ذكاء اصطناعي

هل تذكرون الكويكب الذي أرعب العلماء قبل شهرين؟ “جيمس ويب” يكشف أسراره بصور غير مسبوقة

فريق العمل
فريق العمل

3 د

أظهرت الحسابات الأولية أن الكويكب 2024 YR4 كان يحمل احتمالاً نسبته 1% للاصطدام بالأرض عام 2032.

التقط تلسكوب "جيمس ويب" صوراً دقيقة للكويكب وحدّد قطره بـ60 متراً، أي ما يعادل مبنى من 15 طابقاً.

رُصدت خصائص حرارية غير معتادة، تُعزى إلى سرعة دوران الكويكب وتركيبه الصخري الخشن.

تُعدّ هذه الدراسة خطوة مهمة في تحسين الاستعداد لمواجهة الأجسام الفضائية التي قد تهدد الأرض مستقبلاً.

في مطلع العام 2025، تصدّر الكويكب "2024 YR4" عناوين الأخبار بعد أن أثار موجة من القلق بسبب احتمال اصطدامه بالأرض. اليوم، وبعد أسابيع قليلة من اكتشافه، عاد الكويكب ليكون محور الاهتمام العلمي مجدداً، ليس بفعل خطره، بل بسبب التفاصيل الجديدة التي كشفها تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي، والتي تُعدّ خطوة مهمة لفهم طبيعة الأجسام الفضائية الخطرة المحتملة.


من كويكب مقلق إلى هدف علمي مهم

في يناير وفبراير من هذا العام، أثار الكويكب "2024 YR4" قلق العلماء والجمهور على حدّ سواء، بعد أن أظهرت الحسابات الأولية احتمالاً بنسبة 1% لاصطدامه بالأرض عام 2032، أي ما يعادل فرصة واحدة من بين 83. هذه النسبة، وإن بدت صغيرة، دفعت خبراء الفضاء إلى التحذير، مع التأكيد في الوقت ذاته أن نسبة الخطر مرشحة للانخفاض مع توفر بيانات إضافية.

وبالفعل، ومع نهاية فبراير، تراجعت احتمالات الاصطدام إلى ما يقارب الصفر، ما بدّد القلق العام، لكنه لم يمنع العلماء من مواصلة دراسة الكويكب، بل زاد من أهمية فهم خصائصه الفيزيائية وتكوينه البنيوي.


عين "جيمس ويب" تراقب الكويكب بدقة

في خطوة علمية لافتة، وجّه العلماء التلسكوب الفضائي "جيمس ويب" نحو الكويكب 2024 YR4، حيث التُقطت له صور دقيقة باستخدام كاميرتين متقدمتين: كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIRCam) وأداة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة (MIRI).

وبحسب بيان صادر عن أندي ريفكين، الباحث في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز، فقد تمكّن الفريق من قياس حجم الكويكب، الذي يبلغ قطره حوالي 60 متراً، أي ما يعادل ارتفاع مبنى مكوّن من 15 طابقاً. وقد أظهرت البيانات أن سطحه يتكوّن من صخور يتراوح حجمها ما بين قبضة اليد وأكبر، دون وجود كميات كبيرة من الرمال الدقيقة، وهو أمر غير معتاد عند مقارنة هذا الكويكب بالكويكبات الأكبر.


خصائص حرارية مميزة: الكويكب يسخن ويبرد بسرعة

من بين أبرز ما كشفته ملاحظات "جيمس ويب"، هو سلوك الكويكب الحراري، إذ أظهرت البيانات أنه يسخن بسرعة كبيرة ويبرد بالسرعة ذاتها. هذه الخاصية تُرجّح أن يكون الكويكب ذا معدل دوران سريع، ما يعني أنه يلف حول نفسه بمعدل عالٍ، وهو ما يؤثر على كيفية تفاعل سطحه مع أشعة الشمس والفضاء المحيط.

ويوضح ريفكين أن هذه الصفات الحرارية تختلف عمّا يُرصد عادة في الكويكبات الأكبر حجماً، مشيراً إلى أن هذه الفروقات تُسهم في تحسين فهم العلماء لطبيعة الأجسام الصغيرة التي قد تشكّل خطراً على الأرض مستقبلاً.


أهمية هذه الاكتشافات في جهود الدفاع الكوكبي

رغم استبعاد اصطدام "2024 YR4" بالأرض، فإن دراسة هذا النوع من الكويكبات تحت المجهر العلمي تُعدّ ذات قيمة عالية في جهود "الدفاع الكوكبي"، أي حماية الأرض من الأجسام الفضائية المحتملة. وقد صرّح ريفكين قائلاً:


"لدينا الآن فهم أفضل لهذا الكويكب بحجم مبنى"

مضيفاً أن هذا النوع من التحليل يساعد في الاستعداد لأي حالات طارئة في المستقبل.

ويشير الباحث إلى أن مثل هذه الدراسات تتيح للعلماء تحديد أفضل الأساليب لمراقبة الأجسام الخطرة والتعامل معها، خصوصاً إذا ما ظهرت مؤشرات تهدد الأرض فعلياً.


نشر الدراسة العلمية

ذو صلة

تم نشر الدراسة الخاصة بملاحظات تلسكوب جيمس ويب حول الكويكب "2024 YR4" في مجلة Research Notes of the AAS، حيث تضمنت تفاصيل فنية دقيقة حول التركيب السطحي، والسلوك الحراري، والتقديرات البنيوية للكويكب.

تكشف هذه القصة العلمية كيف يمكن لتحوّل القلق الجماهيري إلى بحث علمي معمّق أن يعزز من قدراتنا في التنبؤ والتخطيط والاستجابة للمخاطر الفضائية. فالكويكب الذي قبل شهرين أثار الذعر أصبح اليوم حالة دراسية نموذجية لفهم أسرار الكون وتعزيز آليات الحماية الكونية. يعكس ذلك الدور الحاسم للأدوات التكنولوجية المتقدمة، مثل "جيمس ويب"، في خدمة السلامة الأرضية وتوسيع حدود معرفتنا بالكائنات السماوية.

ذو صلة