ذكاء اصطناعي

اتهامات متبادلة بين بيربلكسي وأمازون بعد أزمة متصفح كوميتي: حرب جديدة تشتعل في عالم الذكاء الاصطناعي

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

تصاعدت الأزمة بين «أمازون» و«Perplexity AI» حول استخدام متصفح «Comet» الذكي.

أمازون تعتبر استخدام «Comet» تدخلًا غير مصرح به يهدد سيطرتها على تجربة العميل.

النزاع يعكس الصراع الأعمق بين حرية المستخدم والسيطرة الخوارزمية للشركات.

أمازون تطور حلول ذكاء اصطناعي خاصة بها لتحتفظ بالسيطرة داخل منصتها.

التوازن بين الابتكار المفتوح وأمن المنصات يبقى التحدي الرئيسي في عصر الذكاء الاصطناعي.

في الأيام التي يرتفع فيها التوتر بين شركات الذكاء الاصطناعي وعمالقة التجارة الإلكترونية، برزت مواجهة غير متوقعة بين «أمازون» و«Perplexity AI». القضية بدأت عندما تلقت الشركة الناشئة خطابًا قانونيًا من أمازون يطالبها بالتوقف عن استخدام متصفحها الذكي «Comet» لإتمام عمليات الشراء نيابة عن المستخدمين، ما دفع «Perplexity» إلى وصف الخطوة بأنها شكل من أشكال التنمّر الرقمي. خلف هذا الجدال القانوني تكمن معركة أعمق حول من يتحكم في تجربة التسوق في عصر الوكلاء الاصطناعيين.


وكيل التسوق الجديد يثير قلق الكبار

يعمل متصفح «Comet» كوكيل ذكاء اصطناعي قادر على البحث والتوصية وشراء المنتجات عبر الإنترنت وفق رغبة المستخدم. هذه الفكرة التي بدت بديهية لعصر يعتمد على الأتمتة لم تلق ترحيبًا من أمازون، التي رأت في ذلك وصولًا غير مصرح به إلى متجرها وخدمة قد تخل بتجربة عملائها. فبالنسبة لأمازون، تجربة الشراء ليست مجرد خطوات تقنية، بل منظومة تحكم شاملة في التوصيات، الإعلانات، وأولويات العرض التي تشكل جزءًا من نموذجها الاقتصادي.


صراع على هوية التجربة الرقمية

ما يحدث هنا يتجاوز حدود نزاع قانوني بين شركتين. المسألة تمس طبيعة العلاقة بين المستخدم والمنصة، وبين الحرية الرقمية والتحكم الخوارزمي. فكلما ازدادت قدرة المستخدم على تفويض قراراته لوكلاء ذكيين، تزداد مقاومة المنصات التي ترى في ذلك فقدانًا لسيطرتها على رحلة العميل من الإعلان حتى الدفع. بتعبير آخر، الذكاء الاصطناعي لا ينافس المنصات فحسب، بل يهدد نموذجها الاقتصادي القائم على الإقناع والتسويق الموجّه.


أمازون تدافع عن نظامها المغلق

رد أمازون لم يكن مفاجئًا. الشركة تروّج لفكرة أن «الشفافية والرضا» يجب أن يكونا أساس أي تفاعل داخل منصتها، مشيرة إلى أن وكلاء مثل «Comet» يتجاوزون تلك الحدود بدون إذن. ومع ذلك، يبدو أن أمازون تتبنى موقفًا انتقائيًا، فهي تطور في الوقت نفسه أدوات ذكاء اصطناعي داخلية مثل «Rufus» وميزة «Buy For Me» التي تسمح للمستخدم بالشراء عبر مواقع أخرى من داخل تطبيقها. بهذا المعنى، لا ترفض أمازون فكرة الوكلاء الذكيين، بل تحاول احتكارها ضمن بيئتها الخاصة.


بين الانفتاح والسيطرة

ذو صلة

هذا الحدث يعكس المفارقة الجوهرية لعصر الذكاء الاصطناعي: التكنولوجيا التي تُفترض أن تحرر المستخدم، قد تجد نفسها محصورة في أنظمة مغلقة تسعى كل جهة لاحتكارها. بينما تدّعي الشركات حماية تجربة المستخدم، فإن النتيجة كثيرًا ما تكون إغلاق الأبواب أمام الابتكار المفتوح. التجربة المثالية ربما تكمن في إيجاد توازن بين أمن المنصات وحق المستخدم في اختيار أدواته الذكية بحرية.

الصراع بين أمازون و«Perplexity» ليس سوى فصل جديد من رواية طويلة حول من يمتلك واجهة المستقبل: الشركات التي بنت المنصات أم الخوارزميات التي تتعلم نيابة عنّا؟ ربما نجد في الإجابة القادمة ملامح السوق الرقمية التي ستحدد كيف نتسوق، ونتواصل، ونتفاعل في السنوات المقبلة.

ذو صلة