ذكاء اصطناعي

شريحة حوسبة بصرية صينية تتفوق على A100 من إنفيديا بأكثر من 100 مرة

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

تُعلن شريحة LightGen عن تفوقها بتقنيات الحوسبة الفوتونية البلا بدلاً من الإلكترونات.

يسمح المجال الكامن الضوئي بتدريب الشبكات العصبية باستخدام الضوء دون التحويلات الكهربائية.

تتمتع LightGen بسرعة 3.

57×10^4 تيرا عملية وكفاءة أعلى بـ100 مرة من معالج Nvidia A100.

تجارب LightGen تشمل توليد صور بدقة وتقديم أداء أسرع وأكفأ من المعالجات التجارية.

تتنبأ LightGen بمستقبل مستدام يجمع بين تقنيات الضوء والإلكترونيات لتحقيق الذكاء الاصطناعي.

بين أروقة المختبرات في جامعات شنغهاي وتسينغهوا، يعمل الضوء نفسه كأداة حساب لا كمصدر إضاءة، ليكتب فصلاً جديداً في سباق الذكاء الاصطناعي. في الوقت الذي تتسابق فيه الشركات العالمية لتحسين كفاءة معالجاتها الإلكترونية، أعلن باحثون صينيون عن شريحة ضوئية جديدة تُدعى LightGen، تقول الأرقام إنها تتفوق على وحدة Nvidia A100 بأكثر من مئة ضعف في السرعة وكفاءة استهلاك الطاقة. خبر كهذا لا يُقاس فقط بالأداء، بل يعيد تعريف مفهوم الحوسبة نفسه.


ضوء يتحول إلى معالج للذكاء الاصطناعي

تعتمد شريحة LightGen على مبدأ الحوسبة الفوتونية، حيث تُستبدل الإلكترونات بالفوتونات لتنفيذ العمليات الرياضية المعقدة في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي. ووفقًا لدراسة منشورة في مجلة Science، طوّر الفريق بقيادة الأستاذ تشن ييتونغ من جامعة شنغهاي جياو تونغ شريحة تجمع أكثر من مليوني "عصبون ضوئي" على سطح صغير لا يتجاوز 137 ميليمتراً مربعاً.

هذه البنية المدمجة سمحت للباحثين بتحقيق سرعة معالجة بلغت 3.57×10^4 تيرا عملية في الثانية، مع كفاءة تصل إلى 664 تيرا عملية لكل واط واحد فقط. مقارنة بسيطة توضح الفارق: معالج Nvidia A100 يستهلك نحو 400 واط من الطاقة الحرارية في أثناء التشغيل لتقديم قدرة أقل بمئات المرات.


نقلة في فهم حدود الحوسبة الفوتونية

لطالما واجهت الحوسبة الضوئية عائقين أساسيين: صعوبة تكيفها مع مهام الذكاء الاصطناعي المعقدة، واعتمادها على تحويلات متعددة بين الضوء والإشارة الكهربائية. غير أن LightGen تجاوزت هذه العقبة من خلال ما أطلق عليه الباحثون "المجال الكامن الضوئي"، وهو فضاء حسابي يتيح تدريب الشبكات العصبية بالاعتماد الكامل على الضوء دون العودة إلى كهرباء.

كما استخدم الفريق خوارزميات تدريب مستندة إلى أسس بايزية، قادرة على تعديل أبعاد الشبكة ديناميكياً وفق البيانات، ما ألغى الحاجة إلى "الحقيقة الأرضية" أو البيانات المرجعية الثقيلة. هذه الخطوات تعني أن التعلم والتوليد يتمان على مستوى الضوء نفسه، وهو تحول نوعي في طريقة تصميم معالجات الذكاء الاصطناعي.


تطبيقات عملية واختبارات توليدية مذهلة

لا تقتصر النتائج على الجوانب النظرية، إذ أجرى الباحثون تجارب تطبيقية تشمل توليد صور بدقة 512×512 بكسل، وتحويل الأنماط، وتصفية الضوضاء، والتعامل مع مشاهد ثلاثية الأبعاد. وفي جميع هذه الاختبارات، قدّمت LightGen أداءً يفوق المعالجات الإلكترونية التجارية بأكثر من مئة مرة في السرعة والكفاءة.

هذا التفوق يفتح الباب أمام مراكز بيانات قادرة على تشغيل نماذج ضخمة بحد أدنى من استهلاك الطاقة، ما يجعل الحديث عن "ذكاء اصطناعي مستدام" أقرب إلى الواقع منه إلى الأمنية.


الضوء كخيار لمستقبل مستدام للذكاء الاصطناعي

تأتي هذه القفزة في وقت تعاني فيه صناعة الذكاء الاصطناعي من تضاعف الطلب على الطاقة وتكلفة مراكز التدريب. التحول نحو المعالجات الفوتونية قد لا يعني نهاية الإلكترونيات، لكنه يرسم طريقاً جديداً نحو تقنيات هجينة تجمع بين سرعة الضوء وقابلية البرمجة العالية في الأنظمة الإلكترونية.

ذو صلة

عصر جديد لحسابات الذكاء الاصطناعي

من منظور أوسع، ما قدمته LightGen ليس مجرد تحسن عددي، بل إعلان عن توجه جديد في تصميم بنى معالجة الذكاء الاصطناعي. إذا استطاع الضوء أن يحمل عبء العمليات التي كانت حكراً على الإلكترونات، فقد نرى مستقبلاً تصبح فيه وحدات الحوسبة أكثر كفاءة وهدوءاً وأقل استهلاكاً للطاقة. إنها بداية لعصر تنتقل فيه حسابات الذكاء الاصطناعي من حرارة الإلكترون إلى سرعة الفوتون.

ذو صلة