ذكاء اصطناعي

تيك توك يحظر إعلانات التخسيس المزيفة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على حساب ينتحل هوية بوتس

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

تطبيق تيك توك يزيل إعلانات مزيفة جاءت بعد بلاغ من شركة بوتس.

استخدام الذكاء الاصطناعي لتزييف وجوه وصور مهنيين صحيين على تيك توك.

استخدام الأدوات التكنولوجية لخداع المستخدمين يعكس تحديات الرقابة الرقمية.

تُظهر الحادثة أهمية تطوير أنظمة مراقبة فعالة وتعزيز الشفافية الرقمية.

شركة بوتس تحذر من مخاطر شراء الأدوية من مصادر غير معروفة وحماية سمعتها.

في لحظةٍ أصبحت فيها الصور والفيديوهات المولّدة بالذكاء الاصطناعي جزءًا من حياتنا اليومية، تظهر حدود جديدة للخداع الرقمي. خلال الأيام الماضية، واجه تطبيق تيك توك أزمة صغيرة ولكنها كاشفة: اكتشاف إعلانات مزيفة للتخسيس نُسبت إلى متجر «بوتس» البريطاني الشهير، تبيّن لاحقًا أنّها من إنتاج حساب مجهول استخدم الذكاء الاصطناعي لتزييف وجوه وأصوات أشخاص يبدون كمهنيين صحيين حقيقيين.


تيك توك في مواجهة الإعلانات المضللة

أكدت منصة تيك توك أنها أزالت هذه المقاطع المخالفة بعد بلاغ رسمي من شركة بوتس، مشددة على أن سياساتها لا تسمح بالإعلانات التي تتضمن محتوى ضارًا أو مضللًا وخصوصًا تلك المنتجة بالذكاء الاصطناعي. غير أن المثير للانتباه هو أن الحساب المزيف، الذي يُعتقد أنه كان يُدار من هونغ كونغ، استطاع إعادة نشر نفس المقاطع بعد الحذف قبل أن يُزال نهائيًا.


كيف استُخدم الذكاء الاصطناعي في الخداع؟

الإعلانات التي انتشرت لفترة قصيرة كانت تعرض «أطباء» وهميين يتحدثون عن حقن للتنحيف يمكن شراؤها مباشرة، وذلك في مخالفة صريحة للقانون البريطاني الذي يمنع الترويج لأدوية تُصرف بوصفة طبية. استخدم منشئو هذه الفيديوهات تقنيات التوليد بالذكاء الاصطناعي لإنشاء وجوه واقعية وصور لأشخاص يرتدون الزِي الطبي، مع شهادات مزعومة من «مرضى» و«أطباء» مأخوذة من مواقع أخرى أو مولّدة بالكامل.

"أصبح من السهل للغاية الآن إنشاء سلسلة من الفيديوهات الموثوقة ظاهريًا باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي"، يقول الخبير سام غريغوري، موضحًا أن التحدي الحقيقي بات في سرعة استجابة المنصات حين تكتشف عمليات الخداع.


مسؤولية المنصات نحو المستخدمين

تُظهر هذه الحادثة هشاشة أنظمة المراقبة في شبكات التواصل الاجتماعي أمام سيل المحتوى المصنّع آليًا. فبرغم سياسات تيك توك المعلنة لمنع التلاعب والمحتوى المسيء، فإن الفاعلين السيئين ما زالوا يجدون ثغرات تمكنهم من الوصول إلى المستخدمين. وتطرح هذه الوقائع تساؤلات حول مدى جاهزية آليات الكشف الآلي، ومدى اعتمادها على الذكاء الاصطناعي ذاته لملاحقة نتائجه.


الذكاء الاصطناعي بين الابتكار والمخاطر

لا شك أن أدوات التوليد الصوري والصوتي تطورت بسرعة مذهلة وأصبحت في متناول الجميع، لكنها في الوقت ذاته تختبر منظومات الثقة الرقمية. فحين يمكن لأي شخص أن يصنع «طبيبًا» مقنعًا خلال دقائق، تبرز الحاجة إلى طبقة جديدة من الشفافية يمكن أن تشمل علامات مائية رقمية أو مراجعة بشرية قبل النشر.


بووتس والهيئات الصحية تحذّر

ذو صلة

أشارت هيئة تنظيم الأدوية البريطانية إلى أن شراء أدوية فقدان الوزن من مصادر مجهولة قد يحمل مخاطر صحية جسيمة، لأن هذه المنتجات قد تحتوي على تركيبات مجهولة لا تخضع لأي فحص رسمي. في المقابل أوضحت شركة بوتس أنها تنشر محتواها الإعلاني فقط عبر حسابها الرسمي على تيك توك @BootsUK، في محاولة لحماية سمعتها من الانتحال الرقمي.

ربما ليست هذه آخر مرة سنرى فيها الذكاء الاصطناعي يُستخدم لخداع المستهلكين، لكنّها تذكير قوي بأن معركة الثقة على الإنترنت لم تعد تدور حول الأخبار الكاذبة فقط، بل حول القدرة على تمييز ما إذا كان الشخص الذي نراه على الشاشة إنسانًا فعليًا أم مجرد خيال رقمي متقن الصنع.

ذو صلة