ذكاء اصطناعي

تكنولوجيا الكاميرات تدخل عصرًا جديدًا بعد تحطيم الحاجز الذي عجز العلماء عن تجاوزه لعقود

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

أعلنت جامعتي واشنطن وبرينستون عن تطوير عدسة مسطحة بسمك ميكرون واحد.

تستخدم العدسات "الميتالينس" أنماط نانوية للتحكم في انكسار الضوء بدلًا من الزجاج.

يعتمد التصميم الجديد على الذكاء الاصطناعي للحد من مشاكل الانحراف اللوني وتحسين جودة الصور.

يمكن للعدسات النانوية تحسين أجهزة التصوير في الهواتف والطائرات المسيرة والسيارات الذاتية القيادة.

العدسات الجديدة تفتح آفاقًا لاستخدامات أوسع في الطيف الضوئي غير المرئي.

بينما تمسك بهاتفك لتلتقط صورة سريعة في ضوء المساء، فكر في العدسة الصغيرة التي تنقل العالم إلى شاشة راحة يدك. وراء هذا الفعل البسيط سباق علمي هادئ، يسعى لجعل الكاميرات أذكى وأخف وأكثر قدرة. من بين أحدث محطاته، إعلان فريق من جامعتي واشنطن وبرينستون عن ابتكار عدسة مسطحة فائقة الرقة، بسمك ميكرون واحد، استطاعت أن تكسر ما كان يوصف بـ"الحاجز المستحيل" في تصميم الكاميرات. هذا الاكتشاف قد يغير علاقة الضوء بالآلة كما نعرفها.


من زجاج منحني إلى صف من الذرات

منذ قرنين والكاميرات تعتمد على العدسات الزجاجية المنحنية لتجميع الضوء. لكن التكنولوجيا الحديثة دفعت العلماء نحو العدسات المسطحة أو ما يُعرف بالـ "ميتالينس"، حيث تتحكم أنماط نانوية دقيقة في انكسار الضوء بدلًا من كتلة الزجاج. التحدي الأكبر أمامها كان دائمًا تشوه الألوان، وهي المشكلة المعروفة بالانحراف اللوني، التي جعلت الصور تفقد صفاءها خاصة في العدسات ذات الفتحة الواسعة. لفترة طويلة، ظن الباحثون أن هذا القيد لا يمكن تجاوزه في العدسات المسطحة.


عندما تتحدث الفيزياء بلغة الذكاء الاصطناعي

الاختراق جاء عندما قرر العلماء النظر إلى العدسة والنظام الحاسوبي كجسم واحد، لا كأجزاء منفصلة. استعان الفريق بذكاء اصطناعي يعتمد على شبكات الانتشار الاحتمالية لتصميم النمط النانوي للعدسة ومعالجة الصور الناتجة عنها في الوقت ذاته. هذه المقاربة "الشمولية" مكنت العدسة من التقاط صور ملونة بفتحة قطرها سنتيمتر واحد، نقية إلى درجة يصعب تمييزها عن تلك الملتقطة بعدسات تقليدية. هنا لم تعد الفيزياء وحدها من يكتب القواعد، بل الحسابات الذكية أيضًا.


إعادة تعريف الكاميرا المحمولة

النتائج لا تعني فقط صورًا أجمل، بل بنية جديدة تمامًا للعلاقة بين الكاميرا والجهاز. إذ يمكن لهذه العدسات النانوية أن تجد طريقها قريبًا إلى هواتفنا وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، لتجعل وحدات التصوير فيها أنحف وأخف. كذلك، قد تستفيد منها الطائرات المسيرة والسيارات الذاتية القيادة، حيث كل غرام وكيلوواط مهم في حساب الكفاءة. في المجال الطبي، قد تسمح العدسات الصغيرة برؤية أعمق داخل الجسم دون عناء المعدات الثقيلة.


ما وراء الضوء المرئي

لم يكتفِ الفريق بإثبات جدوى العدسة فحسب، بل بدأ يستكشف إمكانات تمتد إلى أطياف ضوء لا تراها العين البشرية. القدرة على التقاط معلومات من الضوء فوق البنفسجي أو الموجات المستقطبة تفتح الباب أمام ما يُعرف بـ"الإدراك المتعدد الأنماط" الذي يمكن أن يعزز الرؤية الاصطناعية، أنظمة الواقع المعزز، وحتى أجهزة قياس العمق مثل ليدار. هذه ليست مجرد تحسينات بصرية، بل توسيع لقدرة الأجهزة على فهم العالم بطرق جديدة.


بين التصغير والإدراك

ذو صلة

ربما تكمن القيمة الحقيقية لهذا العمل في أنه يختصر المسافة بين الصغر والتعقيد، بين الذرة والمعرفة. في كل مرة تقل سماكة العدسة بمقدار ميكرون، يزداد وعيها الرقمي بما تراه. وما يبدو كتحسين تقني للصور هو في الواقع خطوة أخرى نحو أدوات تفكر بالضوء نفسه كمعطى حي يمكن ترويضه. الكاميرا القادمة لن تكون مجرد عين ميكانيكية، بل نظام إدراك متكامل يعيد رسم حدود الرؤية البشرية.

ذو صلة