أمازون تقتحم سوق الأجهزة الذكية باستحواذ مفاجئ على Bee: ما سر اهتمامها بتقنية الذكاء الاصطناعي القابلة للارتداء؟
قررت أمازون شراء جهاز الذكاء الاصطناعي القابل للارتداء Bee لتوسيع دعمها الرقمي.
ينقل Bee مفهوم المساعدات الرقمية خارج المنزل، ليوفر ذاكرة معززة للمستخدم.
تعتبر العلاقة بين Bee وAlexa تكاملية، حيث يكمل كل منهما الآخر في الاستخدام اليومي.
الجهاز يبني خريطة معرفية عن المستخدم لتحسين الإنتاجية وفهم سياق الحياة.
تمثل الصفقة تحولًا في سوق الذكاء الاصطناعي نحو تجربة يومية مستمرة تتجاوز الأوامر التقليدية.
في قاعات معرض CES، حيث تتجاور الابتكارات اللامعة مع الأفكار التجريبية، لم يكن لافت الانتباه جهاز جديد بقدر ما كانت القصة خلفه. دبوس صغير أو سوار يُعلّق على الجسد، يستمع ويسجّل ويتعلّم. هنا تحديدًا قررت أمازون أن تخطو خطوة أبعد من المنزل الذكي، بشراء Bee، الجهاز القابل للارتداء المدعوم بالذكاء الاصطناعي، في صفقة تكشف الكثير عن مستقبل المساعدات الرقمية.
Bee: الذكاء الاصطناعي يغادر المنزل
لسنوات، ارتبط اسم أمازون بالمساعد الصوتي Alexa داخل الجدران الأربعة. مكبرات صوت، شاشات ذكية، وأجهزة تعتمد على الحضور المحيط في المنزل. Bee يأتي بفكرة مختلفة تمامًا: مساعد رقمي يرافق المستخدم خارج البيت، ويسجّل ما يُقال في الاجتماعات، المحاضرات، أو حتى الأحاديث اليومية، ثم يحول ذلك إلى معرفة شخصية قابلة للتحليل.
الجهاز لا يبيع فكرة تسجيل الصوت بقدر ما يبيع فكرة الذاكرة المعززة. Bee يفرغ المحادثات، يتخلّى عن التسجيل الصوتي لاحقًا، ويحوّل النص إلى رؤى، مهام، وتلخيصات. هذا الفارق الصغير يعكس فهمًا حساسًا لتوازن الخصوصية مقابل المنفعة، وهو توازن لم تنجح فيه معظم الأجهزة القابلة للارتداء سابقًا.
لماذا اشترت أمازون Bee الآن
بحسب ما كشفته أمازون في CES، فإن 97 بالمئة من أجهزتها الحالية قادرة على تشغيل Alexa Plus، النسخة الأحدث من المساعد الذكي. هذا الانتشار يمنح الشركة قاعدة صلبة داخل المنازل، لكنه لا يجيب عن سؤال الاستخدام اليومي المتنقل. Bee يملأ هذه الفجوة بهدوء، دون محاولة استبدال Alexa أو منافستها مباشرة.
أمازون اختبرت سابقًا دمج Alexa في سماعات أذن ونظارات ذكية، لكن النتائج كانت محدودة أمام منافسين مثل Apple وMeta. الاستحواذ على Bee يبدو اعترافًا غير مباشر بأن الابتكار في الأجهزة القابلة للارتداء يحتاج إلى تجربة جديدة من الصفر، لا مجرد نقل مساعد موجود إلى شكل مختلف.
علاقة تكامل لا صراع بين Bee وAlexa
تصف ماريا دي لوردس زولو، الشريكة المؤسسة لـ Bee، العلاقة مع Alexa بأنها صداقة تكاملية. Bee يفهم ما يحدث خارج المنزل، بينما Alexa متجذر في الداخل. هذا التقسيم يعكس تصورًا أوسع لمستقبل المساعدات الذكية، حيث لا يوجد مساعد واحد يفعل كل شيء، بل منظومة من الذكاء الاصطناعي المتخصص.
ذاكرة رقمية تتشكل مع الوقت
ما يميز Bee ليس العتاد بقدر ما هو النموذج المعرفي خلفه. الجهاز يبني خريطة معرفة عن المستخدم: أنماط حديثه، التزاماته، وتغير اهتماماته مع الزمن. هذه البيانات تتيح اقتراح مهام متابعة، تذكيرات ذكية، وفهمًا أعمق لسياق الحياة اليومية، وهو ما تسعى إليه معظم تطبيقات الإنتاجية دون نجاح حقيقي.
استخدامات Bee المبكرة تعكس هذا التوجه: طلاب يسجلون محاضراتهم، كبار سن يجدون صعوبة في التذكر، ومتحدثون محترفون يريدون تلخيصًا ذكيًا لكل ما قيل. هنا يظهر الذكاء الاصطناعي ليس كأداة مبهرة، بل كرفيق عملي يقلل العبء الذهني.
ما الذي تكشفه الصفقة عن اتجاه السوق
استحواذ أمازون على Bee ينسجم مع موجة أوسع في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات الكبرى لبناء مساعدين أساسيين يشكلون نقطة ارتكاز في حياة المستخدم. في ظل منافسة متصاعدة من ChatGPT وClaude وGemini، لم يعد كافيًا امتلاك نموذج لغوي قوي، بل يجب ربطه بتجربة يومية مستمرة.
Bee يمنح أمازون فرصة اختبار هذا النهج خارج الشاشة ولوحة المفاتيح، عبر جهاز صغير يراقب الحياة الواقعية ويتفاعل معها. نجاح هذه الفكرة أو فشلها سيحدد الكثير من ملامح الجيل القادم من الأجهزة الذكية القابلة للارتداء.
في النهاية، لا تبدو صفقة Bee مجرد إضافة إلى كتالوج أجهزة أمازون، بل إشارة إلى تحول أعمق في فهم الذكاء الاصطناعي نفسه. من مساعد ينتظر الأوامر، إلى ذاكرة رقمية تتشكل مع الإنسان، ترافقه بهدوء، وتتعلم منه بمرور الوقت. هذا التحول، إن نجح، قد يعيد تعريف علاقتنا اليومية مع التقنية دون ضجيج.










