ذكاء اصطناعي

AirPods القادمة قد تتجاوز الصوت… وتبدأ بقراءة موجات الدماغ

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

تكشف أبحاث آبل عن إمكانية AirPods لالتقاط وتحليل إشارات الدماغ للأغراض العلمية.

قدّمت آبل دراسة تعتمد على نموذج PARS لتعلّم النشاط العصبي بدون بيانات مصنفة مسبقًا.

نظام «Ear‑EEG» يسجل النشاط الكهربائي عبر الأذن لمراقبة النوم والحالة العصبية باستخدام AirPods.

سجلت آبل براءة لاستخدام أجهزة أذن تقيس الإشارات الحيوية للتطبيقات الصحية مثل مراقبة النوم.

التقنيات الجديدة تتيح أجهزة صغيرة ترصد جودة النوم والتوتر العصبي بطرق غير جراحية ومستدامة.

في الوقت الذي أصبحت فيه السماعات الذكية جزءًا من نمط الحياة اليومية، تظهر أحيانًا أفكار تجعل هذا الوجود البسيط خلف الأذن أكثر تعقيدًا وإثارة. أحدث ما كشفته أبحاث آبل يشير إلى خطوة جديدة تُمكّن أجهزتها المستقبلية مثل AirPods من التقاط إشارات الدماغ وتحليلها. ما كان يُعد مادة من الخيال العلمي بدأ يتحول إلى دراسة علمية لها أبعاد طبية وتقنية ملموسة.


آبل تختبر نموذجًا يتعلم من إشارات الدماغ دون إشراف

قدّمت شركة آبل دراسة بحثية جديدة حملت عنوان «تعلم التركيب النسبي لإشارات الدماغ باستخدام تدريب تحويلي مزدوج»، عرضت فيها طريقة تحمل اسم PARS، اختصارًا لـ “Pairwise Relative Shift”. تتيح هذه الطريقة لنموذج ذكاء اصطناعي تعلّم بنية النشاط الكهربائي للدماغ (EEG) من بيانات غير مصنفة، أي من دون الحاجة إلى تدخل الإنسان لتسمية أو تحديد الأنماط. هذا الأسلوب يفتح الباب لتقليل الاعتماد على بيانات سريرية موسومة يدويًا، ويمنح النماذج قدرة أكبر على تفسير النشاط العصبي بشكل عام.


الذكاء الاصطناعي يقرأ الزمن بين نبضات الدماغ

الفكرة الجوهرية للدراسة ليست في التعرف على ما تمثله الإشارات، بل في تقدير «المسافة الزمنية» التي تفصل بين مقاطع مختلفة من النشاط الدماغي. هذا التعلم الذاتي يمكّن النموذج من استيعاب العلاقات البعيدة بين الإشارات، وهو ما يمنحه تفوقًا على النماذج التقليدية التي تركز فقط على استكمال الأجزاء المفقودة من البيانات. من خلال هذه المقاربة، حقق نموذج PARS نتائج متقدمة على العديد من مهام تحليل موجات الدماغ مثل تمييز مراحل النوم أو اكتشاف نوبات الصرع.


من الأذن إلى الدماغ: سماعات AirPods كمختبر حيوي

لم تذكر الدراسة منتجًا بعينه، لكنها اعتمدت في تجاربها على بيانات مأخوذة من نظام «Ear‑EEG»، أي تسجيل النشاط الكهربائي عبر أجهزة توضع عند الأذن. هذا النظام سبق استخدامه في دراسات أجرتها آبل عام 2017 لرصد مراحل النوم باستخدام أجهزة قابلة للارتداء. ومن الطبيعي أن تتجه الأنظار نحو AirPods التي أضافت مؤخرًا مستشعرات بيولوجية مثل تلك التي تقيس معدل نبض القلب. تخيل سماعة قادرة على رصد مؤشرات النوم أو التنبه العصبي دون أن يشعر المستخدم بأي تدخل مباشر.


براءة اختراع تمهّد للمستقبل

عام 2023، سجّلت آبل براءة لاستخدام أجهزة أذن مزودة بمجموعة من الأقطاب الكهربائية لقياس الإشارات الحيوية، مع نظام ذكي يختار تلقائيًا أفضل الأقطاب استنادًا إلى جودة الاتصال ومقدار الضجيج. تصف البراءة أيضًا حلولًا لتكيّف التصميم مع اختلافات شكل الأذن بين المستخدمين، وهي مشكلة معروفة في أجهزة القياس الدقيقة. لمّحت الوثيقة إلى استخدامات صحية مثل مراقبة النوم أو الكشف المبكر عن إشارات عصبية غير طبيعية، وهي تطبيقات تتقاطع تمامًا مع موضوع الدراسة الجديدة.


انعكاسات طبية وتقنية واعدة

دمج تقنيات قراءة الإشارات العصبية داخل سماعات صغيرة قد يفتح آفاقًا غير مسبوقة في مجالات الطب الشخصي والصحة الوقائية. يمكن لهذه النماذج أن تساعد في مراقبة جودة النوم أو تحليل مؤشرات التوتر العصبي وحتى التنبؤ باضطرابات عصبية محتملة، وكل ذلك بطريقة غير جراحية ومستمرة. إلا أن هذا التقدم يطرح أيضًا أسئلة حول الخصوصية وحدود البيانات البيولوجية التي يمكن للشركات جمعها وتحليلها.


خطوة نحو تفاعل أكثر حميمية مع التقنية

ما تقدمه آبل اليوم ليس منتجًا جاهزًا بل رؤية جديدة لكيف يمكن للأجهزة أن تفهم مستخدميها بعيدًا عن الشاشات والكاميرات. إذا اكتمل هذا المسار، فقد يتحول التواصل مع الآلة إلى مستوى عصبي دقيق يُقاس فيه التركيز أو الاسترخاء كما يُقاس الصوت ودرجة الحرارة. التقنية هنا لا تسعى فقط إلى أن تسمعنا بشكل أفضل، بل أن تفهم حالتنا وتستجيب لها بلطف.

ذو صلة

في المحصلة، تتقدّم آبل بخطوات محسوبة نحو جيل من الأجهزة القادرة على قراءة ما يدور في عقولنا بمعناها الحرفي والعلمي. وبينما تبقى هذه الأبحاث في المراحل الأولية، تبدو ملامح المستقبل واضحة: أجهزة ذكية لا تكتفي بما نقول، بل تُصغي أيضًا إلى ما تفكر به أدمغتنا.

ذو صلة