ذكاء اصطناعي

جوجل توسّع قدرات الذكاء الاصطناعي بالوصول إلى Gmail والصور

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

أعلنت جوجل عن دمج ميزة "الذكاء الشخصي" في AI Mode بموافقة المستخدم.

يسمح AI Mode لجوجل بالوصول إلى Gmail وصور Google لتخصيص الردود.

الميزة الجديدة تثير مخاوف الخصوصية، وتؤكد جوجل على إمكانية تعطيلها.

جاء التحديث وسط نقاش حول الإعلانات في روبوتات الدردشة وبمقارنة مع ChatGPT.

اعتبرت جوجل أن التخصيص هدفه خدمة المستخدم دون إعلانات تقليدية.

أن تكتب رسالة إلكترونية، أو تفتح صورك القديمة، أو تخطط لعطلة عائلية، أصبح ذلك اليوم جزءًا من محادثة واحدة مع الذكاء الاصطناعي. لم يعد السؤال فقط عمّا يمكن أن يقدّمه، بل عن مدى معرفته بك، وحدود هذه المعرفة. جوجل تعيد اليوم رسم هذا الخط عبر تحديث جديد لوضع AI Mode في محرك البحث، يجعل الردود أكثر شخصية من أي وقت مضى.


ما الذي تغيّر في AI Mode من جوجل

أعلنت جوجل عن دمج ميزة Personal Intelligence داخل AI Mode، وهي خاصية تسمح للذكاء الاصطناعي بالوصول، بإذن المستخدم، إلى Gmail وصور Google Photos لتقديم إجابات وتوصيات مخصصة. الفكرة بسيطة ظاهريًا، لكنها عميقة التأثير: بدل إجابة عامة، يحصل المستخدم على رد مبني على تاريخه الفعلي، اهتماماته، وتنقلاته السابقة.

الميزة بدأت بالظهور لمشتركي Google AI Pro وAI Ultra في الولايات المتحدة، وتعمل حاليًا باللغة الإنجليزية. وهي امتداد مباشر لما أطلقته جوجل قبل أيام داخل تطبيق Gemini، حيث يحاول الذكاء الاصطناعي أن يكون أقرب إلى مساعد يفهم السياق، لا مجرد محرك إجابة.


حين تصبح البيانات سياقًا بشريًا

القيمة الحقيقية في هذا التحديث ليست في الوصول إلى البريد أو الصور بحد ذاته، بل في تحويل هذه البيانات إلى سياق حي. تخطط للسفر؟ AI Mode قد يطّلع على حجز الفندق في بريدك، ويستعيد ذكريات سفر سابقة من صورك، ليقترح برنامجًا يناسب ذوق العائلة بالكامل، من المطاعم إلى الأنشطة اليومية.

هذه المقاربة تجعل البحث أقل تكرارًا للشرح، وأكثر قربًا من التفكير البشري. المستخدم لا يبدأ من الصفر، ولا يضطر لتبرير تفضيلاته في كل مرة. الذكاء الاصطناعي يتعلّم من الإشارات الصامتة التي تركها المستخدم على مدار سنوات من الاستخدام.


بين الراحة والخصوصية

بطبيعة الحال، هذا المستوى من التخصيص يفتح باب القلق حول الخصوصية. جوجل تؤكد أن AI Mode لا يتدرّب مباشرة على محتوى Gmail أو مكتبة الصور، بل يعتمد على الطلبات المحددة وردود النموذج. كما أن الميزة اختيارية بالكامل، ويمكن تعطيلها في أي وقت.

هذا التوازن بين الفائدة الشخصية والحساسية الرقمية أصبح التحدي الأكبر أمام كل شركات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يتحول المساعد من أداة عامة إلى كيان يعرف تفاصيل الحياة اليومية.


جوجل والإجابة المختلفة عن الإعلانات

اللافت أن هذا التحديث جاء بالتزامن مع نقاش واسع حول الإعلانات داخل روبوتات الدردشة، بعد شروع OpenAI في اختبار الإعلانات داخل ChatGPT. جوجل، على لسان رئيس DeepMind ديميس هاسابيس، أبدت حذرًا واضحًا من إدخال الإعلانات في تجربة المساعد الذكي، معتبرة أن الأمر قد يضر بعلاقة الثقة مع المستخدم.

الفرق هنا جوهري: البحث التقليدي يفهم الإعلانات، أما المساعد الذكي فالمفترض أن يعمل لصالح الفرد، لا المعلِن. تحديث AI Mode يبدو محاولة من جوجل لإثبات أن التخصيص يمكن أن يخدم المستخدم مباشرة، دون تحويله إلى هدف تسويقي.


إشارة إلى مستقبل البحث نفسه

ذو صلة

ما تقدّمه جوجل اليوم ليس مجرد ميزة إضافية، بل مؤشر إلى تحول أعمق في كيفية تفاعلنا مع البحث. البحث لم يعد صفحة نتائج، بل محادثة طويلة العمر، تتراكم فيها المعرفة عن المستخدم بمرور الوقت.

قد يشعر البعض بالارتياح لهذا القرب، بينما يفضّل آخرون الإبقاء على مسافة آمنة. لكن الواضح أن محركات البحث، كما نعرفها، تقترب أكثر من أن تكون مرايا رقمية لحياتنا اليومية. السؤال الذي يبقى معلّقًا ليس عما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعرفه، بل عمّا نريد نحن أن نشاركه معه.

ذو صلة