ذكاء اصطناعي

ميزة جديدة من جوجل تجعل جهازك الأندرويد يتوقع تحركاتك القادمة

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

2 د

تسعى جوجل لإعادة جذب الانتباه إلى الهواتف الذكية عبر ميزة "الاقتراحات السياقية".

تهدف الميزة لتحسين تجربة الاستخدام بتوقع احتياجات المستخدم وتلبيتها مسبقًا.

تثير "الاقتراحات السياقية" أسئلة حول الخصوصية في ظل تقدم الذكاء الاصطناعي.

تجربة "ماجيك كيو" السابقة ساعدت جوجل على تحسين ميزة الاقتراحات السياقية.

إذا نجحت الميزة دون الإخلال بالخصوصية، قد تغير علاقتنا مع الهواتف الذكية.

في وقتٍ أصبحت فيه الهواتف الذكية أقل إثارة من ذي قبل من حيث المفاجآت والتصميمات الجذابة، يبدو أن جوجل تسعى لإعادة عنصر الدهشة من خلال الذكاء الاصطناعي. فالشركة تعمل على ميزة جديدة في نظام أندرويد تُدعى «الاقتراحات السياقية»، تهدف إلى جعل الهاتف يتنبّأ بما ستفعله بعد لحظات ليُجهّز كل ما تحتاجه مسبقًا. خطوة تصفها جوجل بأنها تطوير لتجربة الاستخدام اليومية، لكنها تفتح أيضًا بابًا للحديث عن الخصوصية وحدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.


ما الذي تعنيه «الاقتراحات السياقية» من جوجل؟

تستند الفكرة ببساطة إلى أن الهاتف سيتعلّم عادات المستخدم اليومية ليعمل كنوع من المساعد الشخصي الذكي. فإذا كنت في طريقك إلى السيارة، سيُظهر مشغل الموسيقى المفضل لديك وربما يفتح خرائط جوجل لتوجيهك تلقائيًا. وعند وصولك إلى النادي الرياضي، قد يبدأ تشغيل قائمة الأغاني الخاصة بالتمرين دون أن تلمس الشاشة. هذه الأمثلة توضح رغبة جوجل في جعل التفاعل مع أندرويد أكثر سلاسة، دون الحاجة إلى أوامر صوتية أو نقرات.


بين السهولة والخصوصية: خط رفيع على المستخدم موازنته

من الناحية التقنية، تؤكد جوجل أن جميع عمليات التحليل والمعالجة تتم محليًا على الجهاز وأن البيانات مشفّرة وتحذف تلقائيًا كل ٦٠ يومًا. هذا يعني أن الشركة تحاول طمأنة المستخدمين القلقين حيال مراقبة السلوك الشخصي. ومع ذلك، فإن أي ميزة تعتمد على تحليل أنماط الاستخدام تثير بطبيعتها تساؤلات حول مساحة الخصوصية التي يتنازل عنها المستخدم في سبيل تجربة أكثر سلاسة.


تجربة «ماجيك كيو» السابقة... عِبرة لتحسين الجديد

ليست هذه المرة الأولى التي تخوض فيها جوجل مجال التنبؤ بسلوك المستخدم. فقد قدّمت سابقًا ميزة «ماجيك كيو» على بعض هواتف بيكسل، لكنها لم تحقق النجاح المتوقع بسبب محدودية دقتها. اليوم يبدو أن جوجل تستفيد من تلك التجربة، محاولةً توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي ليفهم الوقت والمكان والسياق معًا ليقدّم خدمات أكثر واقعية واستباقية.


إلى أين تتجه تجربة أندرويد الذكية؟

ذو صلة

إذا نجحت «الاقتراحات السياقية» في العمل بسلاسة دون المساس بالخصوصية، فقد تُحدث تحوّلًا في العلاقة بين المستخدم والهاتف، من جهاز ينتظر الأوامر إلى شريك استباقي يفهم روتين الحياة اليومية. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم هو مدى استعداد المستخدم لمنح هاتفه هذه الدرجة من المعرفة بسلوكياته مقابل راحة الاستخدام. التكنولوجيا هنا لا تُقدّم إجابات حاسمة، بل تترك الأمر لتفضيلات كل شخص ومدى ثقته في المنظومة الرقمية التي يعيش داخلها.

من الواضح أن جوجل تمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل تحكمه الخوارزميات الذكية المدمجة داخل النظام نفسه، لا كتطبيقات منفصلة. ومع هذا الاتجاه، يبدو المشهد التقني مقبلًا على مرحلة جديدة من التفاعل بين الإنسان والجهاز، تُعيد تعريف معنى «الهاتف الذكي» بعمق أكبر مما اعتدناه.

ذو صلة