ميزة جديدة على أندرويد تكشف مكالمات النصب وتُنبه المستخدم أثناء حدوثها
يشهد الاحتيال الهاتفي تعقيدًا متزايدًا، مستغلًا ميزات الهواتف الذكية ذاتها.
تعمل جوجل على تطوير نظام تنبيه ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإيقاف الاحتيال أثناء حدوثه.
اختبار النظام بدأ في المملكة المتحدة، وحقق نجاحًا ملموسًا في تقليل الخسائر المالية.
يعالج النظام التهديدات باستخدام "فترة تهدئة" لإعادة السيطرة إلى المستخدم.
أثار النظام تساؤلات حول الخصوصية، مما دفع جوجل لتوضيح إجراءات الخصوصية وإتاحة القرار للمستخدم بخصوص اختيار التفعيل.
في السنوات الأخيرة، صار مشهد الاحتيال الهاتفي أكثر تعقيدًا، إذ لا يقتصر على محاولات تقليدية، بل يمتد إلى استغلال ميزات الهواتف الذكية نفسها. ومع تصاعد هذه الهجمات الرقمية، تعمل شركات التقنية الكبرى على ابتكار أدوات وقائية متقدمة. ومن بين تلك المبادرات، اختبار جوجل لنظام تنبيهات جديد على هواتف أندرويد يهدف إلى إيقاف عمليات الاحتيال أثناء حدوثها مباشرة.
تنبيه ذكي عند مكالمات مشبوهة
وفقًا لما أعلنته جوجل، يعتمد النظام على مزيج من الذكاء الاصطناعي ومراقبة السياق العام للمكالمة. فعندما يكون المستخدم في مكالمة هاتفية بينما يشارك شاشته مع تطبيق مالي، مثل تطبيقات البنوك أو المحافظ الرقمية، ويتحدث مع رقم غير محفوظ في جهات الاتصال، يظهر على الشاشة تنبيه يحذر من إمكانية التعرض لاحتيال مالي ويعرض خيار إنهاء المكالمة فورًا وإيقاف مشاركة الشاشة بلمسة واحدة.
اختبار ناجح في المملكة المتحدة
بدأت جوجل تجاربها الأولى في المملكة المتحدة خلال منتصف عام 2025، وذكرت أن النظام ساعد آلاف المستخدمين على إنهاء مكالمات كان من المحتمل أن تتسبب بخسائر مالية كبيرة. بعد تلك التجربة، وسّعت الشركة نطاق الحماية ليشمل عددًا أكبر من التطبيقات المالية، ثم انتقلت لاختبار التقنية في أسواق ناشئة مثل الهند والبرازيل حيث معدلات الاحتيال المصرفي مرتفعة.
آلية عمل التنبيه وفلسفة التمهل
ما يميز النظام هو أنه لا يكتفي بعرض تحذير بصري فوري، بل يفرض أيضًا "فترة تهدئة" تبلغ ثلاثين ثانية قبل أن يتمكن المستخدم من مواصلة المكالمة. هذه الثواني تهدف إلى كسر إيقاع الضغط النفسي الذي يستغله المحتالون، إذ يعمدون عادة إلى خلق شعور زائف بالعجلة والمخاطرة لدفع الضحية إلى قرارات سريعة. بهذا، تحاول جوجل إعادة زمام السيطرة إلى المستخدم في لحظة حساسة.
قلق الخصوصية بين المستخدمين
لكن هذه الخطوة لم تمر دون جدل. فالنظام يعتمد على مراقبة أنماط الاستخدام وربما تحليل بعض العبارات في الوقت الفعلي للتعرف على مؤشرات الاحتيال، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى التزام جوجل بحماية خصوصية المكالمات الصوتية. الشركة أوضحت أن ميزة رصد المكالمات تعتمد على معالجة محلية داخل الجهاز وأن تفعيلها اختياري حاليًا على هواتف بكسل، مما يمنح المستخدم حرية القرار في الموازنة بين الحماية والخصوصية.
اتجاه جديد في أمن الهواتف
تجربة جوجل هذه تمثل تحوّلًا في فلسفة الحماية على الهواتف الذكية؛ من الدفاع عن النظام بشكل عام إلى مراقبة التفاعلات أثناء الاستخدام نفسه. هذه المقاربة "الاستباقية" قد تصبح معيارًا جديدًا في حماية التعاملات الرقمية، خاصة مع تزايد اعتماد المستخدمين على الخدمات المالية عبر الهواتف، حيث باتت كلمة مرور واحدة أو نقرة خاطئة كافية لفتح الباب أمام المحتالين.
بين الأمان والثقة في الذكاء الاصطناعي
في النهاية، يبقى السؤال الأهم هو مدى تقبل المستخدمين لفكرة أن الذكاء الاصطناعي يراقب محادثاتهم كي يحميهم. فبين الرغبة في أمان رقمي مطلق وحق الفرد في الخصوصية، تمضي جوجل على حبل مشدود تحاول من خلاله موازنة المعادلة الصعبة. غير أن الاتجاه واضح: أدوات الأمن الرقمي المستقبلية لن تكتفي بحماية الأجهزة، بل ستسعى لحماية اللحظة الإنسانية ذاتها قبل أن تقع في الفخ.










