ذكاء اصطناعي

Siri على أعتاب مرحلة جديدة بعد اعتماد آبل على Gemini

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

تعتزم آبل استخدام نماذج جوجل Gemini لتعزيز ميزاتها الذكية، بما في ذلك سيري.

التعاون بين آبل وجوجل يُبرز تحولًا استراتيجيًا مع الحفاظ على الخصوصية والمعالجة المحلية.

لطالما تعرّض سيري لانتقادات، والتعاون الجديد يعد بعودة سيري إلى المنافسة.

التوازن بين الخصوصية واستخدام البيانات يمثل تحديًا في شراكة آبل وجوجل.

التعاون بين آبل وجوجل يشير إلى أهمية الشراكة بين المنافسين في العصر الرقمي.

في لحظة استخدام عادية، حين يطلب أحدهم من سيري تذكيره بموعد أو تلخيص رسالة، قليلون يفكرون في الذكاء الاصطناعي الذي يقف خلف تلك الاستجابة. لكن هذا التفصيل اليومي الصغير بات يحمل دلالة أعمق بعد إعلان رسمي يؤكد أن آبل ستعتمد على نماذج جوجل جميني لتشغيل جزء أساسي من ميزاتها الذكية القادمة، وعلى رأسها سيري. خطوة تعكس تحوّلًا محسوبًا في إستراتيجية آبل طال انتظاره.


شراكة آبل وجوجل تعود إلى الواجهة

آبل ليست غريبة عن التعاون مع جوجل. من محرك البحث الافتراضي في سفاري إلى خدمات الخرائط في البدايات، العلاقة بين الشركتين قديمة رغم المنافسة. الجديد هنا أن آبل اختارت الاعتماد على نماذج جوجل اللغوية المتقدمة Gemini كأساس لجزء من Apple Foundation Models، في شراكة متعددة السنوات وغير حصرية، وفقًا لما أكدته الشركتان.

القرار يأتي بعد فترة من الاختبارات شملت تقنيات من OpenAI وAnthropic، لكنه استقر في النهاية على جوجل، التي تقدم بنية تحتية سحابية ونماذج ذكاء اصطناعي ناضجة أثبتت كفاءتها على نطاق واسع.


سيري بين الطموح والتأجيل

لطالما وُجّهت انتقادات لسيري باعتباره أقل مرونة وذكاء مقارنة بمساعدين مثل ChatGPT أو Gemini. ورغم إطلاق آبل لمبادرة Apple Intelligence في 2024، ظل التحسين محسوسًا أكثر منه مدهشًا. السبب يعود جزئيًا إلى تركيز آبل الصارم على الخصوصية والمعالجة على الجهاز.

الشراكة مع جوجل قد تكون النقطة التي تعيد سيري إلى المنافسة الجدية، خصوصًا مع تأكيد آبل أن النسخة الأكثر تخصيصًا من المساعد الصوتي ستصل هذا العام. الجمع بين نماذج لغوية أقوى وفلسفة آبل الحذرة يشكل تجربة مختلفة عمّا اعتاده المستخدمون من المساعدات الذكية.


خصوصية آبل تحت الاختبار

الذكاء الاصطناعي يحتاج بيانات، وهنا يكمن القلق الأكبر. آبل شددت على أن معايير الخصوصية ستظل كما هي، مع استمرار الاعتماد على المعالجة المحلية أو عبر بنية تحتية محكومة بدقة. هذه النقطة ليست تفصيلًا تقنيًا فحسب، بل جزء من هوية آبل التسويقية والثقافية.

في المقابل، جوجل معروفة بنموذج أعمال يعتمد على البيانات والإعلانات، ما يجعل هذا التوازن دقيقًا. الشراكة هنا ليست اندماجًا في الفلسفة، بل تقاطع مصالح محسوب.


الظل التنظيمي يرافق الاتفاق

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن السياق القانوني الأوسع. جوجل تواجه منذ سنوات قضايا احتكار، وعلاقتها بآبل كانت محورًا بارزًا في إحدى أكبر القضايا المتعلقة بمحركات البحث. الحكم الأخير الذي قيّد الاتفاقيات الحصرية يفسر إلى حد ما التأكيد على أن شراكة Gemini غير حصرية.

بالنسبة لآبل، هذا يمنحها مرونة مستقبلية، ويخفف من أي تبعات تنظيمية محتملة، مع الإبقاء على باب التعاون مفتوحًا مع أطراف أخرى.


ماذا يعني هذا للمستخدم العادي؟

ذو صلة

بالنسبة للمستخدم، التأثير لن يظهر في شكل إعلان ضخم أو واجهة جديدة صاخبة. بل في سيري يفهم السياق أفضل، وفي ملخصات أكثر دقة، وقدرة أعلى على التعامل مع اللغة الطبيعية. ذكاء أقل استعراضًا، وأكثر اندماجًا في اليومي.

الشراكة بين آبل وجوجل في مجال الذكاء الاصطناعي ليست انتصارًا لطرف على آخر، بل إشارة إلى مرحلة جديدة يصبح فيها التعاون بين المنافسين ضرورة تقنية، لا خيارًا. ومع اقتراب تحسينات سيري المرتقبة، يبقى السؤال الحقيقي هو ما إذا كان هذا الذكاء سيشعر به المستخدم فعلًا، أم سيظل يعمل بهدوء في الخلفية، كما تحب آبل دائمًا.

ذو صلة