ذكاء اصطناعي

بلومبرغ: أبل تخطط لإطلاق نظارات ذكية في 2026

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

تتجه أبل نحو تقديم نظارات ذكية بحلول 2026، تركز على الواقع المعزز.

يعتبر تيم كوك تطوير النظارات الخفيفة والمتصلة أولوية لدمج التقنية في الحياة اليومية.

تخطط أبل لتقديم تجربة حوسبة إنسانية متكاملة، مميزة عن منافسيها.

تهدف الخطوة لبناء بيئة حوسبة جديدة تربط الواقع الرقمي والفعلي بسلاسة.

تطمح أبل لإعادة تعريف التفاعل البصري مع التقنية من خلال نظاراتها المستقبلية.

في السنوات الأخيرة، بدا أن شركة أبل تخطّ طريقها نحو فصل جديد في علاقتها مع المستخدمين. بين كل منتج وآخر، يلوح في الأفق طموحٌ أكبر من شاشات وهواتف وأجهزة لوحية، طموحٌ يتعلّق بكيفية تفاعل الإنسان مع التقنية ذاتها. واليوم، تشير التقارير إلى أن أبل تستعد لعام 2026 لتقديم مشروع طال انتظاره: نظارات ذكية أقرب إلى الواقع المعزز الذي حلم به تيم كوك منذ عقدٍ كامل.


رؤية كوك تتبلور حول المستقبل القابل للارتداء

يرى المطلعون على خطط أبل أن الرئيس التنفيذي تيم كوك يعتبر تطوير نظارات واقع معزز خفيفة وذكية أولوية قصوى. بحسب بلومبرغ، فإن هذه الرؤية لم تتغير منذ سنوات: منتج يومي يُرتدى مثل النظارات التقليدية، لكنه يضيف طبقة رقمية تحاكي العالم الحقيقي وتعرض البيانات في لحظتها. بعد نجاح جزئي لجهاز “أبل فيجن برو”، يبدو أن الشركة تستعد للانتقال من التقنية الثقيلة إلى جهاز أكثر عملية وملاءمة للحياة اليومية.


من فيجن برو إلى النظارات اليومية

كان جهاز “فيجن برو” التجربة الأولى لأبل في عالم الحوسبة المكانية، لكنه ظل حبيس فئة المستخدمين المحترفين بسبب حجمه وسعره. أما نظارات 2026 المرتقبة، فستتخذ مسارًا تدريجيًا نحو هدف أكثر طموحًا. فالنسخة الأولى لن تقدم واقعًا معززًا بالكامل، بل ستكون امتدادًا لهاتف آيفون، تعتمد على سيري والذكاء الاصطناعي لتقديم إشعارات ومعلومات آنية في تصميم بسيط يمكن ارتداؤه يوميًا. هذه الخطوة تمهد لبناء الأساس البرمجي والتصميمي لمستقبل قد يجعل الأجهزة القابلة للارتداء جزءًا لا يتجزأ من حياتنا.


سباق صامت مع ميتا نحو السيطرة على الواقع الجديد

تدرك أبل أن منافستها ميتا تقف على الضفة الأخرى من الحلم ذاته، عبر سلسلة من أجهزة “كويست” ونظارات “ري-بان” الذكية. لكن منهج أبل مختلف: فهي لا تسعى إلى غزو السوق سريعًا، بل إلى إعادة تعريف التجربة من الأساس. التصميم، الخصوصية، ودمج الذكاء الاصطناعي في المنتجات اليومية هي ركائز تستثمر فيها الشركة لتقديم ما تصفه بـ “تجربة حوسبة إنسانية” أكثر من مجرد منتج تقني جديد.

"لا يهتم تيم كوك بأي شيء آخر، إنه المشروع الذي يُكرّس له وقته بالكامل"، بحسب مصادر قريبة من تطوير النظارات داخل أبل.


خطوة تمهيدية لعصر جديد من التفاعل البشري مع التقنية

أن تطلق أبل نظارات لا تقدم وظائف الواقع المعزز الكاملة، فهذا لا يُعد تراجعًا بل اختيارًا محسوبًا. الشركة تبني بيئة متكاملة حيث تتشارك النظارات، آيفون، ونظام visionOS في تقديم تجربة متصلة، تعزز الذكاء الاصطناعي الشخصي وتكشف تدريجيًا عن ما سيكون مستقبل الحوسبة المكانية. ولعل هذا هو ما يميّز طريقة أبل: أنها لا تعلن عن منتج، بل تُهيّئ العالم لما بعده.


ما الذي ينتظر المستخدم في 2026؟

ذو صلة

من المتوقع أن يشهد عام 2026 إطلاق أكثر من عشرين منتجًا جديدًا، لكن النظارات ستكون نجمة العرض. الكشف عنها، حتى لو تم قبل الإطلاق الفعلي بعام، سيكون لحظة مهمة في رحلة أبل الطويلة نحو دمج العالمين الرقمي والواقعي بسلاسة. ومع نضوج منصة visionOS وتطور المعالجات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، يصبح المشهد أكثر وضوحًا: أبل لا تقدم مجرد منتج قابل للارتداء، بل تضع حجر الأساس لحقبة جديدة من التفاعل البصري والمعرفي مع التقنية.

ربما لن تكون نظارات أبل الأولى هي الحلم الكامل الذي انتظره كوك، لكنها بالتأكيد الخطوة الأكثر قربًا منه. في النهاية، لا تُقاس الثورات التقنية بسرعة ظهورها، بل بقدرتها على إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان وأدواته. وإذا كانت أبل تتقن شيئًا، فهو بناء تلك العلاقة بهدوءٍ وثقة، حتى تصبح التقنية امتدادًا طبيعيًا للنظر والفكر والخيال.

ذو صلة