تطبيقات للتواصل أم غرف عمليات عسكرية؟ أسرار البنتاغون على سيغنال

3 د
استخدام مسؤولين في إدارة ترامب تطبيق "سيغنال" لتداول خطط عسكرية أثار جدلاً واسعاً.
كشف جيفري غولدبرغ محادثة جماعية تضمنت مناقشات حول هجمات ضد الحوثيين في اليمن.
وصف جون بولتون وسياسيون ديمقراطيون ما حدث بأنه انتهاك جسيم للأمن القومي.
تلتزم الجهات الرسمية الصمت وتُحيل المسؤولية من جهة إلى أخرى دون تعليق مباشر.
في خطوة صدمت الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية، فجّرت مجلة ذا أتلانتيك فضيحة مدوّية بعد كشفها عن استخدام كبار مسؤولي إدارة ترامب السابقة تطبيق المراسلة المشفّر "سيغنال" لتبادل معلومات رسمية تتعلق بعمليات عسكرية وشيكة في اليمن. الحادثة أثارت موجة من الغضب، وطرحت تساؤلات خطيرة حول معايير الأمن القومي داخل الإدارة السابقة.
تحقيق صحفي يكشف المستور
الفضيحة بدأت حين كشف جيفري غولدبرغ، رئيس تحرير ذا أتلانتيك، أنه أُتيح له الاطلاع على محادثة جماعية عبر "سيغنال" جمعت شخصيات رفيعة من إدارة دونالد ترامب، من بينهم نائب الرئيس السابق جي دي فانس ووزير الدفاع السابق بيت هيغسيث. وقد ناقش هؤلاء في تلك المحادثة هجمات استهدفت الحوثيين في اليمن، ما أثار ذهول غولدبرغ نفسه، الذي شكك في البداية بواقعية المجموعة نظراً لحساسية المواضيع المتداولة.
جون بولتون: "سيغنال ليس منصة حكومية"
جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، عبّر عن استغرابه الشديد من هذا السلوك، وقال في مقابلة مع CNN:
"لا يمكنني تخيل أن يستخدم أي مسؤول سيغنال لتداول معلومات حكومية. من يظن أنه يعادل قنوات الاتصال الآمنة الحكومية، فهو مخطئ تمامًا."
وتساءل بولتون بسخرية:
"ربما يُستخدم في حالات نادرة كأن يكون المسؤول في جزيرة نائية، لكن هؤلاء كانوا في واشنطن، وعلى الأرجح داخل مكاتبهم!"
انتقادات سياسية لاذعة وهيغسيث في قلب العاصفة
بعد نشر التقرير، انهالت الانتقادات من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، حيث اعتبر النائب سيث مولتون، وهو ضابط سابق في مشاة البحرية، أن استخدام قنوات غير آمنة في تداول خطط عسكرية يعرض أمن القوات الأمريكية للخطر، قائلاً:
"هيغسيث غارق حتى أذنيه، وأفعاله تُشكل تهديداً على بلادنا."
أما السيناتور كريس كونز فقد ذهب أبعد من ذلك، متهماً جميع من شارك في المحادثة بارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن، نظراً لطبيعة المعلومات التي تم تداولها خارج الإطار الرسمي.
صمت رسمي وتبادل للمسؤوليات
ردود الجهات الرسمية لم تكن حاسمة، حيث رفضت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، التعليق على فحوى المحادثة، مكتفية بالقول:
"لن نعلّق على المداولات الداخلية للوزير... راجعوا البيت الأبيض."
كما أحالت وزارة الدفاع صحيفة The Hill إلى مجلس الأمن القومي، بينما لم تصدر أي ردود من مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، أو من وكالة الاستخبارات المركزية، أو البيت الأبيض، أو حتى من إدارة تطبيق "سيغنال".
سياق أوسع: أزمة ثقة في الإجراءات الأمنية
تسلّط هذه القضية الضوء على فجوة خطيرة في التزام مسؤولي إدارة ترامب بالإجراءات الأمنية، وتعيد إلى الواجهة انتقادات سابقة تتعلق باستخدام بريد إلكتروني شخصي في شؤون حكومية. ويبدو أن بعض الشخصيات المقرّبة من ترامب لم تكن تُدرك أو لم تكن تكترث بخطورة تداول أسرار عسكرية عبر تطبيقات غير رسمية رغم درجة التشفير من طرف لطرف الكبيرة للغاية فيها، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات أمنية متصاعدة من خصومها التقليديين مثل روسيا والصين.
أزمة أخلاقية وأمنية تحت المجهر
تكشف هذه الفضيحة، إن صحت تفاصيلها كما وردت، عن خلل خطير في بنية اتخاذ القرار داخل إدارة ترامب السابقة، يتجاوز التصرفات الفردية ليصل إلى إهمال مؤسسي قد يُعرض الأمن القومي الأمريكي للخطر. ومهما كانت النتائج السياسية أو القانونية، فإن الثقة بمستوى الانضباط داخل أروقة السلطة باتت محل تساؤل.