ذكاء اصطناعي

مؤسس سيغنال يصنع ذكاء اصطناعي مشفّر: Confer يعيد تعريف خصوصية الدردشة

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

3 د

ماثيوكس مارلنسبايك، مؤسس سيغنال، يسعى لتعزيز الخصوصية في مشاريع الذكاء الاصطناعي الجديدة.

Confer، مشروع دردشة يركز على التشفير الكامل وحماية خصوصية المستخدمين.

المحادثات تُشفَّر قبل مغادرة الجهاز، مما يحافظ على سرية البيانات وعدم استغلالها.

يشجع المشروع الشركات الكبرى على تبني نماذج حماية خصوصية مماثلة وليس فقط وظائف إضافية.

في لحظة اعتاد فيها المستخدم أن يفضي بهواجسه وأسئلته الشخصية إلى روبوتات الدردشة دون تفكير طويل، يظهر اسم مألوف من عالم الخصوصية ليعيد ترتيب المشهد. ماثيوكس مارلنسبايك، مؤسس تطبيق سيغنال، يوجّه بوصلته هذه المرة نحو الذكاء الاصطناعي، محاولًا معالجة واحدة من أكثر مشكلاته حساسية الصمت غير المريح حول ما يحدث لبياناتنا بعد انتهاء المحادثة.


مؤسس سيغنال يدخل على خط الذكاء الاصطناعي

الخبر في ظاهره إطلاق مشروع جديد، لكنه في جوهره امتداد طبيعي لفلسفة سيغنال نفسها. مارلنسبايك، المعروف بموقفه الصارم من حماية الخصوصية والتشفير الكامل، يعمل منذ فترة على Confer، روبوت دردشة يعتمد على نماذج اللغة الكبيرة، لكنه مصمم منذ الأساس ليكون مختلفًا عن التجارب الشائعة مثل ChatGPT أو Claude. هنا لا تُعامل المحادثة على أنها وقود للتدريب أو التحسين، بل كمساحة خاصة يفترض أن تبقى كذلك.


مشكلة الشعور الزائف بالأمان

يشير مارلنسبايك إلى مفارقة دقيقة في تصميم واجهات الدردشة الذكية. هذه الواجهات توحي بعلاقة حميمة تشبه المذكرات الشخصية، بينما الواقع التقني يقول إن الشركة المطورة قادرة على الوصول إلى المحتوى، وتخزينه، وربما إعادة استخدامه. هذا التضارب بين الإحساس والتقنية هو ما يراه خطرًا حقيقيًا، خاصة مع كون نماذج اللغة تميل إلى دفع المستخدم للاعتراف، والشرح، والكشف عن أنماط تفكيره ومخاوفه.


كيف يعمل Confer تقنيًا

يعتمد Confer على تشفير شامل من طرف إلى طرف، يبدأ من جهاز المستخدم نفسه. الأسئلة والإجابات تُشفّر قبل مغادرة الهاتف أو الحاسوب، ولا تُفك إلا داخل بيئة تشغيل معزولة تعتمد ما يُعرف بالحوسبة السرّية. بدل كلمات المرور التقليدية، يستخدم النظام مفاتيح مرور بيومترية مثل Face ID أو Touch ID لاشتقاق مفاتيح التشفير، ما يقلل احتمالات التسريب أو الوصول غير المصرّح به.

أثناء عملية الاستدلال، يعمل نموذج الذكاء الاصطناعي داخل بيئة تنفيذ موثوقة TEE، حيث لا يمكن للنظام المضيف رؤية الذاكرة أو حالة التنفيذ. والأهم أن الجهاز يولد دليلًا تشفيريًا يتيح للمستخدم التحقق من أن كل شيء يجري كما هو معلن، دون طبقات خفية أو استخدام خلفي للبيانات.


لماذا يهم هذا الآن

تزداد أهمية هذا الطرح مع تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى وسيط يومي للتفكير، التعلم، وحتى اتخاذ القرار. يحذّر مارلنسبايك من أن هذه البيانات، إن جُمعت في ما وصفه ببحيرة بيانات، يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى أدوات توجيه إعلاني أو تأثير سلوكي دقيق. في هذا السياق، لا يبدو Confer مجرد منتج، بل موقف أخلاقي من علاقة الإنسان بالخوارزمية.


تجربة قد تؤثر على عمالقة التقنية

ذو صلة

تاريخ سيغنال يوحي بأن هذه الأفكار ليست مثالية بالكامل. فقد انتهى بروتوكول التشفير الخاص به معتمدًا في تطبيقات بحجم واتساب. ومع تصاعد القلق العالمي حول خصوصية الذكاء الاصطناعي، قد تجد شركات كبرى نفسها أمام ضغط لتبني نماذج مشابهة أو على الأقل تبسيط خطابها مع المستخدمين حول ما يحدث فعليًا خلف الكواليس.

في نهاية المطاف، يطرح Confer سؤالًا هادئًا لكنه ثقيل: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون ذكيًا ومفيدًا، دون أن يكون فضوليًا؟ الإجابة قد لا تأتي سريعًا، لكن محاولة ماثيوكس مارلنسبايك تذكير واضح بأن الخصوصية ليست ميزة إضافية، بل خيار تصميم من البداية.

ذو صلة