورة لما أطلق عليه فريق البعثة اسم "خليج سانت بول" — وهي صخرة داكنة اللون مليئة بكريات رمادية داكنة، بعضها مثقوب بثقوب دقيقة، ويبلغ قطر كل منها ميليمتراً تقريباً. الصورة التُقطت باستخدام الكاميرا اليسرى من نظام "Mastcam-Z"، وهو زوج من الكاميرات العالية الدقة على الصاري الرئيسي للمركبة.

يرى العلماء أن هذه التكوينات الغريبة قد تحمل مفاتيح لفهم تطور الصخور في هذا الموقع الجيولوجي الفريد، الممتد على منحدرات منطقة تُعرف باسم "تل بندق الساحرة" (Witch Hazel Hill)، وهي نتوء صخري يبلغ طوله أكثر من 100 متر، وتُشبه طبقاته المتتابعة صفحاتٍ محفوظة من تاريخ المريخ الجيولوجي.


هل جاءت الصخرة من مكان آخر؟

المثير في الأمر أن فريق البعثة رجّح أن تكون هذه الصخرة "عائمة"، أي أنها ليست جزءاً أصيلاً من التكوينات الصخرية المحيطة بها، بل انتقلت إلى موقعها الحالي من مكان آخر على سطح الكوكب الأحمر، وهو ما يزيد من تعقيد عملية فهم أصولها.


سوابق مشابهة: كرات "الكونكريت" وملمس "الفشار"

هذه ليست المرة الأولى التي تثير الصخور الكروية حيرة العلماء. فمركبات "أوبورتيونيتي" و"كيوريوسيتي" التابعتان لناسا سبق أن رصدتا صخوراً مشابهة الملمس في فوهات مختلفة، وقد فُسرت تلك الظواهر الجيولوجية في حينها على أنها "تكتلات" (concretions) تشكّلت نتيجة لتدفق المياه الجوفية في مسامات الصخور.

كما سبق أن التقطت "بيرسيفيرانس" نفسها صوراً لصخور لها ملمس يُشبه الفشار، ما يدعم فرضية وجود مياه جوفية سابقة تدفقت عبر الصخور، وخلقت بيئة مناسبة لاحتمالية الحياة الميكروبية.


احتمالات متعددة لتفسير النشوء

ورغم أن الماء يُعد التفسير الأقرب لمثل هذه الظواهر، إلا أن العلماء لا يستبعدون نظريات أخرى، منها التبريد السريع لقطرات الحمم البركانية أثناء الثوران، أو حتى التكثف السريع للصخور المتبخرة نتيجة اصطدام نيزك.

وكتب الفريق العلمي في بيان رسمي:


"كل آلية من هذه الآليات تُفضي إلى استنتاجات مختلفة تماماً حول تطور الصخور في هذا الموقع، لذا فإننا نعمل جاهدين على تحديد السياق الجيولوجي الدقيق لها".


عينات بانتظار العودة إلى الأرض

وتأتي هذه الاكتشافات في إطار المهمة الإضافية للمركبة "بيرسيفيرانس"، والتي تستكشف حالياً أطراف فوهة "جيزيرو"، بعد أن أنهت جولتها الأساسية في أرضية الفوهة. وتشير النتائج الأولية إلى أن المياه الجوفية القديمة تفاعلت مع الصخور بشكل يختلف تماماً عما تم رصده في قاع الفوهة، ما يعزز من فرضية وجود بيئات مريخية متنوعة.

ذو صلة

جمعت المركبة حتى الآن نحو 30 أنبوباً من العينات، بحجم السيجار تقريباً، تحتوي على صخور مشبوهة بوجود آثار حياة قديمة، من بينها عينات تشبه ملمس "جلد النمر" أو "بذور الخشخاش"، وهي محفوظة الآن بانتظار استرجاعها ضمن مهمة "عودة عينات المريخ"، وهي مهمة طموحة تمر حالياً بإعادة هيكلة بسبب التكاليف الباهظة والتأخير في الجدول الزمني.

أعلن مدير ناسا السابق، بيل نيلسون، أن الوكالة تركت خيارين بديلين لإدارة دونالد ترامب الحالية، وكلاهما يتطلب موافقة الكونغرس على تخصيص 300 مليون دولار للبدء في إجراءات الإطلاق بحلول عام 2030، وإعادة العينات إلى الأرض بين عامي 2035 و2039.

ذو صلة