ذكاء اصطناعي

تقرير جديد يكشف أسرار الطفرة الكبرى للذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال

مصطفى يسري
مصطفى يسري

3 د

أظهر تقرير OpenAI توسعًا غير مسبوق في اعتماد ChatGPT في بيئات العمل.

يؤكد التقرير نجاح الذكاء الاصطناعي في أداء مهام كانت مستحيلة سابقًا.

أصبح ChatGPT بنية أساسية تعتمد عليها المؤسسات في التشغيل اليومي.

OpenAI تواجه منافسة شديدة في السوق رغم توسعها السريع.

الذكاء الاصطناعي يتطور لفهم الديناميكيات والسياقات المؤسسية بعمق أكبر.

بين مكاتب الشركات المفتوحة وأصوات الأجهزة التي لا تهدأ، أصبح من الصعب ألا يلاحظ أحد تأثير الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل الحديثة. فاليوم لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل تحول إلى شريك فعلي في إنجاز المهام اليومية، وهذا بالضبط ما تؤكده أحدث تقارير «OpenAI» حول واقع استخدام المؤسسات لخدمتها ChatGPT في أروقة العمل.


تقرير يكشف توسع غير مسبوق في اعتماد ChatGPT داخل الشركات

أعلنت OpenAI عن وصول ChatGPT إلى مليون عميل من المؤسسات، وأكثر من 800 مليون مستخدم أسبوعيًا، وهو رقم يضع الشركة في موقع غير مسبوق بين مزودي منصات الأعمال التقنية. التقرير المعنون «حالة الذكاء الاصطناعي المؤسسي» يقدم قراءة معمقة عن كيفية توظيف المؤسسات لهذه الأداة، لا فقط لزيادة الإنتاجية، بل لتوسيع نطاق المهام التي يمكن لأي موظف إنجازها بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

تكشف بيانات التقرير أن ثلاثة أرباع الموظفين يرون أن الذكاء الاصطناعي مكَّنهم من أداء مهام لم تكن ممكنة من قبل مثل كتابة الأكواد، مراجعة الشيفرات، تحليل البيانات، وأتمتة الجداول. الأهم أن هذا التغيير لم يقتصر على الفرق التقنية فحسب، بل امتد إلى الفرق غير البرمجية التي شهدت ارتفاعًا بنسبة 36٪ في استخدام خواص البرمجة داخل ChatGPT خلال الأشهر الأخيرة.


من أداة مساعدة إلى بنية أساسية في العمل

الصورة التي يرسمها التقرير تُظهر تحول ChatGPT من مجرد منصة محادثة إلى بنية تحتية تعتمد عليها المؤسسات في مهام التشغيل اليومية. فـ75٪ من الموظفين أكدوا تحسن سرعة وجودة أعمالهم، بينما أفاد 87٪ من فرق تكنولوجيا المعلومات بأن وقت حل المشكلات التقنية أصبح أقل، و73٪ من المهندسين أشاروا إلى تسريع عملية تطوير الشيفرات البرمجية. هذه الأرقام توحي بأن الذكاء الاصطناعي بدأ يتغلغل في صميم دورة العمل بدل أن يظل خيارًا تجريبيًا إضافيًا.

"المرحلة المقبلة ستشهد انتقال المؤسسات من طلب نتائج محددة من النماذج، إلى تفويضها في تنفيذ عمليات معقدة ومتعددة الخطوات"، كما يرى روني تشاترجي، كبير الاقتصاديين في OpenAI.


السباق المفتوح بين العمالقة

في ظل هذا النمو، لا تنعم OpenAI براحة تامة. فالمنافسة تحتدم. شركة Anthropic أعلنت عن أكثر من 300 ألف عميل مؤسسي لخدمتها، بينما تشير بيانات Google إلى أن 70٪ من عملاء السحابة لديها يستخدمون Gemini في أعمالهم. بل إن بعض اللاعبين الكبار في السوق بدأوا التحول نحو منصات منافسة، ما دفع سام ألتمان لوصف الوضع الحالي بـ«الإنذار الأحمر»، في إشارة إلى خطر التراجع إذا لم يتم تسريع تطوير النماذج القادمة.


ذكاء اصطناعي أعمق فهمًا للسياق المؤسسي

تلفت OpenAI النظر إلى تحول نوعي في طبيعة استخدام المؤسسات للذكاء الاصطناعي. فالتوجه الجديد لم يعد فقط نحو أتمتة المهام أو تسريع الأداء، بل نحو تطوير أنظمة أكثر فهمًا لديناميكيات العمل وسياق المؤسسة نفسها. هذا يعني أن الجيل المقبل من أدوات الذكاء الاصطناعي سيعمل بتناغم أكبر مع بنية فرق العمل وطريقتها في صنع القرار، لا مجرد تلبية أوامر نصية.

في الأرقام، ارتفع عدد المؤسسات التي تعتمد على مشاريع «Custom GPT» و«Projects» بمعدل 19 مرة خلال عام واحد، وأصبح خُمس الرسائل المؤسسية اليوم يمر عبر نموذج مخصص مصمم خصيصًا لاحتياجات تلك الشركات، ما يعكس انتقالًا واضحًا من الاستخدام العام إلى حلول دقيقة ومتحكم بها بالكامل.


بين كفاءة الأداء ورؤية القيمة

حين ننظر إلى المشهد الأوسع، يبدو أن رهانات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات تجاوزت فكرة الإنتاجية المجردة. فالتحدي المقبل هو في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محرك للفهم العميق، للترابط بين فرق العمل، ولابتكار طرق جديدة لخدمة العملاء وصنع القيمة الاقتصادية. هذه المرحلة تتطلب من الشركات توازناً بين طموح الأتمتة ووعي الإنسان الذي يوجّهها.

ذو صلة

ربما يكون هذا التقرير علامة فارقة تذكّرنا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبل العمل، بل أصبح واقعه الحالي. لكن ما يزال السؤال مفتوحًا: إلى أي حد سنسمح للذكاء الاصطناعي بأن يعيد تعريف هيكل المؤسسات وطبيعة الدور البشري فيها؟

ذو صلة