ذكاء اصطناعي

محاكاة الدماغ البشري قد تجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً من أي وقت مضى

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

2 د

أعلنت جامعة سري عن نظام ذكاء اصطناعي يستوحي بنية الدماغ البشري لتحسين الأداء.

يعتمد النظام الجديد على "الخرائط الطبوغرافية المتناثرة" لتحقيق كفاءة أعلى واستهلاك طاقة أقل.

يوفر الإصدار المطور تقنية "تشذيب" بيولوجية تعيد تشكيل الروابط العصبية لتحقيق فعالية أكبر.

تبدو الحوسبة العصبية "النيورومورفية" من التطبيقات المستقبلية الواعدة في مجالات متنوعة كالرعاية الصحية.

يمثل دمج العلوم العصبية مع الذكاء الاصطناعي مفتاحًا لمستقبل أكثر استدامة وكفاءة.

في خطوة علمية واعدة قد تغيّر مستقبل الذكاء الاصطناعي، أعلن فريق من جامعة سري البريطانية عن تطوير أسلوب جديد يستلهم الطريقة التي ترتبط بها خلايا الدماغ البشري لتحسين أداء الشبكات العصبية الاصطناعية. الدراسة التي نُشرت في مجلة *Neurocomputing* أوضحت أن محاكاة التنظيم العصبي الحيوي يمكن أن تزيد من كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، بما في ذلك النماذج التوليدية مثل "شات جي بي تي".

يقول الباحثون إن هذا النهج الجديد، الذي أطلق عليه اسم "الخرائط الطبوغرافية المتناثرة" (Topographical Sparse Mapping)، يعتمد على مبدأ بسيط: كل خلية افتراضية لا ترتبط إلا بالخلايا القريبة أو ذات الصلة، تماماً كما يعمل الدماغ البشري على تنظيم المعلومات بطريقة ذكية واقتصادية. وهذا الربط الوثيق بين البساطة والكفاءة يفتح الباب أمام بناء أنظمة أكثر خضرة وأقل استهلاكاً للطاقة.


كفاءة أعلى واستهلاك طاقة أقل


يُوضح الدكتور رومان باور، المحاضر الأول بجامعة سري، أن العمل الجديد أثبت إمكانية بناء أنظمة ذكية تقلل من الهدر في الطاقة دون التأثير في دقة الأداء. وأضاف أن تدريب النماذج الضخمة الحالية يستهلك ما يزيد على مليون كيلوواط/ساعة من الكهرباء، وهو معدل لا يمكن استدامته مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي حول العالم. وهنا يرتبط توفير الطاقة بتحقيق توازنٍ مطلوب بين القوة الحسابية والوعي البيئي، وهو ما تسعى إليه الصناعة الرقمية منذ سنوات.

وفي السياق ذاته، قدّم الفريق إصداراً مطوّراً من التقنية أطلق عليه "الخرائط الطبوغرافية المتناثرة المحسَّنة" (Enhanced Topographical Sparse Mapping). هذا الإصدار يعتمد على عملية "تشذيب" بيولوجية مستوحاة من الدماغ، إذ يُعاد تشكيل الروابط العصبية تدريجياً أثناء التدريب، لتصبح الشبكات أكثر دقة وفعالية بمرور الوقت.

وهذا التطور لا يغيّر فقط طريقة تصميم الشبكات العصبية الصناعية، بل يعيد تعريف العلاقة بين علم الأحياء وعلوم الحوسبة. فالمفاهيم المأخوذة من علم الأعصاب تتيح بناء أنظمة أكثر قرباً من التفكير البشري دون الحاجة إلى طاقةٍ هائلة أو موارد ضخمة.


تطبيقات مستقبلية واعدة

ذو صلة


ويستكشف العلماء الآن تطبيقات إضافية لهذه الفكرة، منها تطوير حواسيب عصبية "نيورومورفية" تحاكي الدماغ في بنيته ووظائفه. هذا النوع من الحوسبة يمكن أن يعزز أداء الأنظمة الذكية في مجالات كالرؤية الحاسوبية، والتعلّم العميق، وتحليل البيانات الكبرى. كما قد يفتح الباب أمام حلول جديدة في مجالات الرعاية الصحية ومراقبة البيئة والروبوتات المستقلة.

وبينما تواصل جامعة سري بحوثها في هذا المجال، يبدو أن دمج العلم العصبي مع الذكاء الاصطناعي بات واحداً من المفاتيح الكبرى لمستقبل أكثر كفاءة واستدامة. فربما تقود هذه المقاربة البيولوجية إلى جيل جديد من الأنظمة الذكية التي تفكر وتتعلم... وتستهلك أقل.

ذو صلة