بعد سنوات من قيادة Siri… أبل تستبدل المسؤول الرئيسي عن المساعد الذكي
أعلنت آبل عن تعيين أمار سوبرامانيا نائبًا لرئيس قطاع الذكاء الاصطناعي.
ينتهي عهد جون جياناندريا مع آبل بينما تواجه تحديات جديدة لسيري.
قد تعتمد آبل نهجًا أكثر انفتاحًا على النماذج اللغوية لسيري المقبل.
تبذل آبل جهودًا لتقليل الفجوة بين سيري والمنافسين في مجال المساعدات الشخصية.
تشير التغييرات إلى مستقبل جديد للمساعد الصوتي "سيري" في عصر الذكاء الاصطناعي المتقدم.
في صباحٍ هادئ من شهر ديسمبر، وبينما كانت الصحف التقنية تعجّ بأخبار الذكاء الاصطناعي الجديد من «آبل»، جاء إعلان بدا وكأنه نقطة فاصلة في مسيرة الشركة مع التقنية الأكثر إثارة للجدل داخلها: المساعد الصوتي «سيري». أعلنت «آبل» رسمياً عن تقاعد جون جياناندريا، أحد أبرز أسماء الذكاء الاصطناعي في الشركة منذ عام 2018، وتعيين أمار سوبرامانيا نائباً لرئيس قطاع الذكاء الاصطناعي خلفاً له. خبر ظاهره إداري، لكنه عميق في دلالاته على مستقبل العلاقة بين «آبل» وذكائها الاصطناعي.
آبل تعيد تشكيل عقلها الاصطناعي
منذ انضمامه إلى «آبل»، قاد جياناندريا محاولات الشركة للحاق بركب المنافسة في عالم المساعدات الشخصية، بعد أن ترك بصمته في «غوغل» حيث أشرف على تطوير خوارزميات البحث والذكاء الاصطناعي. لكن رغم كل الجهود، لم يُحدث «سيري» الطفرة التي وعدت بها «آبل». فقد بقي المساعد الصوتي أقرب إلى واجهة للأوامر التقليدية، في وقت أصبحت فيه المنافسة مدفوعة بنماذج لغوية كبيرة قادرة على التفاعل بحرية ودراسة السياق.
سيري بين الماضي والذكاء الجديد
بعد ظهور تقنيات الدردشة الذكية وانتشار أدوات مثل ChatGPT وGemini، وجد «سيري» نفسه في موضع دفاعي. خلال العام الماضي، بدأت «آبل» في إتاحة مهمة معالجة بعض الأوامر إلى ChatGPT مباشرةً، وهو اعتراف ضمني بأنها تريد للصوت الذكي أن يتعلّم مما حوله، حتى وإن لم يكن ذلك داخل مختبراتها الخاصة. هذه الخطوة كشفت صراحةً حجم الفجوة التي فصلت «آبل» عن منافسيها في هذا المجال.
الخلف القادم من عوالم غوغل ومايكروسوفت
تعيين أمار سوبرامانيا ليس مجرد قرار إداري؛ فهو أحد العقول التي ساهمت في تطوير منصة Gemini في «غوغل»، ثم ساعد في قيادة فرق الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت». وجوده اليوم داخل «آبل» يوحي بمعادلة جديدة: ذكاء اصطناعي أكثر انفتاحًا على النماذج اللغوية الحديثة، وأقل انغلاقًا داخل فلسفة الشركة التي طالما فضّلت التطوير الداخلي. تشير التقارير إلى أن «آبل» قد تعتمد على نموذج «غوغل» نفسه في بناء «سيري» المقبل، وهو تحول جذري في استراتيجية الشركة التي عُرفت بسيطرتها الصارمة على منظومتها البرمجية.
مستقبل سيري في زمن المساعدات القادرة على الحوار
إذا كانت الحقبة السابقة من «سيري» تمثل مرحلة الأوامر الصوتية المحدودة، فإن المرحلة المقبلة تتجه نحو مساعد شخصي يفهم، يتعلّم، ويتفاعل بلغات متعددة وسياقات مختلفة. ومع تصاعد المنافسة بين OpenAI و«غوغل» و«مايكروسوفت»، تجد «آبل» نفسها مضطرة لأن تترك سيري يتنفس هواء النماذج التوليدية الواسعة التي غيّرت شكل العلاقة بين الإنسان والآلة.
بين إرث جياناندريا ورؤية سوبرامانيا
ورغم أن رحيل جياناندريا قد يُقرأ كبداية جديدة، إلا أنه أيضًا لحظة تأمل في مسار دام سبع سنوات من المحاولات لإعادة تعريف الذكاء داخل «آبل». هو انتقال من جيل المُهندسين القادمين من حقبة البحث والخوارزميات إلى جيل التفكير اللغوي والنماذج الضخمة والتفاعل البشري. بالنسبة لآبل، هي فرصة لإثبات أن «الابتكار المتأخر» يمكن أن يكون أكثر نضجًا من السباق المندفع نحو الجديد فقط.
عندما يتقاعد جياناندريا رسميًا في الربيع القادم، سيكون السؤال الحقيقي ليس عن من سيقود فريق الذكاء الاصطناعي فحسب، بل عن ما إذا كانت «آبل» ستنجح في إعادة تعريف صوتها الرقمي. فبين غرور الماضي وحداثة النماذج اللغوية، يقف «سيري» الآن على أعتاب عصر جديد قد يُعيد صياغة الطريقة التي نتحدث بها مع التقنية ونفكر بها في ذكائنا الاصطناعي الشخصي.










