ذكاء اصطناعي

الصين تكشف عن شريحة خارقة تتفوق على أقوى معالجات إنفيديا بسرعة تفوقها بـ1000 مرة!

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

كشف باحثون من جامعة بكين عن شريحة "أنالوج" تتفوق على معالجات إنفيديا بألف مرة.

تعمل الشريحة بخلايا "RRAM"، ما يتيح تنفيذ العمليات داخل الذاكرة ذاتها.

يحقق الجهاز تقليلاً مذهلاً في استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى مئة ضعف.

تهدف الصين لتعزيز استقلالها التقني وتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية.

ينذر هذا الابتكار بتحول جذري في تصميم معالجات الحوسبة الحديثة.

في خطوة قد تعيد رسم خريطة صناعة الرقاقات الإلكترونية، أعلن باحثون من جامعة بكين عن تطوير شريحة جديدة تعمل بالنظام «التماثلي» أو **الأنالوج**، يقولون إنها قادرة على تنفيذ العمليات الحسابية بسرعة تفوق معالجات الجرافيكس المتقدمة من **إنفيديا** و**AMD** بنحو ألف مرة، مع استهلاك طاقة أقل بنسبة تصل إلى مئة ضعف.

يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد العالم سباقاً محموماً لتطوير معالجات أكثر كفاءة تخدم تطبيقات **الذكاء الاصطناعي** والاتصالات من الجيل السادس **6G**، وهما مجالان يفرضان تحديات كبيرة على الشرائح الرقمية التقليدية.

وهذا يربط بشكل مباشر بين أهمية هذا الاختراع ومساعي الصين المستمرة لتعزيز استقلالها التقني وتقليص اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية.


عودة الحوسبة التماثلية بعد قرن من التهميش

الشريحة الجديدة تعتمد على خلايا ذاكرة تعرف باسم **Resistive Random Access Memory (RRAM)**، وهي خلايا قادرة على تخزين المعلومات ومعالجتها عبر مقاومة تدفق التيار الكهربائي، ما يتيح تنفيذ العمليات مباشرة داخل الذاكرة نفسها، دون الحاجة لنقل البيانات بشكل متكرر كما يحدث في الحوسبة الرقمية.

هذه الفكرة تعيد إلى الواجهة مبدأ **الحوسبة التناظرية** الذي كان مهيمناً في بدايات القرن الماضي قبل ظهور الحواسيب الرقمية. لكنها اليوم بعدما تطورت مواد الذاكرة وتقنيات التصنيع، حصلت على فرصة جديدة لتبرهن جدواها، إذ تجمع بين السرعة الهائلة وتوفير الطاقة.

وهذا التطور يعيدنا إلى النقاش القديم حول الفروق الجوهرية بين الحوسبة الرقمية التي تعتمد على الثنائيات (0 و1) وبين التناظرية التي تستخدم إشارات كهربائية متصلة، حيث تكمن سرعة التنفيذ في الأخيرة.


أداء يفوق التوقعات وكفاءة استثنائية في استهلاك الطاقة

وفقاً للباحثين، تمكنت الشريحة خلال تجاربها من معالجة مشكلات معقدة مستخدمة في أنظمة الاتصالات اللاسلكية المعروفة باسم **MIMO**، مع تحقيق دقة تضاهي المعالجات الرقمية، ولكن بكمية طاقة أقل مئة مرة.
وعند تعديل التصميم، تجاوزت سرعة الأداء كلًّا من **Nvidia H100** و**AMD Vega 20** بنسبة تصل إلى 1000 مرة، وهو إنجاز لافت نظراً لأن هذه المعالجات تُعَد من الأعمدة الرئيسة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة مثل **ChatGPT**.

يقول الفريق البحثي إن سر هذا الأداء يكمن في الجمع بين دائرتين داخليتين: الأولى تنفذ العمليات بسرعة تقريبية، والثانية تضبط النتائج لتصبح أكثر دقة عبر تكرار العملية، وهو أسلوب يمنح المزيج الأمثل بين السرعة والحسابات العالية الجودة.

ومن المنطقي أن يشير ذلك إلى فرصة كبيرة في تطبيقات المستقبل، بدءاً من تعلم الآلة وحتى مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء.


الجيل القادم من الشرائح ومستقبل القطاع

الأهم من ذلك أن العلماء استخدموا في تصنيع هذه الشريحة عمليات صناعية تجارية متاحة، ما يعني إمكانية إنتاجها على نطاق واسع دون الحاجة إلى خطوط تصنيع خاصة أو مكلفة. الفريق أوضح أنه يسعى حالياً إلى تطوير نسخ أكبر وأكثر تكاملاً قادرة على معالجة بيانات أعقد وبسرعات أعلى.

وبذلك يرتبط هذا الإنجاز بمحاولات الصين لتحقيق استقلال في **صناعة أشباه الموصلات** وتقديم بدائل تنافسية أمام الهيمنة الغربية في قطاع المعالجات.

ذو صلة

خاتمة

يبدو أن ما كان يوماً فكرة من الماضي، يعود اليوم بوجه جديد ليتصدر مستقبل التكنولوجيا. فإذا أثبتت الشريحة التماثلية الصينية قدرتها على العمل في الظروف الواقعية بنفس الكفاءة التي أظهرتها في المختبر، فقد يشهد العالم تحولاً جذرياً في تصميم معالجات الحوسبة، ونقلة نوعية في ميادين الذكاء الاصطناعي والاتصالات المتقدمة.

ذو صلة