مفاجأة من قلب البيانات؛ دراسة تكشف الاستخدام الحقيقي للذكاء الاصطناعي

3 د
نتائج دراسة جديدة تكشف استخدام الذكاء الاصطناعي في الحوارات والتمثيل السردي أكثر من العمل.
المجال الأسرع نموًا هو البرمجة رغم سيطرة الاستخدام الإبداعي على النماذج اللغوية.
النماذج الصينية تُشكل نحو 30% من الاستخدام العالمي في ظل تحول جغرافي بارز.
“الاستدلال العامل” يمثل نقلة نوعية بتحويل الذكاء الاصطناعي إلى مساعد ذكي.
الولاء للنموذج المناسب يعزز المنافسة على الجودة وليس السعر في سوق النماذج.
في عامٍ تزداد فيه وعود الذكاء الاصطناعي كل يوم بزيادة الإنتاجية، ظهرت نتائج دراسة جديدة لتقلب المشهد بأكمله. بينما ينشغل قادة التقنية بالتحدث عن الكفاءة وتسريع الكتابة والأكواد، يكشف تقرير صادر عن منصة OpenRouter أن الناس يستخدمون النماذج اللغوية العملاقة لشيء مختلف تمامًا: الحكايات والرفقة والتجارب الخيالية، أكثر مما يستخدمونها لأداء عملهم.
الذكاء الاصطناعي بين الواقع والتوقعات
حللت الدراسة أكثر من مئة تريليون “رمز لغوي” تمثل مليارات التفاعلات مع نماذج مثل ChatGPT وClaude وغيرها، دون الوصول إلى نصوص المحادثات نفسها حفاظًا على الخصوصية. كانت النتيجة مفاجئة: أكثر من نصف استخدامات النماذج مفتوحة المصدر موجّهة للحوارات التخيّلية والتمثيل السردي، لا للبرمجة أو الأعمال الإنتاجية.

يظهر أنّ المستخدمين وجدوا في الذكاء الاصطناعي مساحة للخيال والتفاعل الوجداني أكثر من كونه مجرد أداة كفاءة.
البرمجة تتقدّم بثبات رغم المفاجآت
بالرغم من سيطرة الاستخدام الإبداعي، تبيّن أن المجال الأسرع نموًا هو البرمجة. فقد قفزت الطلبات البرمجية من 11% في مطلع عام 2025 لتصل إلى أكثر من 50% بنهايته.

هذه التحوّلات تُظهر أن المطورين باتوا يعتمدون على النماذج في مراجعة المشروعات المعقدة وفهم البنى البرمجية الطويلة، وليس فقط لإنتاج أسطر بسيطة من الكود. في هذا المشهد، تهيمن نماذج شركة Anthropic على الجزء الأكبر من هذا الاستخدام، بينما تزداد المنافسة مع Google وOpenAI وخيارات المصادر المفتوحة.
الصين تدخل بثقلها إلى ساحة النماذج اللغوية

تُظهر البيانات أيضًا تحولًا جغرافيًا بارزًا: النماذج الصينية تمثل الآن نحو 30% من الاستخدام العالمي بعد أن كانت 13% فقط. أسماء مثل DeepSeek وQwen وMoonshot AI أصبحت مألوفة في بيئة المطورين والمستخدمين، ما يؤكد أن مراكز الابتكار لم تعد حكرًا على الغرب. كما ارتفعت نسبة استخدام اللغة الصينية المبسطة إلى 5% من التفاعلات، وهي ثاني أكثر اللغات تداولًا بعد الإنجليزية.
من الإجابات إلى التفكير المتسلسل
يصف التقرير مرحلة جديدة من تطوّر الذكاء الاصطناعي تحت مسمى “الاستدلال العامل” أو Agentic Inference، حيث لم تعد النماذج تستجيب لسؤال واحد بل تدير سلسلة من المهام المتداخلة، تستدعي أدوات خارجية، وتحتفظ بسياق الحوار على مدى طويل. هذه النقلة تحوّل الذكاء الاصطناعي من مُنتِج للنصوص إلى مساعد ذكي قادر على التخطيط والتنفيذ، وهو ما يعيد تشكيل علاقة الإنسان بالآلة.
الولاء للنموذج المناسب في الوقت المناسب
يكشف الباحثون عن ظاهرة أطلقوا عليها “تأثير الحذاء الزجاجي” المستوحى من قصة سندريلا. حين يجد المستخدم نموذجًا يلبّي احتياجه بأفضل صورة في لحظة معينة، فإنه يميل للبقاء عليه طويلًا. هذا الولاء لا يرتبط بالسعر فقط بل بمدى دقة الحل الذي يقدمه النموذج. ولهذا لم يتحول السوق إلى سباق نحو الأرخص، بل نحو الأجود والأقدر على التفكير المتماسك والمخرجات الموثوقة.
صورة جديدة لعلاقة البشر بالذكاء الاصطناعي

تقدّم نتائج OpenRouter رؤية أكثر واقعية لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي اليوم. فالناس لا يلجؤون إليه فقط للعمل أو السرعة، بل للتجريب، والاكتشاف، وإيجاد صوت آخر يحاورهم. في المقابل، يغدو البرمجة والاستخدام المهني مساحات تتطور بسرعة داخل هذا الفضاء. المشهد الحالي لا يشير إلى سباق تقنيات فحسب، بل إلى إعادة تعريف للدوافع الإنسانية خلف استخدام التكنولوجيا ذاتها.
بينما تتسع رقعة الاعتماد على النماذج اللغوية، تبدو المسافة بين خيال المطورين وسلوك المستخدمين أكبر مما نتصور. وربما، في تلك المسافة تحديدًا، تكمن ملامح المستقبل الحقيقي للذكاء الاصطناعي.









