خمسة مقاطع من كل عشرة يشاهدها المستخدمون الجدد على يوتيوب من إنتاج الذكاء الاصطناعي الرديء

3 د
يواجه المستخدمون الجدد ليوتيوب تحديات مع محتوى الذكاء الاصطناعي الغريب والجذب.
يقع أكثر من خمس المحتوى الموصى به ضمن «AI Slop» المثير للانتباه بدون معنى حقيقي.
حوالي 278 قناة تعتمد كليًا على الذكاء الاصطناعي، محققةً أرباحًا ضخمة رغم ضعف الجودة.
هشاشة الشفافية في مشاركة الأرباح تخلّف صناعة مغلقة ومضلّلة.
توازن جديد مطلوب بين الذوق البصري والإبداع الأصيل في ظل سيطرة الخوارزميات.
بينما يتصفح المستخدم الجديد تطبيق يوتيوب لأول مرة، يواجه سيلًا من الفيديوهات القصيرة والمقاطع المبهرة بصريًا، إلا أن ما يفاجئه لاحقًا هو أن نسبة كبيرة منها ليست من صنع البشر إطلاقًا. دراسة حديثة كشفت أن أكثر من خمس المحتوى المقترح للمستخدمين الجدد على يوتيوب هو نتاج خوارزميات ذكاء اصطناعي تنتج ما يُسمى بـ«الـ AI Slop»؛ محتوى منخفض الجودة مصمم خصيصًا لجذب الانتباه وتحقيق الأرباح عبر المشاهدات.
دراسة تكشف غزو المحتوى الاصطناعي ليوتيوب
بحسب تحليل أجرته شركة Kapwing، التي درست قنوات يوتيوب الأكثر شهرة عالميًا، فإن 278 قناة من بين 15 ألفًا تنتج محتوى يعتمد كليًا على أدوات الذكاء الاصطناعي. هذه القنوات حصدت أكثر من 63 مليار مشاهدة، وتدر ما يقارب 117 مليون دولار سنويًا. الشكل الواضح هو صناعة رقمية جديدة تنمو على هامش المنصات الكبرى، حيث يسهل لأي شخص إنتاج فيديوهات ملفقة أو عجيبة تستغل فضول الجمهور وحبهم للمشاهد الغريبة أو العبثية.
كيف يتكوّن عالم "الـ AI Slop"؟
يصف الباحثون هذا المحتوى بأنه «صورة بلا سياق» أو «قصة بلا معنى»، لكنه ناجح في إثارة التفاعل بسبب غرابته وسرعة دورانه على المنصات. من بين الأمثلة قنوات تعرض مغامرات قرد خارق يحارب الشياطين أو مقاطع لفيضانات مصطنعة في أماكن مختلفة. هذه الأعمال، رغم ضعف جودتها البصرية والفنية، تتصدر قوائم المشاهدة في بلدان مثل الهند، مصر، البرازيل، والولايات المتحدة.
"إنها صناعة فرعية كاملة، بشبكات من المستخدمين على تيليغرام وواتساب وديسكورد يتبادلون نصائح حول إنتاج محتوى لافت يدر المال، حتى وإن كان بلا مضمون حقيقي." — تعليق من الصحفي ماكس ريد.
خلف الكواليس: اقتصاد جديد قائم على الخداع البصري
يعمل صُنّاع هذا المحتوى غالبًا من دول متوسطة الدخل، حيث يمكن لمقطع ناجح أن يدر دخلًا يتجاوز متوسط الأجور. في المقابل، يعاني كثيرون من قلة الشفافية في برامج مشاركة الأرباح على المنصات الكبرى، بينما تنتشر الدورات الوهمية التي تعد بتحقيق الشهرة السريعة. هكذا تتحول صناعة «المحتوى الزائف» إلى دائرة مغلقة بين ذوي الطموح السريع والمعلنين الذين يبحثون عن نقرات أكثر، بغض النظر عن القيمة الحقيقية للمحتوى.
منصة يوتيوب بين الأداة والمسؤولية
تؤكد يوتيوب أن الذكاء الاصطناعي مجرد أداة، يمكن استخدامه في محتوى راقٍ أو مبتذل على حد سواء، وأن المنصة تواصل تطبيق سياساتها لحذف المواد المخالفة. إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في خوارزمياتها ذاتها، التي تُبنى على التجربة المستمرة لاكتشاف ما يجذب انتباه المستخدمين. هذه البنية التحليلية، القائمة على اختبارات “A/B” المستمرة، تميل بطبيعتها إلى تفضيل الأكثر انتشارًا على الأكثر جودة.
مستقبل المشاهدة: بين الإبداع البشري وسراب الخوارزميات
ما يجري على يوتيوب اليوم يعكس معضلة أوسع في الثقافة الرقمية: إلى أي مدى يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحدد ذوقنا البصري أو يبدل علاقتنا بالمحتوى؟ ربما لن تختفي هذه المقاطع قريبًا، لكن وعي المستخدمين بطرق صنعها وسرعة إنتاجها سيكون مفتاحًا لتوازن جديد بين الترفيه والإبداع الأصيل. فوسط ضجيج الخوارزميات، يبقى السؤال الأهم: هل ما زال المشاهد يبحث عن قصة، أم بات الاكتفاء بالصورة العابرة هو القاعدة الجديدة؟









