ذكاء اصطناعي

صدمة في آبل بعد انسحاب مصمم آيفون إير عقب نتائج المبيعات المخيبة

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

غادر المصمم شودري شركة آبل، مسببًا هزة في عالم التصميم التكنولوجي.

تطوير «آيفون إير» بالتصميم النحيف أثار جدلاً ولم يحقق مبيعات متوقعة.

يدعو رحيل شودري إلى إعادة النظر في هوية التصميم داخل آبل.

آبل تواجه تحدياً في الحفاظ على الجمال وتحقيق الأداء بالسعر المناسب.

التأجيل حتى 2027 هو وقفة للتفكير في فلسفة التصميم المستقبلية.

في لحظة تُذكّرنا بمدى هشاشة النجومية داخل شركات التقنية الكبرى، غادر المصمم الصناعي أبيدور شودري شركة آبل فجأة، بعد أن كان أحد الأسماء البارزة في تطوير هاتف «آيفون إير» الذي أثار الجدل بتصميمه فائق النحافة ومبيعاته المحدودة. مغادرة شودري لم تكن مجرد حركة شخصية، بل إشارة تحمل في طياتها الكثير عن واقع الابتكار داخل آبل، وعن التحولات العميقة في ثقافة التصميم هناك.


تصميم آيفون إير.. خطوة جريئة بثمن مرتفع

عندما كشفت آبل عن «آيفون إير»، بدت الفكرة وكأنها عودة إلى روح البساطة التي اشتهرت بها الشركة أيام جوني إيف. نحافة مفرطة، سطح شبه بلاستيكي الملمس، وخفة غير مألوفة في هاتف يحمل شعار التفاحة. لكن سرعان ما ظهرت آثار هذه الجرأة على أرض الواقع: مبيعات مخيبة للآمال، ونقد واسع لتضحيات الشركة بالمواصفات مقابل الشكل.

وفقًا لتقرير بلومبيرغ، فإن يكون شودري قد ارتبط اسمه مباشرة بهذا الاتجاه الجمالي داخل آبل، وهو ما جعله وجهًا مألوفًا في المواد الترويجية للهاتف. ومع ذلك، بدا وكأن بريق الابتكار وحده لم يعد كافيًا في سوقٍ يحتاج إلى لغة أداء جديدة، لا إلى نحافة إضافية في الهيكل.


رحيل يكشف عن فراغ في هوية التصميم

منذ أن ترك جوني إيف مقعده في 2019، يعيش قسم التصميم في آبل حالة إعادة تعريف مستمرة. قائد الفريق الجديد لم يُعيَّن حتى الآن، والفريق بات يعمل مباشرة مع الرئيس التنفيذي تيم كوك بعد مغادرة جيف ويليامز. في هذا الهيكل المسطّح، يختلط الإبداع بالبيروقراطية، ويبدو أن كثيرين ممن عاصروا مرحلة «الخيال المصقول بالألمنيوم» اختاروا طرقًا أخرى، سواء بالالتحاق بشركة «لوف فروم» التي أسسها إيف أو بالانتقال إلى شركات ذكاء اصطناعي ناشئة مثل الوجهة الجديدة لشودري.

"لا يتعلق الابتكار في آبل بعدد المميزات الجديدة، بل بالجرأة على تعريف الجمال من جديد."


آبل بين الجمال التجاري وعبء التجديد

اليوم، تواجه آبل تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على صورة التصميم الأيقوني التي صنعتها عبر عقود، وفي الوقت ذاته، الاستجابة لمتطلبات سوق بات يقدّس الأداء والسعر قبل الأناقة. وهنا تُطرح تساؤلات عن مدى قدرة رؤيتها التصميمية على البقاء دون «عقل مبدع» يقودها بحس فني متكامل.

قرار تأجيل الجيل الجديد من «آيفون إير» إلى عام 2027 يبدو وكأنه استراحة حساب، محاولة لمراجعة فلسفة المنتج أكثر من كونه خطوة تقنية بحتة. ربما وصلت الشركة إلى مرحلة تُدرك فيها أن الجمال وحده لم يعُد عملة رابحة.


ما وراء الأسماء.. ملامح جيل جديد من المصممين

رحيل شودري ليس حادثة معزولة. فالمواهب الشابة في شركات التقنية الكبرى بدأت تبحث عن فضاءات أكثر مرونة، تعطيها حرية تشكيل المستقبل بعيدًا عن القيود المؤسسية. الاتجاه نحو شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة يعكس شغفًا بتصميم أدوات تفكر وتتعلم، لا مجرد منتجات تُمسك باليد.

ذو صلة

إنه انتقال من تصميم الشكل إلى تصميم التجربة. ومن الإتقان الصناعي إلى الإبداع المعرفي، حيث يصبح التصميم جزءًا من الذكاء نفسه لا مجرد غلاف له.

قد يتراجع بريق آبل مؤقتًا في ميدان التصميم، لكن إرثها في دمج الجمال بالوظيفة ما زال حاضرًا يلهم أجيالًا من المصممين الشباب. ربما تكمن قوة التفاحة في قدرتها على إعادة تعريف ذاتها كل مرة، حتى وإن كان الثمن هو خسارة بعض من أمهر صُنّاعها.

ذو صلة