Perplexity تتعاون مع Getty Images لتزويد نموذجها بصور مرخّصة رسميًا
أعلنت "بيربلكسيتي" عن اتفاقية ترخيص متعددة السنوات مع "غيتي إيمجز".
تتيح الاتفاقية استخدام الصور التابعة لوكالة "غيتي" ضمن نتائج البحث المرئية.
تهدف الشراكة إلى بناء نموذج تشاركي مع الناشرين وتقنين استخدام المحتوى.
تواجه "بيربلكسيتي" اتهامات سابقة بانتهاك حقوق النشر، والصفقة خطوة نحو تحسين الثقة.
الشراكة تعكس توجهًا نحو "الذكاء الصناعي المسؤول" وحماية حقوق الملكية الفكرية.
في خطوة تعكس نضجاً متزايداً في علاقة شركات الذكاء الاصطناعي مع مؤسسات المحتوى التقليدية، أعلنت شركة “بيربلكسيتي” (Perplexity)، المتخصصة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، عن توقيع اتفاقية ترخيص متعددة السنوات مع “غيتي إيمجز” تتيح لها استخدام وعرض الصور التابعة للوكالة ضمن نتائج البحث والتوصيات المرئية التي تقدمها منصتها.
تأتي هذه الصفقة بعد شهور من الجدل حول اتهامات وجهت لـ “بيربلكسيتي” باستخدام محتوى وصور دون إذن، ما جعل هذه الشراكة بمثابة خطوة نحو “تقنين” العلاقة بين المحتوى البشري والمخرجات الآلية.
وهذا يربط بين خطة “بيربلكسيتي” الحالية ورغبتها في بناء نموذج تشاركي مع الناشرين بدل المواجهة القانونية.
شراكة تستند إلى الاحترام المتبادل للمحتوى
بحسب ما نقلته مصادر مطلعة، تعد الاتفاقية الجديدة امتداداً لتعاون بدأ منذ أكثر من عام، ضمن برنامج “شركاء النشر” الذي أطلقته “بيربلكسيتي” ويهدف إلى مشاركة عائدات الإعلانات مع المؤسسات التي يعتمد محرك البحث على محتواها. لكن الصفقة الحالية تتجاوز الإطار الإعلاني لتصل إلى الترخيص الكامل لاستخدام الصور، مع التزام الشركة بإظهار بيانات المصور والناشر داخل كل نتيجة.
هذا التحول يعكس وعياً متزايداً حول أهمية “الإسناد الصحيح” في زمن الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي نقطة شدد عليها “نيك أونسورث”، نائب رئيس تطوير الاستراتيجيات في “غيتي”، عندما قال إن الاتفاق “اعتراف بقيمة الموافقة الصريحة على استخدام العمل الإبداعي”.
ومن هنا يمكن القول إن الخطوة تمثل محاولة لترميم الثقة، ليس فقط مع “غيتي”، بل مع باقي المؤسسات الإعلامية التي انتقدت سياسات “الزحف الآلي” السابقة للشركة.
من الاتهامات إلى الشفافية
على مدار العام الماضي، واجهت “بيربلكسيتي” اتهامات من وسائل إعلام أميركية كبرى بانتهاك حقوق النشر ونسخ محتوى مقالات كاملة بما في ذلك الصور. وقد أفادت تقارير حينها أن الشركة كانت تسعى بالفعل لإبرام اتفاق رسمي مع “غيتي”، إلا أن التفاصيل لم تتضح إلا الآن مع الإعلان عن الصفقة.
إبرام هذا التحالف يأتي أيضاً في سياق أوسع يشهد تصاعد النزاعات القانونية بين منصات المحتوى والذكاء الاصطناعي، إذ رفعت “ريدّيت” (Reddit) قبل أسابيع دعوى تتهم “بيربلكسيتي” بـ “جمع بيانات على نطاق صناعي” دون تصريح، بينما تواصل شركات أخرى مثل “أوبن إيه آي” و”غوغل” التفاوض لعقد صفقات مماثلة.
هذا يعيد طرح سؤال جوهري: هل يمكن للنماذج اللغوية الضخمة أن تزدهر دون المساس بحقوق الملكية الفكرية؟
وهنا يبرز دور “بيربلكسيتي” كمثال على تبني مقاربة وسط بين الانفتاح التقني والمسؤولية القانونية.
نحو اقتصاد جديد للمحتوى في عصر الذكاء الصناعي
تسعى الشركة من خلال الصفقة إلى تطوير تجربة البحث المرئي بحيث تظهر الصور المرخّصة مرفقة بمصدرها الأصلي وروابط العودة إلى الموقع الناشر، في محاولة لإعادة إحياء مفهوم “الائتمان الرقمي”. ويبدو أن هذه السياسة ستساعدها في تبرير استخداماتها المستقبلية استناداً إلى مبدأ “الاستخدام العادل” للفكر والمعلومة وليس النصوص ذاتها.
من جانبها، أكدت “جيسيكا تشان”، مديرة شراكات المحتوى في “بيربلكسيتي”، أن قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم صور معزّزة بالمصدر ستساعد المستخدمين على “فهم العالم عبر سرد بصري موثوق”.
وهذا يربط الخطوة بخطابٍ أوسع تتبناه الشركة حول “الذكاء الصناعي المسؤول” الذي لا يهدف فقط لتوليد المحتوى بل لصيانة أصالته أيضاً.
خاتمة: بداية عصر “التكامل الخلاق”
بينما تنشغل الصناعة بمخاوف سرقة البيانات، تقدم صفقة “بيربلكسيتي–غيتي” نموذجاً عملياً لتحويل الصراع إلى تعاون. فهي تفتح الباب لعصر جديد من الشراكات التي تعترف بحقوق منتجي المحتوى وتتيح في الوقت نفسه للذكاء الاصطناعي التطور ضمن إطار قانوني وأخلاقي واضح. يبدو أن مستقبل البحث الآلي لن يُبنى فقط على الخوارزميات، بل على جسور من الثقة المتبادلة بين الإنسان والآلة.










