ذكاء اصطناعي

غضب بين المصممين بسبب شعار تطبيق الخطوط الجديد من آبل

مصطفى يسري
مصطفى يسري

2 د

أثارت أيقونة "Font Book" المبسطة نقاشًا بين مصممي مجتمع Apple حول هويتها الجديدة.

اعتمد تصميم الأيقونة على فلسفة "الزجاج السائل"، مما يعد تحديًا بين الجماليات والوظيفة.

جعل التصميم الجديد الأيقونة أكثر انسجامًا، لكنه أفقدها بعضًا من خصوصيتها البصرية.

تهدف Apple إلى تحقيق توازن بين البساطة وحفظ الطابع الإنساني في تصميماتها.

يمثل تحديث الأيقونة صراعًا بين الحداثة والطابع البصري التقليدي المفعم بالحيوية.

بينما يترقب مصممو الواجهات أي تفصيل جديد في عالم تصميم أنظمة Apple، جاء تحديث أيقونة تطبيق “Font Book” في macOS ليشعل نقاشًا مفاجئًا داخل مجتمع التصميم. الأيقونة التي لطالما كانت بمثابة هوية لأدوات الخطوط تغيّرت لتصبح أبسط من أي وقت مضى، مستسلمة بالكامل لفلسفة “الزجاج السائل” التي تقود اتجاه التصميم الجديد للشركة.


رمز الخطوط الذي فقد لغته البصرية

لطالما اتسمت أيقونة Font Book بتعدد الخطوط والأحرف التي توحي بما يقدمه التطبيق من وظائف متعلقة بالخطوط والطباعة. في التحديث الأخير، اختفت تلك التفاصيل ليحل محلها حرف واحد بسيط بخط sans-serif، في خطوة يراها البعض تحسينًا في الجماليات العامة، لكن آخرين يعتبرونها انتزاعًا لروح المنتج. يشير مصممون كُثُر إلى أن هذا التبسيط المفرط جعل الأيقونة أقل تواصلاً مع المستخدم الذي قد لا يفهم أنها تخص إدارة الخطوط.


لغة "الزجاج السائل" بين الشفافية والبرود

مفهوم “الزجاج السائل” في أنظمة macOS وiOS جاء ليعزز الإحساس بالعمق والضوء والنعومة، لكن هذا التوجه لا يلقى قبولًا موحدًا. فبينما يُظهر التصميم الجديد انسجامًا بصريًا يقرّب تطبيقات Apple من بعضها بشكل موحّد، يرى مصممو تجربة المستخدم أن هذا التماثل ذاته قد يُفقد الأدوات الشخصية تفردها. ما يبدأ كقرار جمالي ينتهي أحيانًا بتوحيد ممل، يطمس هوية التطبيقات المتخصصة مثل Font Book أو Finder.


جماليات البساطة أم فقدان الطيف الإبداعي؟

من السهل الانبهار بالخطوط النظيفة والتدرجات البرّاقة التي تعتمدها Apple اليوم، لكن الأصعب هو الشعور بالدفء البصري الذي كانت تمنحه الأيقونات القديمة. فبين التسطيح المطلق لعصر iOS 7 وصقل التصميم الشفاف اليوم، تضيع أحيانًا متعة “الهوية المرئية” التي كانت تضيفها التفاصيل، مثل حرف ذي طابع طباعي مميز أو ملمح يشير مباشرة إلى وظيفة التطبيق. ربما ما يفتقده المستخدم ليس الشكل القديم، بل الحكاية التي كانت تحكيها تلك الأيقونات عن شخصيتها.


صراع الحداثة مع الطابع الإنساني في تصميم Apple

ذو صلة

يبدو أن Apple تقف اليوم بين اتجاهين متناقضين: رغبتها في الحفاظ على نقاء تجربتها البصرية وحرصها على إبقاء طابعها الإنساني الذي لطالما ارتبط بالمرح والألوان. مع كل تحديث، تتضح جدلية “التصميم مقابل التعبير”، فهل يمكن للشركة أن تحافظ على شعور الود وهي تنجرف أكثر نحو التنقية الصافية؟ Font Book ليس سوى مثال صغير على هذا الصراع المتكرر في فلسفة التصميم الحديثة.

ربما الأيقونة الجديدة لا تمثل “تراجعًا” بقدر ما هي انعكاس لفلسفة Apple الحالية، التي تؤمن أن الجمال في البساطة المطلقة. ومع ذلك، يبقى لدى المصمم والمستخدم شعور بأن وراء هذا الصفاء الزجاجي فراغًا طفيفًا، فراغًا يفتقد إلى الروح المرحة التي جعلت منتجات الشركة يومًا ما رموزًا تفيض بالإنسانية قبل التقنية.

ذو صلة