موجة من الجدل بين مستخدمي آبل بعد تسريبات خطة التعاون مع جوجل للذكاء الاصطناعي

3 د
تستعد آبل لاستخدام نموذج "جيميني" الضخم من غوغل بتكلفة مليار دولار سنويًا.
يهدف التعاون إلى تطوير سيري لتصبح أكثر ذكاءً ومرونة بعد سنوات من الانتقادات.
الصفقة تمثل تحديًا لآبل في الموازنة بين الخصوصية والذكاء الاصطناعي الفعال.
يرى بعض المحللين أن هذا التعاون مؤقت بانتظار تطوير تقنيات آبل الخاصة.
تسعى آبل لتقديم مساعد رقمي يفهم المستخدم ويدمج المهام بطرق آمنة وذكية.
منذ أكثر من عقد، اعتاد مستخدمو أجهزة آبل على التعامل مع سيري كما لو كانت مساعدًا رقميًا محدود الذكاء، قادرة على ضبط مؤقت أو الرد على سؤال بسيط، لكنها تصمت عند أول طلب معقد. اليوم، يعود الأمل مجددًا مع أنباء عن صفقة غير مسبوقة بين آبل وغوغل قد تغيّر مستقبل الذكاء الاصطناعي الشخصي على أجهزة آبل.
صفقة القرن التقنية بين آبل وغوغل
وفقًا لتقرير بلومبرغ، تستعد آبل لدفع نحو مليار دولار سنويًا مقابل استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الضخم "جيميني" من غوغل، الذي يضم أكثر من 1.2 تريليون معامل. الهدف: تطوير سيري لتصبح أكثر ذكاءً ومرونة في الفهم والتفاعل، بعد سنوات من الانتقادات بشأن ضعفها وتباطؤها.
اللافت أن هذا التعاون يجمع بين شركتين طالما مثّلتا رمزيًا "فقاعة الزرقاء" و"الفقاعة الخضراء" في عالم الهواتف الذكية. لكنه أيضًا يعكس إدراك آبل العميق بأن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد يحتمل الانتظار أو الانغلاق داخل أسوار الخصوصية فقط.
لماذا لم تعد سيري كافية؟
يعرف مستخدمو آيفون و"هوم بود" و"آبل واتش" جيدًا الشعور بالإحباط حين تعجز سيري عن فهم أمر بسيط كتشغيل الإضاءة أو تحديد أغنية بعينها. هذه التجربة اليومية، التي وُصفت على منصات التواصل بأنها "بائسة"، جعلت كثيرين يرحبون بأي محاولة إصلاح، حتى لو جاءت من غوغل المنافسة.
المشكلة لا تكمن في قدرات المعالجة فقط، بل في غياب ما يسميه الخبراء "الذكاء التخطيطي" أو "Agentic AI"، أي الذكاء القادر على فهم السياق والتصرف تلقائيًا لإنجاز المهام. هذا بالضبط ما تطمح آبل لاستقدامه من جيميني لتجعله مهارة أساسية في سيري المقبلة.
بين الخصوصية والذكاء: معضلة آبل المستمرة
منذ سنوات، بنت آبل صورتها على أساس أن بيانات المستخدم خط أحمر لا يُمس. في المقابل، تقوم هوية غوغل التقنية على جمع وتحليل البيانات لصقل خوارزمياتها. وهنا يظهر أول تحدٍ حقيقي في هذه الشراكة: كيف ستحافظ آبل على وعدها بالخصوصية، وهي تستعين بعقل غوغلي؟
يبدو أن الحل سيكون في ما تسميه الشركة "الحوسبة الخاصة"، أي معالجة البيانات الحساسة على الجهاز نفسه أو ضمن خوادم مشفّرة تخضع لإشراف آبل. لكن يبقى السؤال: هل سيؤثر هذا الالتزام بالخصوصية على دقة الذكاء الجديد؟ بعض المستخدمين يرون أن حماية البيانات المفرطة جعلت سيري "أغبى مما ينبغي".
هل تتخلى آبل عن سباق الذكاء الاصطناعي؟
يشكك بعض المحللين في أن اللجوء إلى جيميني يعكس تخلي آبل عن تطوير تقنياتها الخاصة، بينما يعتقد آخرون أنها خطوة مؤقتة ريثما تنضج منظومة "Apple Intelligence" التي طُرحت في iOS الأخير بالتعاون مع أوبن آي أي. فآبل لم تكن يومًا أول من يبتكر، لكنها غالبًا ما تكون الأقدر على صقل التكنولوجيا وتقديمها بشكل متكامل وسلس.
من المحتمل أن تستخدم الشركة هذه الصفقة كجسر نحو جيل جديد من المساعدات الشخصية التي تفهم الإنسان قبل أن يُكمل سؤاله، وتربط بين الملاحظات والمواعيد والبريد الإلكتروني بطريقة تلقائية وآمنة.
سيري الجديدة: أمل المستخدمين الأخير
ما يجمع آراء المستخدمين اليوم هو شعور مشترك بالإرهاق من بطء سيري وفقدانها الحس الذكي. لذلك، لا يبدو غريبًا أن التعليقات على Reddit وX تحمل روحًا ساخرة ممزوجة بالتفاؤل الحذر. فبعد أربعة عشر عامًا من الوعود المتقطعة، ربما تحمل صفقة آبل وغوغل بوادر تحول حقيقي يجعل المساعد الرقمي جديرًا بوصفه "ذكيًا".
لم تعد المنافسة بين الشركات تدور حول من يطلق الهاتف الأسرع أو الشاشة الأجمل، بل حول من يمتلك المساعد الذي يفهم الإنسان أكثر. وربما يكون هذا بالضبط ما تراهن عليه آبل في عهد سيري الجديدة.
في النهاية، تختبر آبل اليوم فلسفة صعبة الموازنة بين الحفاظ على هوية الخصوصية واللحاق بعصر الذكاء المفتوح الذي تقوده غوغل ومايكروسوفت. إذا نجحت، فقد تكتب سيري صفحة جديدة في علاقة الإنسان بأجهزة آبل، لا كمجرد أداة، بل كرفيق رقمي يجيد الفهم والعمل في آن واحد.









