آبل تستعد لإطلاق نسخة جديدة من سيري مدعومة بتقنية Gemini في فبراير
تستعد آبل للإعلان عن نسخة جديدة من سيري في فبراير القادم.
يجمع الإصدار القادم بين قدرات نماذج Gemini من جوجل وتكنولوجيا آبل.
التحوّل يعكس خطوة استراتيجية من آبل للاستفادة من شراكات واسعة بفضل جوجل.
ستكون سيري قادرة على الربط بين المستخدم وبياناته لتقديم حلول أكثر فاعلية.
تخطط آبل لإطلاق نسخة أكثر تقدمًا خلال مؤتمر WWDC المقبل.
في لحظة يومية عابرة، عندما يحاول المستخدم إملاء رسالة أو البحث عن موعد في زحام المهام، تظهر الحدود الحقيقية لأي مساعد صوتي. هذه اللحظات الصغيرة هي ما تراهن عليه آبل اليوم، مع اقترابها من الكشف عن نسخة جديدة من سيري مدعومة بنماذج Gemini من جوجل، في خطوة تحمل دلالات أعمق من مجرد تحديث تقني.
سيري بنَفَس جديد في فبراير
بحسب تقرير نشره موقع TechCrunch نقلًا عن الصحفي مارك غورمان من بلومبرغ، تستعد آبل للإعلان عن إصدار مُحدَّث من سيري خلال النصف الثاني من شهر فبراير. هذا الإصدار يُعد أول ثمرة فعلية للشراكة التي أعلنتها آبل مؤخرًا مع جوجل، حيث تعتمد سيري للمرة الأولى على نماذج Gemini للذكاء الاصطناعي.
التحديث المرتقب لا يركّز فقط على تحسين جودة الإجابات، بل يَعِد بأن تصبح سيري قادرة على تنفيذ مهام حقيقية اعتمادًا على بيانات المستخدم الشخصية وما يظهر على الشاشة، وهي قدرات طال انتظارها منذ إعلان مفهوم Apple Intelligence في منتصف عام 2024.
لماذا اختارت آبل جوجل هذه المرة
قرار آبل الاستعانة ببنية Gemini السحابية يعكس تحوّلًا واضحًا في استراتيجيتها. الشركة التي لطالما فضّلت الحلول الداخلية اضطرت إلى الاعتراف بأن سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي يحتاج إلى شراكات أوسع، خاصة في ظل التقدم السريع الذي حققته نماذج اللغة الكبيرة لدى جوجل.
الاعتماد على بنية جوجل لا يعني بالضرورة تخلي آبل عن فلسفتها، لكنه يوضح أن التوازن بين الخصوصية والأداء لم يعد ممكنًا دون بنية سحابية قوية، قادرة على فهم السياق، إدارة الأوامر المعقدة، والتفاعل اللحظي مع المستخدم.
خطوة تمهيدية قبل قفزة أكبر
التحديث المتوقع في فبراير ليس سوى مرحلة انتقالية. يشير غورمان إلى أن آبل تخطط لإعلان نسخة أكثر تقدمًا من سيري خلال مؤتمر المطورين WWDC في يونيو المقبل. هذه النسخة يُفترض أن تكون أكثر حوارية، أقرب إلى أسلوب ChatGPT، مع قدرة أعلى على الفهم المستمر والتفاعل متعدد الخطوات.
هنا تصبح سيري أقل ارتباطًا بالأوامر الصوتية التقليدية، وأكثر قربًا من مفهوم المساعد الذكي الحقيقي القادر على النقاش، التوضيح، والمتابعة، وهو التحول الذي سيحدد مستقبل تجربة المستخدم على أجهزة آيفون، آيباد، وماك.
خلف الكواليس تحولات داخلية
يأتي هذا التغيير في ظل إعادة هيكلة داخلية شهدها فريق الذكاء الاصطناعي في آبل، أبرزها رحيل جون جياناندريا، الرئيس السابق لقسم الذكاء الاصطناعي. تقارير سابقة تحدثت عن توتر وتحديات داخلية، بل وعن تشكيك علني في التقارير الصحفية، وهو ما يضيف وزنًا لقرار التحالف مع جوجل بوصفه تصحيح مسار أكثر منه مجرد تعاون عابر.
ما الذي يعنيه هذا للمستخدم
بالنسبة للمستخدم، المسألة لا تتعلق بالأسماء أو الشراكات بقدر ما تتعلق بالإحساس اليومي. هل ستفهم سيري طلبًا معقدًا؟ هل ستربط بين تطبيقات متعددة؟ هل ستقترح حلولًا بدل الاكتفاء بإجابات عامة؟ الذكاء الاصطناعي هنا لا يُقاس بعدد المعلمات، بل بمقدار الراحة التي يضيفها دون أن يفرض عبئًا جديدًا على الخصوصية أو السيطرة.
إذا نجحت آبل في تحقيق هذا التوازن، فقد تكون فبراير بداية هادئة لتحول طويل المدى، يُعيد تعريف دور المساعدات الذكية ليس كأداة تقنية، بل كجزء طبيعي من إدارة الحياة الرقمية اليومية.
ما يحدث مع سيري اليوم يكشف أن الذكاء الاصطناعي لم يعد سباقًا على من يملك النموذج الأقوى، بل على من يدمجه بسلاسة في حياة المستخدم. بين خوادم جوجل وتجربة آبل، تتشكل ملامح مرحلة جديدة، عنوانها التعاون بعد سنوات من الاكتفاء الذاتي.










