ذكاء اصطناعي

أهم الابتكارات التقنية التي سيفاجئنا بها معرض CES 2026

مصطفى يسري
مصطفى يسري

4 د

تتحول لاس فيغاس إلى مركز عالمي للابتكارات التكنولوجية مع اقتراب CES 2026.

تتسابق سامسونغ، إل جي، وسوني لعرض أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والتجارب البصرية.

AMD تكشف عن تقنية العرض FSR Redstone وتحدياتها لإنفيديا مع تحسينات في توليد الأشعة.

تسعى كوالكوم لتعزيز وجودها في الحواسيب بشريحة Snapdragon X2 Elite المحدثة.

رغم تأجيلات «بالي»، لا تزال سامسونغ تطور روبوتها المنزلي ليصبح أكثر تفاعلًا وفهمًا.

مع اقتراب انعقاد معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2026، تعود لاس فيغاس لتتحول إلى مسرح عالمي للطموحات التكنولوجية. شاشات عملاقة، روبوتات مبتكرة، وذكاء اصطناعي يتسلل إلى كل جهاز يمكن تخيله. لكن خلف هذا اللمعان، يتكرر السؤال الذي يراود كل المتابعين: ما الاتجاه الحقيقي الذي تسير نحوه الصناعة في هذا الحدث الضخم؟


شركات التكنولوجيا تتسابق إلى المنصة

تستعد سامسونغ، إل جي، إنتل، سوني، ولينوفو لافتتاح المؤتمر بسلسلة من المؤتمرات الصحفية التي تعكس تنافسها الدائم على ريادة المستقبل. سامسونغ ستبدأ بـ«النظرة الأولى» يقودها المدير التنفيذي TM Roh، مركزة على الذكاء الاصطناعي وتجربة المستخدم. أما إل جي فستعرض رؤيتها لما تسميه «الذكاء الودود»، بينما تخطط إنتل لكشف جيل جديد من معالجات Core Ultra 3 المبنية على دقة تصنيع 2 نانومتر.

هذه الندوات لم تعد مجرد استعراض لإنجازات الشركات، بل مؤشر على رؤى مختلفة لما يجب أن يبدو عليه «الذكاء الصناعي القابل للعيش معه»، من رقاقات الحوسبة إلى الروبوتات المنزلية.


رقائق جديدة تعيد تعريف الحوسبة

تتركز الأنظار على إعلان AMD عن تقنيتها الجديدة للعرض فائق الدقة FSR Redstone، التي يُتوقع أن تنافس DLSS من إنفيديا، مع تحسينات في توليد الإطارات وإعادة توليد الأشعة لتجربة ألعاب أكثر واقعية. كما تستعد الشركة للكشف عن معالجات Ryzen 9850X3D و9000G المعتمدة على معمارية Zen 5، في استمرار لسباق القوى بين عمالقة المعالجات.

من جهتها، تراهن إنتل على سلسلة Panther Lake لتثبيت مفهوم “الكمبيوتر المدعوم بالذكاء الاصطناعي”، حيث تعد بزيادة تصل إلى خمسين في المئة في الأداء العام، في خطوة تهدف إلى دمج قدرات التعلم الآلي داخل الأجهزة المحمولة الفاخرة. أما كوالكوم فتسعى لترسيخ حضورها في مجال الحواسيب بنسخة محدثة من شرائح Snapdragon X2 Elite.


شاشات أكثر إشراقًا وتنافس جديد في عالم التلفزيونات

الجيل القادم من الشاشات سيكون محورًا أساسيًا لاهتمام الزوار. سوني تُمهد لتقنية «True RGB» المستندة إلى مصابيح LED صغيرة ملونة بالأحمر والأخضر والأزرق، ما يمنح دقة ألوان أعلى وسطوعًا استثنائيًا دون عيوب احتراق OLED. في المقابل، تعمل سامسونغ على تطوير معيار HDR10+ Advanced كإجابة على Dolby Vision 2، مع وعود بذكاء بصري يميز بين أنواع المحتوى ويُحدث مواءمة ديناميكية للصورة.

يمثل هذا التطور المستمر في تقنيات العرض تجسيدًا لرغبة الصناعة في تقديم تجربة بصرية أقرب إلى الإدراك البشري نفسه. فكل عام، يبدو أن معركة البِتّات والبيكسلات تقترب أكثر من حدود العين البشرية.


عودة «بالي»: حلم الروبوت المساعد المؤجل

قبل ست سنوات، أدهشت سامسونغ الجمهور بروبوتها الكروي الصغير Ballie، الذي وُلد ليكون رفيقًا منزليًا ذكيًا. لكن رغم الوعود المتكررة بإطلاقه التجاري، لا يزال المنتج غائبًا عن الأسواق. يبدو أن «بالي» أصبح رمزًا مصغرًا لصعوبة تحويل الوعود التقنية إلى واقع ملموس، حتى بالنسبة لشركة بحجم سامسونغ.

ورغم الإخفاق في تحقيق الإطلاق الموعود لعام 2025، تشير التقارير إلى أن الشركة لم تتخل عن مشروعها؛ فقد زُوّد «بالي» بمنصة Gemini من غوغل ليصبح أكثر قدرة على التعلم والتفاعل. غير أن السؤال الأهم ليس متى سيصدر، بل ما إذا كان السوق من الأساس مستعدًا لاقتناء روبوت شخصي بهذه الوظائف والتكلفة.


الروبوتات الذكية تكتسب قدرة على الفهم المكاني

إلى جانب «بالي»، ستحتل الروبوتات المنزلية والعاملة مكانًا بارزًا في CES 2026. ابتكارات مثل Roborock Saros Z70 بذراعه القابضة أو Dreame X50 القادر على صعود الدرج، تكشف أن المسألة لم تعد مجرد تنظيف، بل فهم كامل للبيئة المحيطة. هذا التحول مدفوع بما يعرف بـ«نماذج العالم» في الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة تمنح الروبوتات إدراكًا مستمرًا للمكان والزمان والحركة.

حين يصبح الروبوت قادرًا على تفسير الفضاء الذي يتحرك فيه بنفس طريقة الإنسان، يمكن أن نبدأ فعلاً بتصديق أن الذكاء الاصطناعي انتقل من حواسيب المكتب إلى عالمنا المادي، ليعيش معنا لا من أجلنا فقط.


بين الطموح والواقع: ما الذي ننتظره من CES 2026؟

ذو صلة

إذا كان CES هو المرآة السنوية للتقنية الحديثة، فإن نسخة 2026 تبدو مرشحة لأن تكون انعكاسًا لمرحلة نضج جديدة: حيث لم يعد يكفي أن تُظهر الشركة جهازًا فريدًا، بل يجب أن تثبت جدواه وقابليته للعيش في الحياة اليومية. بعد أعوام من الوعود حول السيارات الذكية والبيوت المتصلة، بات الجمهور أكثر وعيًا لما يعتبره «ابتكارًا حقيقيًا».

ربما لا نرى «بالي» وهو يتجول في منازلنا قريبًا، لكن المؤكد أن روح المحاولة لم تمت. فكل مؤتمر CES ليس مجرد استعراض لتقنيات جديدة، بل تمرين جماعي على تخيل الغد من جديد، مهما بدا بعيدًا عن الواقع.

ذو صلة