ذكاء اصطناعي

آبل تستعين بخبرة فريدة لتعزيز قدراتها في سباق الذكاء الاصطناعي

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

عينت آبل أمار سوبرامانيا لقيادة قسم الذكاء الاصطناعي الطموح الجديد.

تسعى آبل لتعزيز شخصية "سيري" وقدراتها في تحديث واسع.

تعمل آبل على تشغيل نماذج الذكاء محليًا لضمان الخصوصية والأمان.

ترى آبل مستقبلها مرتبطًا بشكل عميق بالذكاء الاصطناعي.

في لحظة تبدو أشبه بقرار تصحيح المسار، اتجهت آبل هذه المرة إلى الخارج بحثًا عن عقل جديد يقود طموحها في الذكاء الاصطناعي. الشركة التي عُرفت بهدوئها في التغيير استعانت بأمار سوبرامانيا، أحد أبرز علماء الذكاء الاصطناعي الذين تنقلوا بين «مايكروسوفت» و«غوغل ديب مايند»، لتتولى إدارة القسم الذي ظلّ طي الكتمان لسنوات. قرار يعكس بوضوح إدراك آبل أنها لم تعد تملك ترف الانتظار في سباق تكنولوجي يتحرك بسرعة الخوارزميات نفسها.


آبل تبحث عن تسارع ذكي

حسب تقرير سي إن بي سي، يأتي انضمام سوبرامانيا خلفًا لجون جياناندريا الذي تقلّد المنصب منذ عام 2018 وأسهم في إطلاق أولى خدمات الذكاء الاصطناعي لدى آبل العام الماضي. ورغم انتقاله إلى دور استشاري قبل التقاعد، تبقى بصمته واضحة في هيكلة علاقة الذكاء الاصطناعي داخل الشركة وهندسته التنظيمية الجديدة. ومع هذه الخطوة، يبدو أن الشركة الأمريكية تستعد لموجة تحديث واسعة تعيد تعريف شخصية «سيري» وتوسّع قدراتها في كل جهاز يحمل شعار التفاحة.


بين رؤية جياناندريا وطموح سوبرامانيا

يصف العاملون في وادي السيليكون أمار سوبرامانيا بأنه مهندس العمق الخفي للأنظمة الذكية، رجل يجمع بين الخبرة الأكاديمية في الذكاء التوليدي والخبرة التطبيقية في هندسة البيانات. توكيل قيادة قسم الذكاء الاصطناعي له لا يعني فقط استبدال اسم في الهيكل التنفيذي، بل فتح الباب أمام فلسفة جديدة في الطريقة التي تنظر بها آبل إلى التعلم الآلي والتفاعل مع المستخدم. من المتوقع أن يعمل بشكل مباشر مع كريغ فيديريغي، نائب رئيس هندسة البرمجيات الذي يقود فرق التطوير الأساسية، ما قد يخلق تفاعلاً أوثق بين البرمجيات والخدمات الذكية.


مقاربة آبل الخاصة: الذكاء على الجهاز

ما يميّز استراتيجية آبل في هذا الميدان ليس مجرد نقل تقنيات الآخرين إلى منتجاتها، بل تبني نهج مغاير يعتمد على تشغيل النماذج من داخل الأجهزة نفسها، لا عبر خوادم الشركة. هذا التوجه ينسجم مع فلسفتها القديمة في الخصوصية والأمان، إذ تقل البيانات الخارجة من الجهاز، مما يمنح المستخدم إحساسًا أكبر بالسيطرة على معلوماته. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يحمل تحديات هندسية ضخمة، فمعالجة البيانات محليًا تتطلب طاقة حوسبية مكثفة وتصميمًا عميق التكامل بين العتاد والبرمجيات.

"تفضّل آبل أن تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من البنية اليومية للجهاز، لا خدمة إضافية متصلة بالغيوم."


توازن بين الخصوصية والقدرة الحسابية

بينما تتسابق مايكروسوفت وغوغل وميتا في بناء خدماتها السحابية الضخمة، تذهب آبل في الاتجاه المقابل محاولِةً إيجاد توازن بين خصوصية المستخدم وكفاءة الأداء. هذه المقاربة قد تبطئ في البداية عملية تطوير النماذج الضخمة، لكنها تمنح الشركة قدرة على تقديم تجربة أكثر انسجامًا مع بيئة أجهزتها. ومع الإعلان المخطط عنه لسيري المعززة بالذكاء الاصطناعي في مارس المقبل، يبدو أن العلامة التجارية تستعد لاختبار جدوى هذا الرهان أمام الجمهور الواسع.


الذكاء الاصطناعي كهوية جديدة لآبل

يبدو واضحًا أن آبل بدأت تنتقل من مرحلة «المتابع الحذر» إلى مرحلة «المبادر الحذر»، عبر تعيين أسماء بحجم سوبرامانيا وإعادة توزيع الفرق العاملة بين الأقسام المختلفة تحت إشراف قيادي موحد. هذه الخطوة ليست مجرد تحديث إداري، بل إعلان غير مباشر أن الشركة ترى مستقبلها القريب مرتبطًا بالذكاء الاصطناعي بعمق يعادل ارتباطها بالتصميم والخصوصية.

ذو صلة

قد لا نرى نتائج هذا التحول بين ليلة وضحاها، لكن المؤشرات واضحة: آبل تستعد لتقديم جيل جديد من الأجهزة يتحدث ويحلل ويقترح، دون أن يغادر عالمها المغلق. خطوة تحمل تساؤلًا عميقًا حول كيفية حفاظها على توازنها التاريخي بين البساطة التقنية وفضول الابتكار. الزمن وحده كفيل بإظهار ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستجعلها في قلب السباق من جديد أم على هامشه.

ذو صلة