ذكاء اصطناعي

اكتشاف مذهل: أقدم سور للصين يعود إلى 300 عام أقدم مما كان يُعتقد

فريق العمل
فريق العمل

3 د

كشف علماء الآثار عن جزء مخفي من سور تشي العظيم، أقدم سور دفاعي في الصين، يعود إلى 300 عام أقدم مما كان يُعتقد.

أظهرت التحليلات أن السور بدأ بناؤه خلال فترة الربيع والخريف (770-476 قبل الميلاد) وليس خلال فترة الدول المتحاربة كما كان يعتقد سابقاً.

كشف التنقيب عن تطور ملحوظ في الهندسة الدفاعية، مع جدران تصل إلى 30 متراً عرضاً ومواد بناء متطورة.

وجد الباحثون مستوطنات سكنية تحت السور، مما يثبت أن المنطقة كانت مأهولة قبل بناء التحصينات، ما يعيد تشكيل الفهم التقليدي لطبيعة الجدران الدفاعية في الصين القديمة.

لطالما كان سور الصين العظيم رمزاً للصمود والعبقرية الهندسية والاستراتيجية العسكرية، لكن اكتشافاً جديداً قلب المفاهيم السائدة رأساً على عقب. فقد كشفت أعمال التنقيب الحديثة في مقاطعة شاندونغ عن جزء مخفي من سور تشي العظيم، الذي يعود تاريخه إلى 300 عام أقدم مما كان يعتقد سابقًا، مما يعيد تشكيل الفهم التاريخي لتطور التحصينات العسكرية في الصين.


سور ضائع في الزمن يعيد رسم خارطة التاريخ

يُعرف سور تشي العظيم بأنه أقدم سور دفاعي في الصين، ويمتد لمسافة 641 كيلومتراً عبر وسط مقاطعة شاندونغ، وقد بُني لحماية دولة تشي من الممالك المتنافسة خلال فترة الحروب التي شهدتها البلاد. لكن حتى الآن، لم يكن المؤرخون واثقين تماماً من أصوله الدقيقة.

وفقاً لموقع Archaeology News، قاد تشانغ سو، من معهد شاندونغ للآثار الثقافية، فريقاً من علماء الآثار في أول عملية تنقيب استباقية للسور بين مايو وديسمبر 2024. وجاءت النتائج صادمة: فقد أثبتت التحليلات أن الطبقات الأقدم من السور تعود إلى فترة الربيع والخريف (770-476 قبل الميلاد)، وليس إلى فترة الدول المتحاربة (475-221 قبل الميلاد) كما كان يعتقد سابقاً.


قفزة في تاريخ التحصينات العسكرية الصينية

يمثل هذا الاكتشاف نقلة نوعية في فهمنا لمفهوم التحصينات في الصين القديمة، إذ لم يقتصر الأمر على مجرد بناء جدران دفاعية، بل كان هناك تطور ملحوظ في هندسة التحصينات عبر الفترات الزمنية المختلفة:

  • خلال فترة الربيع والخريف، كانت الجدران البدائية بعرض 10 أمتار، وهي إنجاز هندسي هائل في ذلك الوقت.
  • مع حلول فترة الدول المتحاربة، أصبحت التحصينات أكثر تطوراً، حيث وصل عرض الجدران إلى 30 متراً، وتم تعزيزها بتقنيات مثل التربة المدكوكة والمطارق المعدنية.
  • في عهد الملك شوان من تشي (حوالي 350-301 قبل الميلاد)، بلغت الجدران مستوى متقدماً من الصلابة والمرونة، مما يعكس فهماً متقدماً لعلوم البناء والهندسة العسكرية.

السور لم يكن مجرد تحصين... بل مجتمع متكامل

لم تكن الاكتشافات الجديدة تقتصر على الجدران الدفاعية فقط، بل أظهرت الحفريات وجود بقايا مستوطنات سكنية أسفل أقدم أقسام السور. كشفت عمليات التنقيب عن أساسات مربعة بزوايا دائرية، مما يشير إلى وجود مستوطنات بشرية مزدهرة قبل تحويلها إلى حصون دفاعية، كما أظهرت الاكتشافات الحديثة مقبرة فرعونية عمرها 3,500 عام في مصر، كل تلك الاكتشافات تجعلنا نعيد النظر في تاريخنا وما قد يحمل قادم الأيام من اكتشافات تغير اعتقاداتنا السابقة.

هذا الكشف يغير تماماً النظرة التقليدية إلى سور تشي العظيم، حيث لم يكن مجرد خط دفاعي بني على حدود خالية، بل كان جزءاً من نسيج المجتمعات المحلية. السور لم يكن فقط لحماية السكان، بل أعاد تشكيل نمط حياتهم بالكامل.

إلى الشمال من الموقع الرئيسي، عثر الباحثون أيضاً على بقايا مدينة بينغيين، التي كانت مركزاً عسكرياً مهماً ورد ذكره في النصوص القديمة، مثل "زوو زوان" و"تعليق الماء الكلاسيكي". كانت هذه المدينة تشرف على الطرق التجارية الحيوية، مما يعزز نظرية أن استراتيجية دولة تشي لم تكن فقط ببناء الجدران، بل بالسيطرة على الطرق والموارد والجغرافيا الحربية بالكامل.


لماذا يعد هذا الاكتشاف نقطة تحول تاريخية؟

على مدى عقود، كانت الأبحاث حول سور تشي العظيم تعتمد على المسوحات والدراسات المحدودة، ولم تتجاوز بعض الحفريات المتفرقة. لكن التنقيب الأخير يمثل أول جهد منهجي ومتعدد التخصصات لفهم أصول السور، حيث استخدم الباحثون تقنيات تأريخ متقدمة، وتحليل الفيتوليت (بقايا النباتات)، ودراسات متقدمة للتربة.

النتائج تؤكد أن سور الصين الأول أقدم بكثير مما كان يُعتقد، وأعقد هندسياً، وأكثر أهمية في تطور الدولة الصينية المبكرة. هذا الاكتشاف يغير المفهوم السائد بأن الجدران الدفاعية الضخمة بدأت في فترة الدول المتحاربة، إذ تشير الأدلة الجديدة إلى أن فكرة بناء سور دفاعي شامل كانت قيد التنفيذ قبل ذلك بقرون، وربما شكلت أساساً للتطورات العسكرية اللاحقة في الصين.

ذو صلة

السور العظيم... شهادة على الطموح والإبداع

لطالما كان سور الصين العظيم أكثر من مجرد حجر وطين، فهو يجسد طموحاً وإبداعاً وقوة استراتيجية امتدت عبر القرون. ومع هذا الاكتشاف الجديد، بات علينا إعادة النظر في بدايات هذا المشروع الملحمي، وإدراك أن جذوره ضاربة في عمق التاريخ أكثر مما كنا نتصور.

ذو صلة